تشكيك بإمكانية إجراء انتخابات عامة في الأراضي الفلسطينية

سلسلة اجتماعات للبحث في سبل تنظيمها كونها تشكل أداة رئيسة للخروج من حالة الانقسام

اللجنة المركزية لحركة فتح تبحث الاستعدادات لإجراء الانتخابات العامة (وكالة وفا)

بعد فشل حركتي "فتح" و"حماس" بإنهاء حالة الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية طوال أكثر من 12 عاماً، يتجه الفلسطينيون إلى إجراء انتخابات عامة قد تشكل مدخلاً لإنهاء الفرقة السياسية والجغرافية بينهم في الضفة الغربية وقطاع غزة.

تباين في التوقعات

وعقب إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، عزمه إصدار مرسوم رئاسي لتنظيم الانتخابات، عقدت القيادة الفلسطينية سلسلة اجتماعات للبحث في سبل إجرائها.

وفي حين يرى مراقبون وسياسيون فلسطينيون أن إجراء الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة مستحيل من دون توافق بين حركتي "فتح" و"حماس"، يعتبر آخرون أن إجراءها ممكن بشروط، كون ذلك الخيار العملي الوحيد في الوقت الحالي.

تعثر جولات المصالحة

وبسبب استعصاء إنهاء الانقسام وتعمق الانفصال بين الضفة وغزة، أطلقت مجموعات شبابية من مختلف أنحاء فلسطين وخارجها "حملة بدنا انتخابات"، للمطالبة بإجراء الانتخابات "كونها تشكل أداة رئيسة للخروج من حالة الانقسام".

وقال منسق الحملة رامي محسن لـ"إندبندنت عربية" إن "الحملة أطلقت بسبب تعثر كل جولات المصالحة السابقة"، مشيراً إلى أن ذلك أضر بالقضية الفلسطينية وسبب أوضاعاً إنسانية واقتصادية كارثية" .

ونفى محسن "أن تكون الحملة امتداداً لأي تنظيم فلسطيني"، مضيفاً أن "تلك التنظميات أساس المشكلة ولا يمكن أن تكون صاحبة حلها".

حماس مستعدة

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية إن "الانتخابات هي المخرج الوحيد لإنهاء الانقسام في ظل عدم تنفيذ اتفاقيات المصالحة"، داعياً إلى "الاحتكام إلى الشعب الفلسطيني باعتباره الحكم في أي خلاف".

بدورها أعلنت حركة "حماس" استعدادها للانتخابات العامة الشاملة التي تتضمن "الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني"، ودعت إلى "التوافق على خطوات إنجاح هذه الانتخابات لمواجهة التحديات الخطيرة".

وقالت مصادر فلسطينية، إن "حركة فتح أبلغت حماس أن الرئيس عباس يعتزم إصدار مرسوم رئاسي للدعوة لإجراء انتخابات تشريعية على أن يعقبها انتخابات رئاسية، وليس بوقت متزامن".

مقومات غير متوفرة

وتطالب معظم فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة "حماس"، بإجراء انتخابات عامة شاملة لا تشريعية فقط.

وتشير المصادر إلى أن "ذلك الخلاف ربما يفشل جهود تنظيم الانتخابات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس".

ويستبعد النائب في المجلس التشريعي المنحل عن حركة "حماس" أيمن دراغمة، وجود جدية لدى عباس لإجراء الانتخابات، مشيراً الى أن تنظيمها يتطلب مقومات غير متوفرة حالياً.

وقال دراغمة، إنه "لا يمكن إجراء الانتخابات في ظل حالة الانقسام"، مضيفاً أن ذلك يجب أي يكون جزءاً من خطة كبيرة لتحقيق المصالحة الوطنية وإعادة ترتيب الوضع الداخلي.

وأضاف "لا انتخابات في ظل استمرار حال الانقسام وفي غياب توافق وطني"، داعياً إلى اتخاذ خطوات جدية لإذابة "جبل الجليد" بين "فتح" و"حماس".

الاتفاقيات السابقة

لكن الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي شدد على أهمية دعوة عباس للقيام بهذه الخطوة، مشيراً إلى أن العبرة في التطبيق وعدم السماح بعرقلة هذا الحق المكتسب.

واعتبر البرغوثي أن تنظيم الاستحقاق الانتخابي كبداية لإنهاء الانقسام يعتبر "الحل الوحيد والواقعي" في ظل تعثر عملية المصالحة منذ 12 عاماً.

وأضاف أن ثمانية فصائل فلسطينية أطلقت قبل أيام مبادرة لإنهاء الانقسام، تهدف إلى وضع آليات لتطبيق الاتفاقيات السابقة، من خلال الدعوة لتفعيل الإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير الفلسطيينة وتشكيل حكومة وحدة وطنية وتحديد موعد لخوض الانتخابات العامة.

وفي حال عدم استجابة "فتح" و"حماس" لتلك المبادرة، دعا البرغوثي إلى تشكيل هيئة مستقلة للانتخابات، تساعد لجنة الانتخابات المركزية على توفير أجواء مناسبة لها، على أن يتعهد الطرفان باحترام نتائجها.

وطالب البرغوثي بضرورة الإصرار على إجراء الانتخابات في القدس حتى لو كان ذلك في إطار المقاومة الشعبية، في حالة رفضت إسرائيل ذلك.

انتخابات في الضفة فقط؟

وأكد هشام كحيل، المدير التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، جهوزية اللجنة لتنفيذ وتنظيم وإجراء الانتخابات، في حال صدرت المراسيم الخاصة بها.

وأضاف أن لجنة الانتخابات ستبدأ عقب صدور المرسوم الرئاسي التشاور مع الفصائل الفلسطينية، من أجل التوافق على كيفية تنظيم الاستحقاق في الضفة وغزة والقدس.

بدوره حذر المحلل السياسي خليل شاهين، من أن الإصرار على إجراء الانتخابات في ظل استمرار حالة الانقسام ومن دون التوافق بين الحركتين، قد يؤدي إلى إقامة انتخابات في الضفة الغربية وحدها، معتبراً أن ذلك سيقضي إلى المزيد من الانقسام وضرب شرعية وحدة المؤسسات الفلسطينية.

المزيد من الشرق الأوسط