من هي كريستالينا جورجيفا... المديرة الجديدة لصندوق النقد الدولي؟

أولى الشخصيات من اقتصاديات الأسواق الناشئة يقود الصندوق منذ عام 1944

وُلِدت كريستالينا جورجيفا في صوفيا ببلغاريا عام 1953 وحصلت على درجة الدكتوراه في علم الاقتصاد والماجستير في الاقتصاد السياسي وعلم الاجتماع (رويترز)

وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي رسمياً على اختيار "كريستالينا جورجيفا" لتولي منصب المدير العام للصندوق ورئيس المجلس التنفيذي لمدة 5 سنوات.

وتعتبر البلغارية "جورجيفا"، مديرة البنك الدولي السابقة، أول شخص من اقتصاديات الأسواق الناشئة يقود صندوق النقد الدولي منذ إنشائه في عام 1944.

وقال صندوق النقد، في بيان أمس، إنه اختتم عملية اختيار خليفة كريستين لاغارد التي بدأها المجلس التنفيذي في 26 يوليو (تموز) الماضي، بعد المقابلات مع "جورجيفا"، لتقود صندوق النقد اعتباراً من 1 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

في أول تصريحاتها عقب إعلان اختيارها لرئاسة صندوق النقد الدولي، قالت جورجيفا إنها "مسؤولية كبيرة أن أكون على رأس صندوق النقد الدولي في وقت ما زال فيه النمو الاقتصادي العالمي مخيباً للآمال، والتوترات التجارية مستمرة، والديون عند مستويات عالية تاريخياً".

وأكدت المديرة الجديدة لصندوق النقد أن أولويتنا العاجلة هي مساعدة الدول على تقليل مخاطر الأزمات والاستعداد لمواجهة حالات الركود.

وتابعت جورجيفا "ومع ذلك، يجب ألا نغفل هدفنا طويل الأجل، وهو دعم السياسات النقدية والمالية والهيكلية السليمة لبناء اقتصادات أقوى وتحسين حياة المواطنين، وهذا يعني أيضاً التعامل مع قضايا مثل عدم المساواة ومخاطر المناخ والتغير التكنولوجي السريع".

ماذا قدمت جورجيفا في البنك الدولي؟

كريستالينا جورجيفا هي الرئيسة التنفيذية السابقة للبنك الدولي. وتم ترشيحها لمنصب المدير العام لصندوق النقد الدولي، وهي في إجازة خلال فترة الترشيح.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خلال الفترة من أول فبراير (شباط) وحتى 8 أبريل (نيسان) الماضيين، كانت جورجيفا الرئيسة المؤقتة لمجموعة البنك الدولي. بصفتها الرئيسة المؤقتة، تقوم جورجيفا بقيادة جهود مجموعة البنك الدولي لإنهاء الفقر المدقع بحلول عام 2030 وتعزيز الرخاء المشترك في جميع أنحاء العالم.

وبصفتها الرئيسة التنفيذية للبنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية منذ يناير (كانون الثاني) من العام 2017، فقد قامت ببناء الدعم في جميع أنحاء المجتمع الدولي لتعبئة الموارد للبلدان الفقيرة ومتوسطة الدخل وخلق فرص أفضل لأشد الناس ضعفا في العالم.

وسبق لجورجيفا، وهي مواطنة بلغارية، أن ساعدت في صياغة جدول أعمال الاتحاد الأوروبي عام 2010، في البداية كمفوض لشؤون التعاون الدولي والمساعدات الإنسانية والاستجابة للأزمات، حيث كانت تدير واحدة من أكبر ميزانيات المساعدات الإنسانية في العالم، وذاع صيتها كواحدة من أبرز الدعاة في العالم إلى اكتساب القدرة على الصمود في مواجهة الأزمات.

مسؤولية الإشراف على ميزانية الاتحاد الأوروبي

وفي منصبها كنائب لرئيس المفوضية الأوروبية لشؤون الميزانية والموارد البشرية، كانت جورجيفا تشرف على ملف ميزانية الاتحاد الأوروبي، التي يبلغ حجمها 161 مليار يورو (175 مليار دولار)، و33 ألف موظف في مختلف مؤسسات الاتحاد في أنحاء العالم، وضاعفت التمويل المتاح لأزمة اللاجئين في أوروبا إلى ثلاثة أمثاله.

بنت جورجيفا سمعتها باعتبارها من مؤيدي المساواة بين الجنسين، ومحبة للإنسانية، وقائدة في الكفاح العالمي ضد تغير المناخ. وبوصفها رئيسا مشاركا للجنة العالمية المعنية بالتكيف مع تغير المناخ، فإنها تعمل جنباً إلى جنب مع بان كي مون وبيل جيتس لوضع قضية التكيف مع تغير المناخ على قدم المساواة مع التخفيف من آثاره على جدول أعمال السياسات.

وفي البنك الدولي والمفوضية الأوروبية، قادت التقدم نحو تحقيق التوازن بين الجنسين، حيث دفعت قدما نحو بلوغ المستهدف لنسبة النساء في جهاز الإدارة، وهو 40% بحلول عام 2019 في المفوضية الأوروبية، وتحقيق التكافؤ في جهاز الإدارة العليا بالبنك الدولي.

وبصفتها رئيساً مشاركاً للفريق رفيع المستوى المعني بتمويل الشؤون الإنسانية التابع للأمين العام للأمم المتحدة، فقد ضمنت اعتماد نظام أكثر فعالية لتلبية احتياجات أعداد قياسية من الأشخاص الضعفاء.

قبل انضمامها إلى المفوضية الأوروبية، قضت جورجيفا فترة ناجحة بالبنك الدولي ابتداء من عام 1993 كخبير اقتصادي لشؤون البيئة، وفي النهاية مديراً للبيئة والتنمية الاجتماعية بمكتب منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، ثم مديراً مسؤولاً عن الاستراتيجيات والسياسات البيئية والإقراض.

في عام 2004، شغلت جورجيفا منصب مدير مكتب البنك الدولي في الاتحاد الروسي. وفي الفترة من 2007 إلى 2008، كانت جورجيفا تشغل منصب مدير التنمية المستدامة، حيث كانت مسؤولة عن السياسات وعمليات الإقراض في مجالات البنية التحتية والتنمية الحضرية والزراعة والبيئة والتنمية الاجتماعية، ومن ذلك تقديم المساندة للبلدان الهشة والمتأثِّرة بالصراعات.

الإشراف على 60% من قروض مجموعة البنك الدولي

وأشرفت خلال اضطلاعها بهذا الدور على نحو 60 بالمئة من العمليات الإقراضية لمجموعة البنك الدولي.

وبين عامي 2008 و2010، عملت نائبا لرئيس البنك الدولي وأمين سر رئيس البنك الدولي، حيث أشرفت جورجيفا على تسهيل التواصل بين جهاز الإدارة العليا لمجموعة البنك الدولي ومجلس المديرين التنفيذيين والبلدان المساهمة في المجموعة.

وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية في 2008، لعبت دورا رئيسا في إصلاح النظام الإداري للبنك الدولي وما صاحبه من زيادة في رأس المال.

وتتمتع جورجيفا بمعرفة عميقة بالتنمية والتمويل على المستوى الدولي، ومعروف عنها على نطاق واسع قدرتها على بناء إجماع واسع وتحويل الاستراتيجيات إلى واقع عملي. ولها أكثر من 100 مؤلف عن موضوعات تتعلق بسياسات البيئة والسياسات الاقتصادية، من بينها كتاب دراسي عن الاقتصاد الجزئي.

وُلِدت كريستالينا جورجيفا في صوفيا ببلغاريا عام 1953. وحصلت على درجة الدكتوراه في علم الاقتصاد والماجستير في الاقتصاد السياسي وعلم الاجتماع من جامعة الاقتصاد الوطني والعالمي في صوفيا، حيث عَمِلت أستاذا مساعدا بين عامي 1977 وحتى عام 1991.