Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف يؤثر قرار خفض الفائدة على الاقتصاد المصري؟

محللون: سلاحٌ ذو حدين للموازنة العامة للدولة... ويسهم في دفع استثمارات جديدة وضرب الركود

أسعار الفائدة الجديدة بعد الخفض أصبحت 13.25% و14.25% على الإيداع والإقراض بالترتيب (أ.ف.ب)

اتساقاً مع توقعات خبراء الاقتصاد وأسواق المال، أعلن البنك المركزي المصري خفضاً جديداً لأسعار الفائدة على الجنيه بمعدل 1% لتصل جملة الخفض في غضون 30 يوماً إلى 2.5%.

خفض الفائدة 1%
وقررت لجنة السياسات النقديَّة بالبنك المركزي المصري، أمس الخميس، خفض أسعار الفائدة على القروض والودائع بنسبة 1%، بعد تراجع معدلات التضخم خلال الآونة الأخيرة.

وقال المركزي، في بيان صحافي، "أسعار الفائدة الجديدة بعد الخفض أصبحت 13.25% و14.25% على الإيداع والإقراض على الترتيب".

يأتي القرار بعد نحو شهر من خفض سعر الفائدة بواقع 1.5% أواخر أغسطس (آب) الماضي.

وأرجع البنك قرار الخفض إلى "استمرار انخفاض المعدل السنوي للتضخم العام والأساسي إلى 7.5% و4.9% في أغسطس (آب) الماضي على الترتيب"، وهو أدنى معدل لهما منذ 6 أعوام.

وأضاف، "البيانات المبدئيَّة تشير إلى استمرار الارتفاع لمعدل نمو الناتج المحلى الإجمالي الحقيقي ليسجّل 5.7% خلال الربع الثاني من 2019، و5.6% خلال العام المالي 2018 - 2019، وهو أعلى معدل له منذ 11 عاماً".

وتابع، "انخفض معدل البطالة ليسجل 7.5% خلال الربع الثاني من 2019، ما يمثل انخفاضاً بنسبة 6% مقارنة بذروته التي بلغت 13.4% خلال الربع الرابع من 2013".

وأوضح، "استمرار تباطؤ معدل نمو الاقتصاد العالمي والتأثير السلبي للتوترات التجاريَّة على آفاق النمو أسهما في تيسير الأوضاع الماليَّة العالميَّة من خلال خفض أسعار العائد الأساسيَّة لعدد من البنوك المركزيَّة"، مشيراً إلى أنه "لا تزال الأسعار العالميَّة للبترول عرضة للتقلبات".

وأكد "المركزي"، أن لجنة السياسة النقديَّة "ستستمر في اتخاذ قراراتها بناءً على معدلات التضخم المتوقعة مستقبلاً لا المعدلات السائدة"، موضحاً "ستستمر وتيرة وحجم التعديلات المستقبليَّة في أسعار العائد الأساسيَّة لدى البنك في الاعتماد على مدى اتساق توقعات التضخم مع المعدلات المستهدفة، لضمان الاستمرار في تحقيق المسار النزولي المستهدف لاستقرار الأسعار على المدى المتوسط".

انعكاس إيجابي على البورصة والأسواق
من جانبهم رحب الخبراء والاقتصاديون والمصرفيون والمستثمرون بخفض الفائدة، مؤكدين أن القرار ستكون له "انعكاسات إيجابيَّة على أداء البورصة وحركة الأسواق، فضلاً عن تخفيف عبء تكلفة خدمة الدين العام، ومن ثم تقليص عجز الموازنة العامة للدولة".

بينما تخوَّف آخرون من عدم قدرة الحكومة المصريَّة على "تدبير احتياجاتها لتمويل عجز الموازنة عبر أذون وسندات الخزانة بالجنيه المصري نتيجة ضعف إقبال المستثمرين بعد تراجع أسعار الفائدة".

يقول إيهاب سعيد عضو مجلس إدارة البورصة المصريَّة، "القرار جريء جداً"، مضيفاً "سيكون له مردودٌ إيجابيٌّ على البورصة خلال الأيام المقبلة، وتحديداً مع مطلع جلسات الأسبوع المقبل".

وتابع، في تصريحاته إلى "إندبندنت عربية"، "قراران متتاليان لخفض أسعار الفائدة يعد بمثابة بدء الحكومة المصريَّة في اتباع سياسة توسعيَّة".

ووصف محمد ماهر أحد خبراء صناديق الاستثمار وأسواق المال القرار بأنه "إيجابيٌّ للسوق"، موضحاً "يدعم استراتيجيَّة الدولة ومحاولتها خفض أعباء خدمة الدين العام سنوياً، ويعزز أيضاً من السياسات التوسعيَّة التي ينتهجها المركزي، بما يضفي ثقة على الأسواق المصريَّة والاستثمار بشكل عام".

وأشاد محمد جنيدي نقيب المستثمرين الصناعيين بالقرار، قائلاً "سيساعد على إقبال المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة نتيجة قدرتهم على تمويل وتدبير احتياجاتهم التمويليَّة بفائدة منخفضة بعد خفضها بنحو 2.5% في أقل من 40 يوماً"، مضيفا "سيسهم في دفع استثمارات جديدة وإنعاش الوضع الاقتصادي وضرب مرحلة الكساد والركود".

فائدة الشهادات دون تغيير
وحول تأثير خفض أسعار الفائدة على الودائع والشهادات الادخاريَّة نفى محمد الأتربي رئيس مجلس إدارة بنك مصر، المملوك للدولة، "اتجاه البنك إلى تغيير أسعار الفائدة على الشهادات الادخاريَّة ذات العائد الثابت"، مؤكداً "الإبقاء على الشهادات مدة 3 سنوات كما هي بفائدة 14%".

وفي السياق نفسه أكد هشام عكاشة رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري المملوك للدولة، في تصريحات صحافيَّة، أنه "لا نيَّة لدى البنك خفض أسعار الفائدة على الشهادات البلاتينيَّة ذات العائد الثابت، التي يبلغ أجلها 3 سنوات بعائد 14% دوريَّة صرف العائد شهرياً، و14.25% دوريَّة صرف العائد كل 3 أشهر".

سلاح ذو حدين
مع تراجع أسعار الفائدة تصبح الحكومة أبرز المستفيدين من وراء هذا القرار عند الاستدانة، نظراً إلى انخفاض خدمة أعباء الدين التي تخصص الحكومة لها نحو 569.1 مليار جنيه (نحو 35.5 مليار دولار أميركي) بالموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالي 2019 - 2020، التي تعادل نحو 36% من جملة مصروفات الموازنة المصريَّة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعليقاً على ذلك قال مصدر بارز بوزارة الماليَّة المصريَّة، "قرار الخفض سلاحٌ ذو حدين للموازنة العامة للدولة"، موضحاً "يُسهم في خفض إجمالي الدين العام نتيجة تراجع خدمة أعبائه، وأهمها الفوائد".

وأشار إلى أن "كل خفض في أسعار الفائدة بمعدل 1% يقابله انخفاض 40 مليار جنيه (2.5 مليار دولار أميركي) في إجمالي الدين العام في الأيام المقبلة، وجملة الخفض التي تمت في غضون شهر بمعدل 2.5% تمثل خفضاً في أعباء خدمة الدين بما يقدر بـ100 مليار جنيه (نحو 6.25 مليار دولار أميركي)".

واستدرك المصدر، "لكن على الجانب الآخر كلما انخفض سعر الفائدة على الجنيه في الإقراض والودائع عزف المستثمرون عن شراء أذون وسندات الخزانة التي تطرحها الحكومة لتمويل احتياجاتها لتدبير عجز الموازنة".

المزيد من اقتصاد