بعد خطابه في الأمم المتحدة... هل تدعم مصر أكراد سوريا ضد أردوغان؟

محللون كرديون: على القاهرة مواصلة الموقف الإيجابي في صورة إجراءات ملموسة

تتهم تقارير الأمم المتحدة والأكراد في سوريا الجيش التركي بممارسة جرائم التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي (أ.ف.ب)

شهدت العلاقات المصريَّة - التركيَّة حلقةً جديدةً في مسلسل التصعيد المستمر منذ إطاحة ثورة الـ30 من يونيو (حزيران) 2013 حكم الإخوان في مصر، واتخاذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مواقف مناوئة للقيادة المصريَّة في مختلف المناسبات والمحافل الدوليَّة.

وعلى هامش اجتماعات الأمم المتحدة، التي عُقدت في نيويورك، أثار الرئيس التركي مجدداً قضيَّة وفاة الرئيس محمد مرسي، المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، موجهاً انتقادات إلى "النظام المصري والرئيس عبد الفتاح السيسي"، كما رفض "حضور عشاء عدد من زعماء العالم بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش".

فيما وجَّهت الخارجيَّة المصريَّة رداً شديد اللهجة وغير مسبوق دعا إلى محاسبة الرئيس التركي "في جرائم ضد الإنسانيَّة"، وعلى رأسها "استهداف الأكراد بالقمع والقتل والإبادة"، لتُشهر مصر للمرة الأولى بصورة علنيَّة "الورقة الكرديَّة" في مواجهة غريمها الإقليمي، الذي يتعرَّض لانتقادات وتهديدات أميركيَّة وغربيَّة نتيجة سياسته ضد الأكراد في سوريا وبالداخل التركي.

جرائم تركيَّة ضد أكراد سوريا
تتهم تقارير الأمم المتحدة وكذلك الأكراد في سوريا الجيش التركي بممارسة جرائم التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي في منطقة "عفرين"، التي تسيطر عليها تركيا بواسطة قواتها والميليشيات المتحالفة معها، التي اتهمها تقرير أممي قبل أسبوعين بممارسة "جرائم الحرب" في عفرين، وسط تهديدات متكررة من أنقرة بشن عملية واسعة ضد الأكراد في الشمال السوري.

وقالت مصر، في بيان صادر عن وزارة الخارجيَّة، يوم الثلاثاء، "الرئيس التركي يمارس دوراً مشبوهاً في دعم ورعايَّة الإرهاب بالمنطقة، خصوصاً مع تبنيه الإرهاب في سوريا، ما أسفر عن صراع راح ضحيته مئات الآلاف من أبناء الشعب السوري الشقيق".

 

وأضافت "تعمَّد (أردوغان) استهداف الأكراد بعينهم بالقمع والقتل والإبادة، وهو ما يدخل في مصاف الجرائم ضد الإنسانيَّة التي تستوجب المحاسبة، التي لا تسقط بمرور الوقت، فضلاً عن تسهيل مرور العناصر الإرهابيَّة والمُقاتلين الأجانب وتقديم الدعم لهم للنفاذ إلى دول المنطقة وأوروبا وأفريقيا وآسيا لزعزعة الاستقرار بها، والترويج للفكر المتطرف وانتشاره، واستخدام الإرهاب في محاولة لتحقيق أغراضه وأحلامه الزائفة في التوسُّع وبسط النفوذ والسيطرة خارج حدوده".

المستشار أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم الخارجيَّة، قال إنه يتعين من هذا المنطلق "قيام المجتمع الدولي بمحاسبة أردوغان على جميع جرائمه، خصوصاً دعم الإرهاب وإمداده بالسلاح وإيواء الإرهابيين، وتوفير الملاذ الآمن لهم، بالمخالفة لقرارات مجلس الأمن، فضلاً عن جرائمه ضد شعبه والأكراد".

وأضاف، "تصريحات الرئيس التركي الأخيرة ضد مصر لا تعدو كونها محاولة يائسة منه لصرف النظر عن تدهور وضع نظامه، والخسائر المُتتاليَّة التي يُعانيها سواء على المستوى الحِزبي أو على الساحة الداخليَّة التركيَّة والدوليَّة".

أكراد سوريا ينتظرون مواصلة مصر دعمها
من جانبهم رحَّب كثيرٌ من القادة والسياسيين الأكراد بموقف القاهرة "المتقدم" تجاه قضيتهم، مؤكدين أنه يمثل "استمراراً للعلاقات الإيجابيَّة التاريخيَّة والراهنة بين الجانبين"، وداعين مصر إلى "مواصلة الموقف الإيجابي في صورة إجراءات ملموسة لدعم الرؤيَّة الكرديَّة في تحقيق الاستقرار وبناء السلام بسوريا والمنطقة".

وقال بيان للمكتب الإعلامي للحزب الجمهوري الكردستاني – سوريا، "سياسات نظام أردوغان العدائية والخبيثة ضد الشعبين العربي والكردي وما شملته كلمة الرئيس التركي بالجمعية العامة للأمم المتحدة تؤكد نيته ارتكاب مزيد من المجازر".

يقول سيهانوك ديبو عضو المجلس الرئاسي لمجلس سوريا الديموقراطيَّة (مسد)، "موقف مصر من حل القضيَّة الكرديَّة متميزٌ على الصعيدين الشعبي والرسمي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف ديبو، في تصريحات إلى "إندبندنت عربيَّة"، "إصرار رئيس تركيا على التدخل في شؤون البلاد الأخرى بات ملحوظاً، ولديه منهجيَّة للهروب من خلالها للأمام، والتستر على الوضع الداخلي التركي المتفاقم"، مؤكداً "أن أردوغان يُشعل الحريق بالشرق الأوسط أو ينشر البارود فيه بغيَّة تحقيق مشروع مدمر في عموم الشرق الذي بات بالمعروف بالعثمانيَّة الجديدة".

وشدد عضو المجلس الرئاسي لمجلس سوريا الديموقراطيَّة على أن "مشروع الإدارة الذاتيَّة لشمال وشرق سوريا يؤكد وحدة سوريا وسلامة ترابها في إطار اللا مركزيَّة الديموقراطيَّة المُقرة بدورها في مؤتمر المعارضة السوريَّة بالقاهرة يونيو (حزيران) 2015".

وتابع، "موقف القاهرة الأخير إيجابيٌّ، يُنتظر منه إجراءات فعليَّة تقوي هذا المشروع، وتُفشل التربص بأمن بسوريا ومصر والخليج العربي وليبيا والقرن الأفريقي، ونحن في مجلس سوريا الديموقراطيَّة مستعدون للتنسيق الكامل بما يضمن أمن واستقرار المنطقة برمتها، وبشكل خاص حل الأزمة السوريَّة وفق مساره السياسي".

وقال المحلل السياسي الكردي إبراهيم كابان، في تصريح خاص، "الموقف المصري أصبح واضحاً تماماً فيما يتعلق بالتهديدات التركيَّة للمنطقة بأكملها، ومنتظر من القاهرة وغيرها من الدول العربيَّة الرئيسيَّة كالسعوديَّة والإمارات وكل الدول التي تدافع عن الأمن القومي العربي أن يدعموا الأكراد، باعتبارهم خط الدفاع الأول أمام المطامع التركيَّة".

 

ورأت مصادر سياسيَّة كرديَّة أن العلاقات بين الجانبين ستشهد خلال المرحلة المقبلة "تطورات متقدمة للعمل على تحقيق الاستقرار في سوريا"، فضلاً عن دفع "العلاقات الثنائيَّة نحو مزيدٍ من الطابع المؤسسي".

وفي الوقت الذي توترت فيه العلاقات بين أنقرة وواشنطن، تشهد العلاقات الأميركيَّة - المصريَّة شراكة متناميَّة لمكافحة الإرهاب في المنطقة عبَّرت عنها أخيراً قمة (ترمب – السيسي) في نيويورك. إذ تدعم الولايات المتحدة الأكراد السوريين، لدرجة تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ"تدمير الاقتصاد التركي" إذا نفَّذ أردوغان تهديدات بمهاجمة قوات سوريا الديموقراطيَّة التي حاربت جنباً إلى جنب مع الجيش الأميركي لهزيمة تنظيم داعش الإرهابي.

وقال نواف خليل مدير المركز الكردي للدراسات في ألمانيا، "المطلوب أن يكون لمصر دور أكبر في المسألة السوريَّة عموماً، لا الكرديَّة فقط".

وأضاف في تصريحات خاصة، "على الصعيد الكردي سيكون مرحباً بدور مصر في إنهاء التراجيديا التي يعيشها ملايين السوريين. ونأمل أن يكون مخرجاً من الجحيم التركي، فمصر لم تنحاز إلى طرف على حساب آخر، خصوصاً في ظل العلاقات المصريَّة الأميركيَّة المتناميَّة حالياً".

20 مليون كردي يعانون
وتابع، "مصر في الذاكرة الجمعيَّة للكرد تحديداً لها مكانة خاصة"، مشدداً على أن "موقف مصر يجعلنا نتساءل إذا ما كانت ستكون هناك خطوات أخرى فيما يتعلق بالتعاطي مع قضيَّة الشعب الكردي".

وأوضح، "يوجد أكثر من 20 مليون كردي يعانون تحت حكم الطاغيَّة أردوغان الذي يتحدث بالأمم المتحدة عن حقوق الإنسان"، مؤكداً أن الرئيس التركي "يمارس قمعاً وسحقاً لعموم الشعب التركي والمعارضين والأكراد خلال ما يقارب عقدين، وحتى قمعه طال المقربين منه، بدايَّة من معلمه نجم الدين أربكان، ثم حليفه فتح الله غولن، ثم أصدقائه المقربين في حزبه".

المزيد من العالم العربي