إيرانيون يتهربون من العقوبات بشراء العقارات في تركيا

يحتلون المرتبة الثانية بعد العراقيين

الضغوط التي تفرضها واشنطن لتكبيل اقتصاد إيران دفعتها إلى فرض قيود على حيازة المواطنين للنقد الأجنبي خارج البنوك (أ. ف. ب)

فيما تعاني إيران من أزمة اقتصادية نتيجة العقوبات الأميركية التي شملت المصرف المركزي، احتل الإيرانيون المرتبة الثانية في قائمة مشتري العقارات الأجانب في تركيا بعد العراقيين.

فقد وجد الإيرانيون في تركيا وسيلة للالتفاف على القوانين السارية في بلادهم لشراء العقارات والحصول على جوازات سفر تركية على أمل حماية قيمة مدخراتهم.

وحصل أكثر من 981 أجنبياً على الجنسية التركية منذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي عندما خفضت أنقرة الحد الأدنى للاستثمار العقاري بغرض الحصول على الجنسية وذلك وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الأناضول المملوكة للدولة. وكان أكثر من 250 منهم إيرانيين.

ويكشف صاحب متجر للأدوات الكهربائية يساعد بني وطنه على شراء وحدات سكنية في إسطنبول أن مئات الإيرانيين من أصحاب المهن اضطروا إلى إجراء "تحويلات نقدية بالاحتيال" لتسيير أمورهم.

ووسط مجمع يضم أبراجاً سكنية ومتاجر ويدور الحديث فيه باللغة الفارسية جنباً إلى جنب مع اللغة التركية، يقول صاحب المتجر إنه ليس فخوراً بما يفعله لأن عمله ينطوي على مساعدة الإيرانيين في تحويل الأموال من بلادهم مقابل عمولة.

وبعض التعاملات التي يبرمها لحساب مواطنيه مخالفة للقانون وهو يعلم أنه إذا عاد إلى بلاده فستقبض السلطات عليه بتهمة غسل الأموال.

ويوضح أنه "لا توجد وسيلة لإنجاز ذلك بطريقة قانونية، لذا نساعدهم في تحويل الأموال. من أنا لكي أفعل ذلك؟ يجب أن يقوم بنك في الواقع بهذه المهمة".

مقايضة

وكانت سياسة "الضغوط القصوى" التي تفرضها واشنطن لتكبيل اقتصاد إيران وإرغامها على تقديم تنازلات في برنامجها النووي قد دفعت طهران إلى فرض قيود على حيازة المواطنين للنقد الأجنبي خارج البنوك.

غير أن محللين يقولون إن هذا الإجراء وتدابير أخرى تهدف إلى دعم الريال الإيراني قوبلت بتجاهل على نطاق واسع. ما دفع الحكومة إلى اللجوء إلى المقايضة لحماية الاقتصاد.

ويقول المحامي الإيراني علي أصغر زادة الذي ينوي نقل أسرته من تبريز إلى إسطنبول بسبب الأوضاع الاقتصادية "لدي أصدقاء ومعارف كثيرون اشتروا مساكن في إسطنبول وأزمير. الناس تفكر في شراء مساكن كخطة بديلة".

أضاف أصغر زادة أنه فوجئ بارتفاع ثمن ألبان (حليب) الأطفال في إيران إلى ثلاثة أمثاله في غضون شهور بعد إعادة فرض العقوبات. وعندها قرر أن تركيا هي الخيار السليم لعائلته.

ملاذاً آمناً

وهناك، وفق خمسة إيرانيين، أسباب "غير مالية واقتصادية أغرتهم لشراء عقارات في تركيا"، وأهم تلك الأسباب "تشابه الثقافة في البلدين، حيث الأغلبية من المسلمين وثمة سهولة في عملية تسجيل الأعمال كأجانب في بلد لا يعترف بالعقوبات الأميركية على إيران".

وفي ظل الركود في الاقتصاد التركي بسبب أزمة العملة في العام الماضي سهلت الحكومة التركية حصول رعايا دول أخرى على الجنسية وخفضت الحد الأدنى المطلوب للاستثمار في العقارات من مليون دولار إلى 250 ألف دولار.

والهدف من إصدار جواز السفر مدى الحياة للأجانب الذين يلتزمون بالامتناع عن بيع عقاراتهم مدة لا تقل عن ثلاث سنوات هو الحفاظ على تدفق الأموال إلى الاقتصاد الذي كان ازدهار حركة البناء فيه بأموال أجنبية محركاً أساسياً منذ سنوات.

غير أن أبناء الطبقة المتوسطة الإيرانيين رأوا في الملكية العقارية فرصة للتخلص من الصعوبات التي يواجهونها في بلادهم وملاذاً آمناً من العقوبات الأميركية التي شددتها واشنطن منذ أسبوعين باستهداف البنك المركزي الإيراني.

الجنسية

وتبين أرقام رسمية أن عدد العقارات التي اشتراها إيرانيون في تركيا تضاعف في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي. وانخفض مؤشر أسعار العقارات السكنية بعد أخذ التضخم في الاعتبار بنسبة 11.2 في المئة خلال يوليو (تموز) على أساس سنوي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وربما يكون انخفاض الأسعار قد عجل بتراجع إقبال الإيرانيين على شراء وحدات سكنية في أسواق العقارات الغربية في الوقت الذي قللت فيه شركات إيرانية استثماراتها في الخليج.

وتساعد شركة في. آي. بي تيركش باس الاستشارية الأجانب في التقدم بطلبات الحصول على الجنسية التركية من خلال الاستثمار. ويلاحظ مدير فيها، هو فاتح جاياباتماز، أن الإيرانيين اعتادوا الشراء في الولايات المتحدة أو كندا أو أوروبا، متابعاً "غير أن السياسات الأميركية التي تعتبر مناهضة للهجرة وازدياد الخوف من الأجانب في أوروبا أقنع الإيرانيين بالتفكير في سوق أقرب إلى بلادهم".

ويوضح جاياباتماز "نحن نرى أن هناك زيادة في الإقبال (من جانب الإيرانيين) على الجنسية التركية".

وأضاف أن من المفيد أن تركيا تمنح الأجانب بسهولة أرقام هوية ضريبية يمكنهم من خلالها شراء العقارات وتأسيس الشركات.

وقال "الأمر بهذه البساطة. الإجراءات البيروقراطية في تركيا تكاد تصل إلى الصفر عندما يتعلق الأمر بالأجانب".

المزيد من اقتصاد