تونس…الإنتخابات النيابية المقبلة تقسّم وتعيد تشكيل الأحزاب

الإعلان عن الحزب الجديد "تحيا تونس" أنهى مرحلة من الخلافات والصراعات التي عاشها حزب "نداء تونس"

مواطنون يحملون أعلاماً تونسية في شارع الحبيب بورقيبة خلال الذكرى 189 لعلم تونس في تونس العاصمة (غيتي)

مرة أخرى، تكون مدينة "المنستير" مسقط رأس الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، ساحة الإعلان عن حزب جديد تحت مسمى "تحيا تونس". يساند رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي جمع حوله عدداً كبيراً من النواب المستقيلين من حزب "نداء تونس"، وعدداً آخر من أحزاب سياسية وسطية وليبرالية تجمّعت في الحزب الجديد المنافس للحزب الذي أسسه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي قبل ما يقارب سبع سنوات في المدينة نفسها.

 

 

رمزية عقد المؤتمرات التأسيسية للأحزاب في مدينة "المنستير" تنطلق من كون إرث الزعيم بورقيبة الفكري وتاريخه النضالي من أجل استقلال تونس، وباني نهضتها، يشكل مصدراً لجميع المؤيدين لهذا الفكر، فمن يكون أكثر وفاء له سينال أكبر عدد من المناصرين الذين يعتبرونه أب تونس الحديثة.

الإعلان عن الحزب الجديد "تحيا تونس" أنهى مرحلة من الخلافات والصراعات التي عاشها حزب "نداء تونس" الذي يقوده حافظ نجل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي والذي يحمّله كثيرون مسؤولية ما آلت إليه الاوضاع في الحزب من تراجع وانشقاقات أوصلته رغم كونه الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية عام 2014 إلى ان يكون حزباً معارضاً للحكومة قبل أشهر من موعد الانتخابات المقبلة نهاية هذه السنة.

 

 

المفارقه التونسية

انتقال الحزب الفائز الأول في انتخابات عام 2014 "نداء تونس" من سدة الحكم إلى المعارضة، أثار استغراب الكثيرين خصوصا أن رئيس الحكومة جُمّدت عضويته في الحزب بينما انسحب الوزراء منه والتحقوا بالحزب الجديد، ومعهم ما يزيد عن نصف أعضاء كتلته النيابية التي كانت بعد الانتخابات تقدر بتسعة وثمانين نائبا.

التشرذم والانشقاقات التي عانى منها الحزب بعد فوز مؤسسه بمنصب رئيس الجمهورية، دفعت بقيادات كبيرة إلى الخروج منه، وشكل كلّ منها حزبا، وتجتمع كلها تحت مسمى تونس "نداء تونس، مشروع تونس ، تحيا تونس"، ولم يكن الخلاف بينها على الرغم من تشعبه، يخرج عن إطار الصراع على النفوذ، وليس على الأفكار او الخلاف في التحالفات الحزبية والسياسية، وهذا التشرذم والبحث عن الاصطفاف يستهدف أساساً البحث عن دور سياسي في المشهد المقبل بعد الإنتخابات المزمع إجراؤها قبل نهاية هذه السنة.

السيد سليم العزابي مدير ديوان رئيس الجمهورية السابق، تم تعيينه منسقاً عاماً للحزب الجديد "تحيا تونس" وأعلن خلال كلمة القاها في الإجتماع التأسيسي الأحد 27 (يناير) كانون الثاني ان "المؤتمر العام للحزب سيعقد اجتماعاً عاماً خلال شهر للإعلان رسمياً عن تركيبة قيادة الحزب الجديدة".

النائب صابرين القوبنطيني عضو مؤسس في حزب "تحيا تونس" ونائب في مجلس النواب عن كتلة الائتلاف الوطني قالت معرّفة بما يسعى الحزب لتحقيقه "المهم ليس فقط الفوز في الانتخابات التشريعية المقبلة بل عدم تكرار ما شهده حزب نداء تونس خصوصاً، وغيره من الاحزاب من تفتت وتشرذم جراء انشقاقات داخلها من أجل ضمان تثبيت الممارسة الديمقراطية ونجاح العمل الحكومي. وأضافت القوبنطيني أن "الحزب بدأ كفكرة منذ تكوين كتلة الائتلاف الوطني المكونة أساساً من أعضاء سابقين في كتلة نداء تونس بمجلس نواب الشعب، حيث بدأت نقاشات داخلها مع بعض الوزراء والفاعلين السياسيين ومنهم السيد سليم العزابي لبحث إيجاد إطار سياسي جديد يكون قائماً على ديمقراطية حقيقية داخلية ومؤسساتية وأفضت هذه النقاشات إلى الدعوة لعقد اجتماع وطني في مدينة المنستير". وقالت القوبنطيني "الحزب الجديد يسعى لتقاسم المشاريع السياسية مع العائلة الديمقراطية الوسطية والليبرالية حول قضايا حقوق الانسان والحريات العامة والفردية، والمساواة التامة وتأمين المسار الديمقراطي لمنع أي محاولة لضربه او انتكاسته، وعلى المستوى الاقتصادي مواصلة الاصلاحات بالنزعة الإجتماعية لحماية الطبقات المتوسطة والفقيرة". وأكدت ان "الهدف الذي يسعى إليه الحزب هو مشاركة كبيرة وفعالة في الإنتخابات التشريعية المقبلة بوجوه شابة كفوءة، وطبقة سياسية جديدة في مجلس النواب وخارجه تعمل على محاربة الفساد الذي استشرى في المجلس الحالي".

نداء تونس والمستقبل

في تقييم لما جرى من خروج جماعي من صفوفه، إعتبر القيادي في حزب "نداء تونس" عبد العزيز القطي النائب في مجلس النواب أن ما جرى في تأسيس حزب "تحيا تونس" يمثل خيانة للناخبين الذين أعطوا ثقتهم لهم في انتخابات العام 2014 وطعنة في ظهر رئيس الجمهورية وانقلابا على المسار الديمقراطي الانتقالي لتونس ، وأن رئيس الحكومة أنشأ حزبا بآليات السلطة ومن خلال الوزراء من دون وجه حق وأن رئيس الحكومة تنكر للحزب الذي أوصله لسدة الحكم. وأضاف القطي أنهم يعتبرون أن حزب "نداء تونس" دفع ثمناً باهظاً لتحالفه مع حركة النهضة، وأن قيادة النداء وصلت إلى قناعة بأن الإسلام السياسي لا يؤمن بالديمقراطية وحركة النهضة جزء من تنظيم الإخوان المسلمين، وترفض أن تكون تونسية، وقرار نداء تونس القطيعة النهائية مع حركة النهضة.

وحول مستقبل الحزب الذي عانى طوال السنوات الأربع الماضية من الخلافات والانشقاقات العديدة، قال القطي "يجب ترميم هياكل الحزب والعمل لإعادة القيادات والمناضلين الذين غادروا الحزب والاستعداد للمؤتمر المقبل الذي سيعقد بداية شهر مارس (آذار) المقبل، والذي سيكون مؤتمرا لتوحيد الصفوف يعيد للحزب بريقه، ويشكل إشارة انطلاق واستعداداً جدياً للإنتخابات المقبلة ومواجهة حركة النهضة وحلفائها الجدد، من اجل بناء تحالف استراتيجي يسيطر على المشهد السياسي في تونس للسنوات الخمس المقبلة الأمر الذي يرفضه حزب "نداء تونس: وسيواجه بكل قوة في الانتخابات المقبلة.

المزيد من العالم العربي