تكساس موشكة على التحول معقلا للديمقراطيين بفضل دونالد ترمب

تشكل الحملات الانتخابية التي تركز على الهجرة وذوي الأصول اللاتينية جزءا من مشاكل الحزب الجمهور الذي أخذ يفقد دعم البيض من الطبقة الوسطى

خطابات الرئيس ترمب المملوءة بكلمات وعبارات عنصرية ضد المهاجرين من أميركا اللاتينية، تركت تأثيراً سلبيّاً على شعبية الحزب الجمهوري في تكساس (أ.ف.ب.)

إذا سألت أحداً من جيل الألفية عن اسم الولاية التي تمثل الناخب الجمهوري التقليدي فهناك احتمالاً قوياً بأن تأتي الإجابة بأنها ولاية تكساس. وحاضراً، مع استقالة مجموعة كبيرة من النواب الجمهوريين وبروز استطلاعات رأي متفائلة، أصبح الحزب الديمقراطي مستعدًا لشن هجوم انتخابي شامل في الولاية.

لذا، لم تأتِ مناظرة الحزب الديموقراطي الأخيرة في هيوستن بمحض الصدفة. إذ لا يمثل قرار تسليط الضوء على ولاية تكساس مجرد اعتراف متأخر من جانب النخبة الحزبية الديمقراطية بأن تكساس ستشهد منافسة حادة، بل إقراراً باحتمال كسبها. وللمرة الأولى في الذاكرة، لم يبرز في المناظرات الرئاسية مرشحٌ وحيد من الديمقراطيين البارزين، بل اعتبر إثنين منهم ولاية تكساس موطناً له.

كيف حصل هذا؟

بالنسبة إلى الناخبين من جيل الألفية، اكتسبت تكساس سمعتها كولاية جمهورية بعد انتخاب جورج دبليو بوش إبنها الأصلي والعدو السابق لحركة الشبيبة الأميركية، إلى البيت الأبيض. لقد أصبحت سلوكيات بوش وغرائب أطواره الصورة النمطية الحالية عن التكساس، بمعنى أنها ولاية مدججة بالسلاح ومتدينة بإفراط، تزدري المثقفين ومحافظة من دون شك. إذ لم تصوّت الولاية لرئيس ديمقراطي منذ 1976، قبل أن يولد معظم جيل الألفية. شكّلت تكساس دائماً معركة خاسرة بالنسبة للديمقراطيين.

لقد تبيّن أن الإشاعات عن نهاية تكساس كولاية متأرجحة (بين الجمهوريين والديمقراطيين) مبالغ فيها إلى حد كبير. وبينما استبعدت النخبة الديمقراطية ذات الغالبية البيضاء الاستثمار في المنافسة على مقاعد الدوائر الانتخابية ومقاعد مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس واعتبرت ذلك هدراً لأموال الحزب، انطلقت تحالفات اللاتينيين ومجموعات المثليين للعمل في مدن مثل أوستن وإل باسو وسان أنطونيو. ونتيجة لذلك العمل، أخذت الفجوة بين الجمهوريين المتقاعسين والديمقراطيين الصاعدين التقدميين تتقلص مع كل دورة انتخابية.

وفي عام 2013، حثّ عضو الكونجرس الجديد خواكين كاسترو الديمقراطيين على إعادة التفكير في استراتيجيتهم في تكساس. وأصرّ على وجود ناخبين يمكن كسبهم في الولاية، لكن تكييف الخطاب لن يكون كافياً، وسيحتاج الديمقراطيون إلى مرشحين أفضل. وبعد ست سنوات، دخل جوليان شقيق كاسترو مسرح المناظرة الرئاسية ليقدم إلى جيل جديد من الناخبين إمكانية تحوّل تكساس ولاية ديمقراطية.

لقد نجح هؤلاء الرُسل السياسيين الجدد في تحطيم الصور النمطية القاتمة عن الديمقراطيين في تكساس. في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلنت المرشحة الرئاسية إليزابيث وارين دعمها للديمقراطية جيسيكا سيسنيروس في الانتخابات التمهيدية ضد الديمقراطي الآخر هنري كويلار المؤيد للوبي السلاح ممثلاً في "الجمعية الوطنية الأميركية للبنادق". وتعتبر سيسنيروس من المطالبين الأقوياء بتنظيم حمل السلاح والتصدي للتغير المناخي وغيرها من الأفكار التقدمية التي طالما اعتبرت غير قابلة للانطلاق في تكساس.

 شكّل دعم وارين أداة مهمّة. إذ أظهر استطلاع للرأي أجرته "منظمة تكساس تريبيون" أنها تحتل المرتبة الثانية في تكساس متقدمة على منافسها الديمقراطي بيتو أورورك الذي ينحدر من تكساس. وكان أورورك أوشك على هزيمة السيناتور الجمهوري تيد كروز في الانتخابات الأخيرة لمجلس الشيوخ، في إنجاز مدهش جعل منه شخصية وطنية بارزة لفترة وجيزة.

ولا يقتصر عمل الديموقراطيون على مجرد حشد الناخبين للانتخابات الفيدرالية. إذ أحدثوا صدمة في عام 2018 عندما استطاعوا قلب 12 مقعداً في مجلس نواب الولاية لصالحهم. بعد تلك النتيجة، لم يفصلهم عن كسب الأغلبية سوى تسعة مقاعد، وتلك حقيقة لم يكن ممكناً تصورها قبل خمس سنوات. من جهة اخرى، أصبحت المنافسة في الانتخابات التشريعية في تكساس محتدمة إلى درجة أن التمويل من خارج الولاية بدأ يتدفق إلى خزائن الديمقراطيين في الولاية، الأمر الذي كان لفترة طويلة مجرد حلم بالنسبة لهم.

في ذلك السياق نفسه، يشعر الجمهوريون بقلق شديد لدرجة أن أهالي تكساس صاغوا مصطلحًا يصف فيض التقاعدات والاستقالات بكلمة "تكسودس" في إشارة إلى نزوح جماعي من الحزب الجمهوري في تكساس. فقد أعلن خمسة من أعضاء الكونغرس الجمهوريين أنهم لن يسعون إلى إعادة انتخابهم، من بينهم النائب ويل هيرد الذي كان يعتبر ذات يوم نجماً جمهوريًا صاعداً، وأعلن خروجه من السباق قبل أسبوعين. وقد بدأ الديمقراطيون بالفعل في تقديم مرشحين على غرار سيسنيروس وأورورك لا يشبهون الديمقراطيين القدامى الوسطيين من "تحالف الكلب الأزرق."

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 ويعزى تضاؤل آفاق الجمهوريين في أرجاء تكساس إلى الفوضى الإيديولوجية المفتقدة إلى التوجّه التي يزرعها الرئيس دونالد ترمب. كما تسببت سياسة "صفر تسامح " في الهجرة التي يتبعها ترمب وفضيحة فصل أسر المهاجرين، في حدوث كارثة بالنسبة إلى حقوق الإنسان على الحدود الجنوبية لأميركا. ويشعر كثيرون في تكساس بالاشمئزاز من التكلفة البشرية المتزايدة لتلك السياسات. وتالياً، باتت المجتمعات اللاتينية التي تحالفت ذات يوم مع الجمهوريين لأسباب دينية تحتشد دفاعًا عن أحبائهم ومجتمعاتهم. لقد رأى هؤلاء الناخبون انعدام الإنسانية في كارثة الهجرة التي تسبب فيها دونالد ترمب، ويريدونها أن تنتهي.

وتعد كلمات ترمب العنصرية وتمييزه ضد الأميركيين من أصل لاتيني مجرد جزء   من المعادلة. إذ بدا الجمهوريون يفقدون أيضاً دعم البيض المحافظين التقليديين من سكان الضواحي الموسرة. ويتقاسم عديد من هؤلاء الاشمئزاز من سياسات الهجرة الخاصة بترمب، لكن عددًا أكبر منهم يُعتبر من الوافدين الجدد الذين جذبتهم فرص العمل المتنامية في ولاية تكساس. ويعيد أولئك الناخبون رسم الخريطة الانتخابية ويدفعون جمهوريي الضواحي إلى التقاعد بدلاً من خوض معركة سياسية شاقة.

وعلى الرغم من ذلك، لا يزال دونالد ترمب متقدماً بقوة على منافسيه الديمقراطيين في تكساس، لكن الناخبين يستعدون لإرسال توبيخ لاذع إلى النواب الجمهوريين من الولاية، وزيادة تقليص تمثيلها جمهوريّاً في مجلس النواب الأميركي.

لا يزال مستمراً ذلك الحلم القديم المتمثل في جعل ولاية تكساس معقلاً للديمقراطيين في المستقبل. وفي المقابل، للمرّة الأولى أصبح الديمقراطيون الشباب متفائلين بما فيه الكفاية للنزول إلى الميدان بقوة.

وعندما تنقلب تكساس أخيراً، سيكون هناك شيء مؤكد وحيد، مفاده أن الائتلاف الذي سيكون له الفضل في ذلك سيبدو مختلفاً عن الصور النمطية لديمقراطيي تكساس. بالتالي، يملك الديمقراطيون فرصة لكتابة فصل جديد وأكثر إشراقاً في الولاية.

* ماكس بيرنز هو خبير استراتيجي ديمقراطي وكاتب بارز في موقع "ميلينيال بوليتكس" Millennial Politics.  ويملك حضوراً على قناتي "فوكس نيوز" و"فوكس بيزنس"، إضافة إلى راديو بلومبرغ. ويمكن متابعته في "تويتر" على صفحة [email protected]

© The Independent

المزيد من تحلیل