الرياضة تفسد العلاقة بين قطر وحركة "حماس"

أسفت الحركة لاستضافة الدوحة رياضيين وإعلاميين من تل أبيب

خلال احتفال حمساوي في  غزّة (اندبندنت عربية)

ليست المرة الأولى التي تستضيف فيها قطر، وفداً من تل أبيب بشكلٍ علني على أراضيها، إذ يشارك في الدوحة خمسة رياضيين إسرائيليين في بطولة العالم لألعاب القوى، ضمن وفدٍ يضم عدداً من المدربين والإداريين اليهود.

ولا تقتصر المشاركة (تستمر عشرة أيّامٍ) على ذلك، إذ سمحت السلطات القطرية، لمراسلين من هيئة الإعلام الإسرائيلي بالخروج في بثٍ مباشرٍ من أراضيها عبر قنواتهم العبرية، وسط اهتمام كبيرٍ من الدوحة، بحسب ما وصفه متابعون.

تاريخ حافل

وسبق هذه الاستضافة الكثير من بعثات تل أبيب إلى الدوحة، ورصدت "اندبندنت عربية" نحو خمس مشاركات لعشرات الرياضيين والمشجعين الإسرائيليين في قطر خلال عام 2018.

من بين الاستضافات السابقة، توجّت الدوحة فارسة إسرائيلية في بطولة قفز الحواجز، وسط عزف نشيد تل أبيب في الأراضي القطرية، فضلاً عن مشاركة أكثر من لاعب تنس إسرائيلي في بطولة قطر المفتوحة 2018، كما شارك فريق كرة اليد الإسرائيلي في بطولة العالم المدرسية التي احتضنتها الدوحة في فبراير (شباط) 2018، إضافة إلى مشاركة منتخب الطائرة الشاطئية الإسرائيلي في بطولة قطر، ومنتخب إسرائيل للجمباز الذي شارك في بطولة العالم للجمباز في أواخر السنة الماضية والتي نظمتها الدوحة.

غضب خجول

لكن وجود الإسرائيليين في قطر، أثار غضب عدد من الفصائل المسلحة في قطاع غزّة، واعتبرته خيانة للثوابت القومية العربية، وتهرباً من حقوق الشعب الفلسطيني، ولهثاً وراء التطبيع مع تل أبيب، دون النظر إلى المصالح العليا.

حركة حماس التي تعتبر قطر حليفاً إستراتيجياً لها وداعماً لرؤيتها، وممولاً رئيساً لميزانيتها، اعتبرت استضافة الدوحة للإسرائيليين صفعة قوية، واستنكرت ذلك بخاصة أنّ قطر تزعم دعم القضية الفلسطينية.

يقول حازم قاسم المتحدث باسم حركة حماس إنّ هذه الاستضافة تعد أكبر أشكال التطبيع الذي ستستغله إسرائيل لتبييض صورتها أمام العالم، ويشجعها على مزيد من الاضطهاد والظلم للفلسطينيين، بالتذرع وراء علاقتها الإيجابية مع الدول العربية ومن بينها قطر.

ويعبّر قاسم عن أسف حركته لاستضافة قطر وفداً رياضياً من تل أبيب، ورفع علم إسرائيل في الدوحة، مظهراً أنّ ذلك يتزامن مع جرائم وانتهاكات إسرائيل بحق القدس والمقدسات الفلسطينية، واستمرار الحصار الخانق على غزّة الذي تحاول قطر التخفيف منه.

ولم تكن حماس وحدها مَن انتقد هذه المشاركة، فالجهاد الإسلامي اعترضت على ذلك، إذ قال المتحدث باسمها مصعب البريم: "ما ترتكبه إسرائيل من جرائم بحق الأسرى، وتدنيس للمسجد الأقصى، والتهويد والاستيطان في القدس والضفة، يفرض على قطر مقاطعة هذا الإرهاب وعزله".

وقف المال القطري

حاولنا تتبّع العلاقة بين قطر وحماس خلال الفترة الأخيرة، فتبيّن أنّ الدوحة ومن خلال سفيرها في غزّة، خصصت لجنة لإعادة إعمار القطاع، وشيّدت مبنى لها وسط مدينة غزّة، وقدمت دعماً مالياً لعدد كبيرٍ من الأسر الفقيرة، التي اختارتهم وزارة التنمية الاجتماعية التي تشرف عليها حماس، وتوسطت قطر أكثر من مرة لوقف إطلاق النار المتبادل بين الفصائل المسلحة وإسرائيل.

ولكن من ناحية أخرى تبين أنّ السفير القطري في غزّة، أوقف صرف منح مالية لنحو 700 اسم، كانت حماس قدمتهم له ضمن ورقة الموظفين الذين يعملون على صرف المساعدات الاجتماعية القطرية.

وبحسب مصدرٍ فلسطيني فإنّ السفير القطري، أوقف صرف مساعدات مالية لنحو 40 ألف اسم من الأسر المحتاجة، مدة شهرين، تحت ذريعة أنّ الرفض يأتي من إسرائيل ولا علاقة له بالموافقة على الأسماء.

في هذا السياق، يقول المحلل السياسي عبد المجيد سويلم "إذا كان القطري صادق وإسرائيل من تقوم بوقف الصرف، فإنّ هذا يعني قمة التطبيع، وعدم مقدرة الدوحة على اتخاذ أيّ قرار سياسي في شؤونها، إلا بعد موافقة تل أبيب".

ويرى سويلم أنّ المساعدات المقدمة لغزة تأتي لتثيبت حماس، وفق خطط إسرائيلية واضحة. ما يؤكّد ذلك أنّ السفير القطري المبعوث لغزّة، تهبط طائرته في مطار تل أبيب، ويصل إلى القطاع من طريق إسرائيل، ويتنقل عبر بوابتها من دون أيّ عملية تفتيش.

ومن بين الأشياء الأخرى، تحدث السفير القطري محمد العمادي قبل أسبوعين عبر وسائل إعلامية، أنّ حماس تستفيد كثيراً من الأموال القطرية التي تصل إلى غزّة، وأنّ ذلك يدعم استمرار سيطرتها على القطاع، وأنّ هذه المنح لا تصل في كثيرٍ من الأحيان إلى مستحقيها.

ما ذكر يؤشر وبقوّة، إلى أنّ العلاقة بين الطرفين تبدو كأنها في مرحلة عدم استقرار، وفقاً لسويلم، الذي أكّد أن حماس هي التي تحتاج إلى قطر، كونها مصدر أموال مهماً لها، وستقبل كلّ ما تطلبه منها مهما كان، لذلك ستبقى تحت طاعتها.

ويشير سويلم إلى أنّ قطر تنفذ سياسة إسرائيل في غزّة، لكن بوجه عربي، واعتمدت تل أبيب على الدوحة في ذلك بسبب الفكر المتقارب مع حماس، مبيّناً أنّ العلاقة حتى وإنّ تدهورت، بسبب بعض الممارسات القطرية، فإنّ قيادة حماس لن تخسرها لما يعود من فائدة عليها.

في المقابل، رفضت قطر وعلى لسان وزير خارجيتها محمد عبد الرحمن آل ثاني، فكرة التطبيع مع إسرائيل وانتقدت الدول التي تبحث عن بناء علاقة جيدة مع إسرائيل، معتبرة القيام بذلك تجاوزاً لشروط المبادرة العربية للسلام العربي – الإسرائيلي، التي أقرتها الجامعة العربية في اجتماعها في بيروت، في مارس (آذار) 2002.

وأضاف وزير الخارجية القطري "نرى أن الكثير من الدول العربية تختار التطبيع مع إسرائيل، قبل حل القضية الفلسطينية، في حين أن حلها والتوصل إلى سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، سيعزز السلام في المنطقة".

من جهة أخرى، قال رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة السفير القطري محمد العمادي، إن بلاده لن تتخلى عن سكان القطاع، ولا زالت تسعى بكل الطرق والعلاقات مع جميع الأطراف ومؤسسات الأمم المتحدة، لتحسين حياة الناس في غزة وإبعادهم عن خطر الحرب ومنع انهيار المؤسسات الرسمية والتي تنعكس سلباً على حياة السكان.

وأشار العمادي إلى أن القطاع يشهد انهياراً شبه كامل في القطاعات كافة، وعلى كل المستويات، وتعمل قطر على دعمه لمنع حدوث انفجار مجهول النتائج يتخوف منه الجميع.

المزيد من العالم العربي