يبلغ الطلب على ملاجئ المشردين مستويات قياسية على رغم أن الحكومة البريطانية تعلن انخفاض نسب النوم في العراء

 "أرى إن نسب النوم في العراء هي على الأرجح أعلى أربع إلى خمس مرات مما تعتقد الحكومة"

خيم مشردين في جنوب إنجلترا (غيتي)

انتقدت جمعيات إسكان خيرية إعلان الحكومة البريطانية أن أعداد النائمين في العراء تنخفض، على الرغم من إعلان ملاجئ المشردين في عموم بريطانيا ارتفاع معدلات الطلب عليها إلى معدلات غير مسبوقة. وقال وزير المجتمعات والحكم المحلي جيمس بروكنشاير إن أثر إستراتيجية وزارته "بدأ يظهر" على ما أظهرت الأرقام الرسمية، "في عينة عشوائية ذات ليلة خريف"، أن أعداد النائمين في العراء انخفضت إلى4677 شخصاً بعد أن كان عددهم 4751 شخصاً في العام السابق. 
ولكن جون سباركس، المدير التنفيذي في الجمعية الخيرية كرايزيس، يقول إن أوساطاً كثيرة تطعن في صحة الإحصاء هذا، وتعتبر أنه "غير موثوق" فهو "يُسيء إلى حد كبير" تقدير أعداد الناس الذين يُكابدون النوم في العراء. واتصلت إندنبندنت بملاجئ في إنكلترا وويلز وإسكوتلندا، فأبلغتها كلها أن مستويات الطلب عليها بلغت مستويات قياسية مع تدني الحرارة في أجزاء من البلاد إلى 14 درجة مئوية تحت الصفر. 
 يتناول سباركس مسألة العينة العشوائية هذه قائلاً "إن المشكلة تعود إلى إغفال التعداد والتقديرات أعداداً كبيرة من الناس، ومنهم أولئك الذين لم يناموا في العراء تلك الليلة، وأولئك غير المرئيين البعيدين عن الأنظار والذين لم يناموا في الشارع حينها. وكشفت الأرقام التي نشرتها جمعيته في ديسمبر (كانون الأول) أن نسب النوم في العراء في المملكة المتحدة وضمنها النوم في وسائل النقل العامة والخيم تضاعفت مرتين في خمس سنوات، وارتفعت 20 في المئة إلى 24 ألفاً في 12 شهراً وحسب. 
وتقول جمعية غلاس دور، وهي تدير أربعة ملاجئ في منطقة لندن الإدارية، إن نسبة الأسماء على لائحة الانتظار في ملاجئها زادت 45 في المئة وبلغت 960 اسماً في العام الماضي. وأعلنت جمعية بيتاني كريستشن ترست، وهي أبرز جهة توفر الملاجئ في إدنبرة، أن الطلب على ملاجئها ارتفع 20 في المئة في سنة وبلغ أعلى معدلاته منذ افتتاح أبوابها في 2016، في وقت قالت أبرز جمعية خيرية تؤوي اللاجئين في ويلز، إن عدد الناس الذين يطلبون المساعدة ارتفع إلى معدلات غير مسبوقة. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


 وفي شمال إيرلندا، أوردت جمعية سايمون كوميونيتي الخيرية المحلية أنها تواجه "أزمة" تشرد مع تزايد عدد المسجلين كمشردين، وارتفاع عدد الناس النائمين في العراء ونسبة الوفيات المرتبطة بالتشرد". 
 إلى ذلك، أحالت الجمعية الخيرية الوطنية، ستريت لينك، 12 ألفاً و955 نائماً في العراء إلى السلطات المحلية منذ بداية ديسمبر- أي بزيادة 52 في المئة عن العام الماضي، وأعلنت جمعية الشباب المسيحيين، YMCA- وهي توفر 9100 سرير في إنكلترا وويلز- أن الطلب يتزايد على الملاجئ، وأنها اضُطرت إلى رفض أشخاص. وأظهرت بيانات نشرتها الحكومة للمرة الأولى في ديسمبر الماضي أن حوالى 600 مشرد توفوا العام الماضي في إنكلترا وويلز، أي بزيادة 24 في المئة عن السنوات الخمس الأخيرة.  
ويروي بيتر من منطقة إنفرنيس في اسكتلندا,  وهو يعيش حالياً في عراء لندن بعد أن طُرد من سكن مدعوم في ديسمبر المنصرم، أنه وكثيرين غيره يختبئون ليلاً لحماية أنفسهم. وأمثال هؤلاء يُغفلهم الإحصاء. "كثير من أصدقائي ينامون بعيداً في أمكنة هادئة حيث لا يراهم أحد ولا تراهم من غير شك السلطات ولا يُسجلون على لوائح المشردين. وأُقدِّر أن نسب النوم في العراء هي على الأرجح أعلى أربع إلى خمس مرات مما تعتقد الحكومة". 
 وحذر تقرير جمعية القديس مونغو العام الماضي، من أن الحجم الفعلي لتشرد الإناث أسوأ كثيراً مما تظهره السجلات الرسمية. وتختبئ النساء لتجنب الاعتداء عليهنّ، ولا يشعرن بالأمان حين اللجوء إلى خدمات إيواء مشردين يغلب عليها الرجال. ونبّه التقرير إلى ميلهن إلى الاختباء في مواقع مستترة مثل منازل لعب الأطفال، ومواقف السيارات الفارغة وبيوت الخلاء العامة ما يؤدي الى إغفال البيانات الإدارية لهن. وتقول بولي نيتي، المديرة التنفيذية في جمعية مأوى إن "النسوة تتحاشى النوم في مكان مرئي مخافة التعرض إلى اعتداء. وبعضهن تستقل الباصات طوال الليل عوض النوم في الشارع، لتشعرن أنهن في مأمن". "وهذه الأرقام الحكومية مفيدة في رصد الزيادات مع مرور الوقت، لكنها لا تقدم صورة شاملة عن التشرد وقد تسيء تقدير حجم المشكلة". 
 وأظهرت إحصاءات منفصلة قدمها الى إندنبندنت النائب العمالي عن برمنغهام هودج هيل، ليام بيرن، ارتفاعاً ملحوظاً في النوم في العراء في منطقة ميدلاند الغربية. وتظهر النتائج التي جمعها النواب بالاستناد إلى بحث مكتبة مجلس العموم، وإلى الأسئلة البرلمانية، وإلى معلومات رفعت عنها السرية بموجب قانون حرية بلوغ المعلومات، أن النوم في العراء تعاظم 226 في المئة بين 2010 و2017 في المنطقة كلها, وتضاعف خمس مرات في برمنغهام. 
 ودعا بيرن إلى التدخل قائلاً "الناس يموتون فعلياً على الأرصفة. ولكن الحكومة ترى أنه من المقبول الانتظار إلى2027 لوضع حد لمشكلة التشرد. وهذا غير مقبول في حين نحتاج اليوم إلى تدخل طارئ". 
 في وقت تشير الأرقام الرسمية إلى ارتفاع التشرد 13 في المئة في لندن، أظهر تقرير يدعمه عمدة لندن وصدر عن مركز شاين، أن النوم في العراء ارتفع 25 في المئة هذا الشتاء عما كان عليه في المرحلة نفسها من العام الماضي. وكان حوالى نصف الأشخاص الذين رصدوا وسُجلوا، وعددهم 3289 شخصاً، ينامون في العراء للمرة الأولى. 
لكن وزير المجتمعات، جيمس بروكنشاير، يصر على أن الأرقام انخفضت وتراجعت ويقول إن "أعداد الأشخاص الضعفاء الذي ينامون في شوارعنا انخفضت للمرة الأولى في ثماني سنوات". 
"تشعرني بالرضى رؤية أن أثر إستراتيجيتنا لوضع حد للنوم في العراء, ويدعمها تمويل قياسي قيمته 100 مليون جنيه إسترليني بدأ يظهر. وثمة نتائج مشجعة في تلك المناطق التي تمولها مبادرة النوم في العراء حيث هبطت أعداد المشردين إلى الربع تقريباً. وفي وقت تظهر هذه الأرقام أننا مصيبون في توجهنا، لا أُسيء تقدير حجم المهمة الملقاة على عاتقنا في سياق تحقيق ما نصبو إليه، أي وضع حد للنوم في العراء كلياً في2027. واستخدمت المجالس المحلية التمويل الجديد لتوفير1750 سريراً إضافياً وتوظيف 500 شخص في فرق دعم النائمين في العراء الذين يعملون من غير كلل في دعم الناس للانتقال من الشارع والتعافي. وأقول بوضوح إننا نحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى المضي قدماً بناءً على نتائج اليوم ومواصلة زخم ما أنجزناه، إذ نمضي قدماً نحو وضع حد للنوم في العراء". 
 

© The Independent