Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مستشفى أميركي في غزة يثير مشاكل بين "حماس" والسلطة الفلسطينية

واشنطن أوقفت كل أشكال الدعم بما فيها مستشفيات القدس الشرقية

سيارة إسعاف وسط مستشفى ميداني قرب الحدود الأمنية الفاصلة بين غزة وإسرائيل (اندبندنت عربية)

بعد سلسلة ضغوط دولية وإقليمية على "حماس"، وافقت الحركة التي تسيطر على قطاع غزة على إقامة أوّل مستشفى ميداني بتمويل أميركي، إلاّ أنّ هذه الموافقة أثارت غضب السلطة الفلسطينية التي تتولى المصاريف التشغيلية لوزارة الصحة، في الضفة الغربية والقطاع.
وأتى رفض السلطة الفلسطينية لإقامة المستشفى الأميركي في غزّة، بعدما قطعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كلّ مساعداتها التي تقدمها إلى الفلسطينيين، بما فيها الدعم الموجّه لصالح شبكة مستشفيات القدس الشرقية والمقدر بحوالى 25 مليون دولار، الأمر الذي سبّب عجزاً لديها في قطاع الصحة.
وانتقد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه ووزيرة الصحة الفلسطينية مي كيلة موافقة "حماس" على إنشاء المستشفى الأميركي الذي يحمل في طياته أهداف خطيرة، ورأيا فيه "تماشياً مع صفقة القرن التي ترمي إلى فصل الضفة عن غزّة، وتنهي حلم إقامة الدولة الفلسطينية". وتساءلت كيلة "كيف تقطع أميركا الدعم عن مستشفيات القدس وتهدد حياة المرضى الفلسطينيين وتدعم إنشاء مستشفى في قطاع غزة؟" يُذكر أن هذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها أميركا تمويلاً بالكامل لمستشفى في الأراضي الفلسطينية، كما اختارت مكان البناء بنفسها.

 

 

حماية إسرائيلية
 
وبالنسبة إلى الموقع الجغرافي، فإنّه يقع في شمال قطاع غزّة قرب الحدود الفاصلة بين القطاع وإسرائيل، ولا يبعد عن معبر إيرز (الذي تسيطر عليه السلطة وإسرائيل) سوى بضعة أمتارٍ، ويُصنَّف هذا الموقع على أنّه أمني ولا يمكن الاقتراب منه.
وعلّق على ذلك المحلل السياسي طلال عوكل، قائلاً إن اختيار المكان سببه توفير حماية للمستشفى من قبل إسرائيل، بما يضمن سهولة السيطرة عليه بسرعة كبيرة عند الطوارئ، بخاصة أن العاملين فيه يتبعون للإدارة الأميركية.
وأثار اختيار الموقع شكوكاً كبيرة لدى السلطة الفلسطينية، خصوصاً أنه يُمنع على المواطنين العاديين الاقتراب منه، فكيف سيُسمح لمسلحي الفصائل بالوصول إليه في حال تعرض أحدهم لإصابة تستدعي نقله إلى المستشفى.
وبحسب مصادر من حركتَيْ "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، فإنهما اتخذتا قراراً بعدم نقل عناصرهما إلى المستشفى، إلاّ بعد الحصول على موافقة من إدارته تضمن عدم تعرضهم لأيّ اعتقال.

 

ضمن التفاهمات
 
وبدأ العمل فعلياً في تشييد المستشفى على مساحة 40 دونماً، وشرعت الجهات المختصة بتوريد معداته وأجهزته إلى غزّة. ووصل وفد فني أميركي إلى القطاع للإشراف على عملية الإنشاء وتوزيع المعدات ضمن المستشفى.
وقال الناطق باسم حركة "حماس" حازم قاسم إن هذا المستشفى يأتي ضمن التفاهمات بين "حماس" وإسرائيل بوساطة مصرية ومن الأمم المتحدة، ويبشّر إدخال المعدات بقرب العمل الفعلي فيه. ويأتي ذلك في ضوء تقليص السلطة الفلسطينية تحويلاتها الطبية الخاصة بمرضى غزّة، إلى الخارج.
 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 طاقم أميركي في غزة
 
أما في ما يتعلّق بطبيعة عمل المستشفى، فأشارت المعلومات إلى أن طاقمه سيتألف من أطباء أميركيين يعملون في غزة خلال ساعات النهار، وينتقلون إلى السكن ليلاً في إسرائيل، التي بدأت بتوفير مكان خاص لهم قرب الحدود مع القطاع.
وسيقدم المستشفى الأميركي علاجات في 17 تخصصاً، معظمها غير موجود في غزّة، تحتاج بسبب ندرتها إلى تحويلات طبية إلى الخارج، من بينها أمراض القلب والدم والسرطان ومشاكل الكلى وغيرها.
 
فصل غزّة
 
ويعني ذلك أن مرضى غزّة لن يتم تحويلهم إلى الضفة الغربية أو إسرائيل، بما أن التخصصات الطبية أصبحت موجودة في منطقتهم. وأوضح عوكل في هذا السياق أن أميركا تسعى بذلك إلى فصل الضفة عن القطاع، من خلال تفكيك الروابط بين المنطقتين، وهذا المستشفى يحقق جزءًا كبيراً من الخطة.
فيما اعتبر قاسم أنّ "المستشفى بات ضرورة ملحة لسكان غزّة، بخاصة بعدما قلّصت السلطة موازنة التحويلات الطبية إلى الخارج، ما شكّل أزمة قد تصل إلى حد الانفجار".
وبحسب الفصائل الفلسطينية، فإنّها وافقت عليه ضمن إطار تفاهمات كسر الحصار عن غزّة (المستمر للعام الرابع عشر)، وبالفعل تضم التفاهمات التي تم التوصل إليها بين "حماس" وإسرائيل برعاية مصرية، بنداً لإنشاء مستشفى في غزّة.
ورأى عوكل أن القطاع بحاجة إلى أكثر من مستشفى، فمدينة رفح التي تُعدّ من أكبر محافظات غزّة، لا تضم أي مستشفى، وهي الأهم والأوْلى أن يكون فيها مستشفى كبير يعالج المرضى، فيما يوجد في شمال غزة (حيث المستشفى الأميركي) مستشفى مركزي، لكن ما يميز المشروع الطبي الجديد أنه يتضمن تخصصات غير موجودة في القطاع.
 

"تعاون مشترك"
 
ووفقاً للتسريبات، فإنّ المستشفى الأميركي سيُدار من قبل طاقم إداري فلسطيني من وزارة الصحة في غزة، ما يعني أن السلطة الفلسطينية لن تقدم له أيّ خدمات طبية أو مستلزمات صحية. وسيكون طاقم التمريض فلسطينياً، بينما الأطباء أميركيون.
أما بالنسبة إلى الإدارة الأمنية للمستشفى، فستكون من صلاحيات شرطة "حماس" التي تسيطر على القطاع. ويثير هذا الموضوع تساؤلات حول وجود عناصر أمن "حماس" قرب الحدود مع إسرائيل في منطقة عازلة، وفقاً للتصنيفات الرسمية.
وسيكون الذهاب لتلقي العلاج في المستشفى الأميركي على شكل "حوالة طبية" من وزارة الصحة في غزّة. وسيُمنع ذهاب المرضى فرادى إليه، على اعتبار أن يُعامل كبديل عن التحويلات الطبية إلى الخارج.

المزيد من الشرق الأوسط