Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السباق الرئاسي في تونس... هل يعتبر قيس سعيد محافظا؟

انقسمت الآراء حول أفكاره عن مجال الحقوق والحرّيات ومدنية الدولة

المرشح إلى الانتخابات الرئاسية التونسية قيس سعيد (أ.ف.ب)

تباينت الآراء والمواقف إزاء تصريحات قيس سعيد، المرشح إلى الدور الثاني في الانتخابات الرئاسية في تونس، خصوصا المتعلقة منها بمجال الحقوق والحرّيات ومدنية الدولة والحرّيات الفردية.

فبين من يعتبرها تصريحات عادية، لا تمسّ من الحريات والمكاسب التي تحققت في ظل الدولة الوطنية المدنيّة، التي بدأ التأسيس لها مع الزعيم الرّاحل الحبيب بورقيبة، وصولا إلى ثورة الرّابع عشر من يناير (كانون الثاني) 2011 وما بعدها، وبين من يراها تصريحات مقصودة، الغاية منها مزيد من استقطاب المحافظين والفئة الغاضبة من أداء حركة النهضة، في حين يرى شق آخر أن الرجل ما زال غيرَ واضح في مشروعه ولم يبن للرأي العام من يدعمه، كما أنه يبدو أحيانا متناقضا، فمرّة يؤكد على مدنية الدولة وأخرى يتحدّث عن أن الشّريعة هي مصدر التشريع.

في خضمّ هذا الغموض، لا يزال جزء كبير من التونسيين يتلمّس دروب الحقيقة في التعرف بشكل كامل وواضح على شخصية قيس سعيد الغامضة على الرغم من أنه يتمتع بإمكانية التواصل مع النّاس من خلال النفاذ إلى وسائل الإعلام وأيضا من خلال حملته الانتخابية، بينما يقبع منافسه في الدّور الثاني نبيل القروي في السّجن.

قيس سعيد الغامض المتناقص

سألت "إندبندنت عربية" عددا من المتابعين للشأن التونسي بين محلل سياسي  وصحافي ومتخصص في علم الاجتماع لفهم شخصية قيس سعيد ومعرفة سبب الغموض المحيط بها، وما إذا كان يحمل مشروعا يهدّد فعلا بنسف مكتسبات تونس في مجال الحريات والحقوق الفردية وحقوق الإنسان؟

يرى الصحافي والمحلل السياسي يوسف الوسلاتي، أن قيس سعيد شخصيّة محافظة بالفعل، فهو يتفادى قدر المستطاع الخوض في موضوعات الحريات الفردية على غرار المثلية أو غيرها من الحقوق الفردية، معتبراً أنها لا تهم التونسيين في الوقت الراهن، وهي في تقدير الوسلاتي علّة للهروب من الإجابة، إضافة إلى أن طبيعة الجمهور الذي يساند قيس سعيد هو جمهور محافظ وجزء منه ينتمي إلى حركة النهضة الإسلامية.

ويوضح أنه لم يسبق لقيس سعيد أن طمأن التونسيين في باب الحريات الفردية وملف الحقوق والحريات من تلقاء نفسه، ففي موضوع المساواة في الميراث يعيد قيس سعيد المسألة إلى القرآن، وهو يعلم جيدا باعتباره أستاذا في القانون الدستوري أن الأمر يتعلق بقانون تونسي في دولة مدنية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكما لا يُخفي سعيد اعتقاده في أن مصدر التشريع هي الشريعة وليست منظومة حقوق الإنسان.

وفي إجابته عن سؤال يتعلق بإمكانية المسّ ممّا تحقق من مكاسب في مجال حقوق الإنسان والحريات الفردية في تونس، يؤكد الوسلاتي أنه لا خوف على مكاسب تونس في باب الحريات ليس ثقة في شخص قيس سعيد بل ثقة في تونس والتونسيين الذين لن يسمحوا لأي كان أن يمسّ من مكتسباتهم في هذا المجال.

ولم يُخْفِ المحلل السياسي خشيته من أن يطرح قيس سعيد نظاماً سياسياً جديداً كما وعد غير الذي اختارته البلاد الآن، وكأنّ الديموقراطية في تونس لم تستقر، وهو ما يهدّد بإهدار الوقت في نقاشات مطوّلة حول شكل نظام الحكم على حساب أولويات التونسيين في المرحلة المقبلة.

خطاب التعويم

من جهته يوضح عبد الواحد المكني، أستاذ التاريخ المعاصر، أن قيس سعيد ينحدر من عائلة محافظة اجتماعيا ولا يُعرف عن الرّجل أنه محافظ وهو إنسان عادي أقرب إلى الحداثي منه إلى المحافظ  حتى في مظهره وفي مظهر زوجته.

ويشير المكني إلى أنّ في خطاب سعيد نوع من التّعويم في عدد من المسائل التي تتعلق بحقوق الإنسان والحريات، فكأنّه خطاب يغري به شق كبير من الإسلاميين الذين يعتبرونه عصفورهم النادر.

 كما يعمل سعيد على عدم التفريط في الحداثيين فهو أستاذ قانون ويفهم معنى الدستور وروح القانون، لكنه ينظر إلى الديموقراطية نظرة أخرى وهي نظرة تشاركية من المحلّي إلى الجهوي فالوطني، ويهدف من وراء خطابه المخاتل هذا إلى كسب ناخبي الدور الأول واللعب على عاطفة ناخبي الدور الثاني.

المحافظ "الاجتماعي"

في المقابل، تقول الصحافية والباحثة في علم الاجتماع منيرة الرزقي، إنه من السابق لأوانه الحكم على قيس سعيد، فهو لم يكن واضحا في تصريحاته بالشكل الكافي وبدا محافطا بالشكل الاجتماعي وليس السياسي.

 وبالنسبة إلى إمكانية تهديده لما حققته تونس من مكاسب في مجال الحريات والحقوق الفردية، تستبعد منيرة الرزقي هذا التهديد باعتبار أنّ صلاحيات رئيس الدولة محدودة، مشيرة إلى أن ما يقوم به الآن هو فقط لخلق مناخ من الثقة في شخصه وحتى لا يخسر قاعدته الانتخابية .

اختلاف الآراء والمواقف حول شخصية قيس سعيد لا تخفي غموضا جليا إلى اللحظة وهو ربما سرّ نجاحه في كسب تعاطف فئات عديدة من الشباب الغاضب عن أداء المنظومة الحزبية الكلاسيكية، أو من الشباب الذي شارك في ثورة 2011 وما زال مؤمنا بضرورة تحقيق أهداف الثورة ويرى في قيس سعيد رصيدا رمزيا مهمّا لتحقيق أهداف الثورة.

المزيد من العالم العربي