Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السفيرة الأميركية الجديدة و"عين حمراء" أغضبت الفصائل الموالية لإيران

هاجمت جاكوبسون الدور الإيراني في بغداد خلال جلسة استماع خاصة أمام مجلس الشيوخ

المرشحة لمنصب السفير الأميركي لدى العراق تريسي جاكوبسون (أرشيفية - مواقع التواصل)

ملخص

عملت جاكوبسون سفيرة أميركية سابقة لدى تركمانستان وطاجيكستان وكوسوفو وقائمة بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة لدى إثيوبيا قبل ترشيحها للعمل كسفيرة لدى العراق.

قالت المرشحة لمنصب السفير الأميركي لدى العراق تريسي جاكوبسون إن "طهران لاعب خبيث ومزعزع لاستقرار المنطقة ويهدد بمحو كل إنجازات بغداد"، مضيفة "ندرك أن التهديد الرئيس هو الميليشيات المتحالفة مع إيران".

رؤية وضحتها جاكوبسون خلال جلسة استماع خاصة أمام لجنة مجلس الشيوخ الأميركي للعلاقات الخارجية، وبدا خلالها أن المرشحة لمنصب سفيرة الولايات المتحدة لدى بغداد استبقت الأمور وأعلنت عن خططها المستقبلية في العراق بعد تسلمها المنصب وسياستها التي ستتبعها ضد الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وتبرز تصريحات السفيرة الأميركية وسط هدوء نسبي تشهده المواجهات بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة خصوصاً بعد الهدنة التي أعلنتها "كتائب حزب الله" العراقية متعهدة عدم استهداف المقار الأميركية على الأراضي العراقية ومن بينها السفارة.

غضب متعدد

ولاقت تصريحات المرشحة لمنصب السفيرة الأميركية ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية العراقية وبخاصة الموالية لإيران.

واعتبر المستشار الأمني لرئيس مجلس الوزراء العراقي خالد اليعقوبي أن حديث جاكوبسون "لا يتناسب ومهام عملها" قائلاً في منشور له على منصة "إكس"، "شاهدنا جلسة الاستماع الخاصة بالمرشحة لموقع سفيرة الولايات المتحدة وما فيها من عدم فهم واضح للعراق الجديد المتعافي، وتدخلاً في شؤونه الداخلية والإساءة إلى جيرانه".

وأضاف اليعقوبي "على السيدة المرشحة أن تعي حقيقة واضحة أن جملة مما تحدثت به لا يتناسب ومهام عملها الجديد"، مشيراً إلى أن "مهمتها المرتقبة محددة بالاتفاقات والمعاهدات الدولية الواضحة".

 

 

ومن جهتها وصفت كتلة "صادقون" البرلمانية الممثل لـ"عصائب أهل الحق" التي يتزعمها قيس الخزعلي، تصريحات المرشحة لمنصب سفيرة واشنطن لدى بغداد بأنها "استفزاز للعراق".

وقالت الكتلة في بيان "تلك التصريحات تجاوز سافر لأسس العلاقات الدولية وتمثل استخفافاً بدور بغداد الإقليمي وقدرتها على تحديد أولويات سياستها الخارجية، مما يعزز القناعة باستمرار الإدارة الأميركية ومن يمثلها بالتعامل مع العراق بصفته بلداً محتلاً وتحت وصايتها، التي لن نتقبلها تحت أي ظرف".

وعملت جاكوبسون سفيرة في عدد من الدول هي تركمانستان وطاجيكستان وكوسوفو وكذلك كقائمة بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة لدى إثيوبيا، قبل ترشيحها للعمل كسفيرة لدى العراق. وبحسب الدبلوماسية الأميركية فإن" هذه التجارب جعلتها أكثر تأهيلاً لتعزيز المصالح الأميركية في العراق".

التهدئة ستسود

المتخصص في مجال العلوم السياسية بالجامعة المستنصرية عصام الفيلي أوضح أن السفيرة الأميركية ستعمل على التهدئة عند تسلمها منصب السفير لدى بغداد رسمياً، مشيراً إلى أن حكومة بغداد لن ترفض تعيينها.

وقال الفيلي "إن السفيرة الأميركية تتحدث عن سياسة الولايات المتحدة بالعراق وكثير من القوى التي شملها خطاب جاكوبسون قلقة من الفترة المقبلة لإدراكها أن لديها تحديات مستقبلية في طبيعة العلاقة مع أميركا، ولذلك تخشى من هذه التصريحات والخوف أن يكون استهدافاً حقيقياً لقادة الفصائل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار إلى أن "هناك أربع دول تعدها الولايات المتحدة تشكل خطراً عليها هي الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران، فيما أن العراق ليس من دول الأخطار ولذلك واشنطن لديها علاقات دبلوماسية قوية مع بغداد ولكن علينا ألا ننسى أن السياسة الأميركية قائمة على سياسة لوح بالعصى وابتسم وهي ترسل أكثر من رسالة من المتحالفين معك والمتخاصمين معك".

وبين الفيلي أنه "إذا وجدت الولايات المتحدة أن هذه الفصائل ممكن أن تفتح معها قنوات تفاهم تتعامل معها بكل هدوء بعيداً من التصعيد وإذا لمست صورة من صور المواجهة في ضرب مصالحها الاستراتيجية ستتعامل معها بحزم وبكل قوة كما حدث ممن استهدفوا السفارة الأميركية لدى بغداد".

الموقف العراقي

ويرى مراقبون أن الحكومة العراقية ستقبل بالسفيرة الأميركية الجديدة على أراضيها لأن بغداد تدرك أن رفض ترشيح تريسي جاكوبسون يعني تعيين سفير أكثر تشدداً خصوصاً إذا تسلم السلطة الجمهوريون".

وبالعودة إلى الفيلي أوضح أن المرشحة لمنصب السفير الأميركي لدى بغداد قدمت برنامجها بالعراق وهي ترفع من سقف قوتها تجاهه وعندما تتسلم زمام الأمور ستتبع أسلوب التهدئة للحفاظ على المصالح الأميركية ما دام هناك هامش من التفاهم بين البلدين من الممكن أن يجري في قادم الأيام.

أما الباحث في الشأن السياسي علي بيدر فأشار إلى أن حديث السفيرة الأميركية المرشحة لدى العراق سيصطدم بالواقع المحلي، مضيفاً "كل سفير أميركي جديد يتحدث عن استراتيجية ما سيحصل وعندها سيصطدم بالمشهد العراقي وسيجد أن الصورة أكثر تعقيداً بسبب تغلغل الجماعات المسلحة الموالية لإيران وهذا الأمر لا يمكن أن تعالجه الولايات المتحدة برؤية سطحية بل يحتاج استراتيجية".

 

 

وضع صادم

وعن موقف الجماعات المسلحة تجاه السفيرة الأميركية الجديدة قال الباحث في الشأن السياسي إن هذا يعتمد على ما يحدث في المنطقة سواء في الأراضي الفلسطينية أو البحر الأحمر والحوثيين، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تفرض عقوبات على إيران وتحاول إبعادها عن الساحة العراقية.

وأضاف "لكن في المقابل تمتلك إيران أدوات مواجهة والسفيرة الأميركية ستصطدم بالوضع العراقي فاليوم يعيش الشرق الأوسط أجواء مختلفة والرغبة الأميركية والصراع الغربي الشرقي ووجود الصين وروسيا يفرض واقعه على المنطقة".

ورجح بيدر أن تتدخل الحكومة العراقية لإزالة أي تشنج مستقبلي ولمنع أية مواجهة بين الجماعات المسلحة من جهة والإدارة الأميركية من جهة أخرى حفاظاً على الاستقرار في المنطقة وبخاصة مع وجود شياع السوداني في الحكم.

وخلص إلى أن الحكومة العراقية رحبت بالسفيرة الأميركية الجديدة وتعاونت معها إلا أن طبيعة موقف واشنطن يطرح سؤالاً، هل يكتفي البيت الأبيض بالتلويح والتهديد أم يتدخل بصورة مباشرة فيما يخص الفصائل الموالية لإيران؟ وفي كل الأحوال فإن العراق ينتظره صيف أكثر سخونة على المستوى السياسي والأمني في البلاد.

المزيد من تقارير