حزب العمال سيقدم للبريطانيين خيارا حقيقيا وديمقراطيا للبريكست

بدلا من استمرار أزمة بريكست يلتزم حزب العمال البريطاني تنظيم استفتاء شعبي في غضون أشهر من دون مزيد من إعادة التفاوض لسنوات ومن دون شروط ولا اعتراضات

 زعيم حزب العمال البريطاني جيريمي كوربين يلقي كلمة خلال المؤتمر السنوي للحزب (أ.ب) 

خلال العام الماضي، تم الإعراب عن الكثير من القلق بشأن مقاربة جيريمي كوربين تجاه البريكست، لكنه أظهر في الأسابيع القليلة الماضية بعضا من المهارة في تبني موقف يُقرّب حزب العمال من أعضائه ومن ناخبيه وقبل كل شيء من القيم.

لقد تعهد كوربين حاليا بدعم إجراء تصويت شعبي مهما كانت الظروف - ليس فقط في حال سعي المحافظين لتنفيذ مقترحهم بشأن للبريكست وإنما أيضا في حال  فزنا بالانتخابات المقبلة.

ويُعد تعهد حزبنا بإجراء استفتاء جديد حول البريكست حلاًّ وسطا بين نقيضين. فمن ناحية، هناك اليمين المتطرف لحزب المحافظين الذي يحتل الآن داونينغ ستريت ويريد أن يفرض على الشعب البريطاني صنفاً من البريكست بعيد كل البعد عمّا تعهدوا به ذات يوم. ومن ناحية أخرى، هناك من يريد إلغاء وسحب نتيجة الاستفتاء الأخير ببساطة عن طريق تصويت برلماني.

إن من شأن أي من الخيارين تعميق الانقسامات في بلدنا لأن كلاهما يفتقر الى حس ديمقراطي. لذا، تبقى الطريقة الوحيدة العادلة لحل هذه الأزمة وتحقيق تسوية دائمة هي إعطاء الناس القول الفصل كما حدث بعد التفاوض على اتفاق الجمعة العظيمة في إيرلندا الشمالية.

أمّا إذا، وفقط إذا، انحصر الاختيار الصريح بين الخروج من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق وإلغاء المادة 50،  فقد أكون مستعدةً للتصويت لصالح الإلغاء، لكن فقط إذا طُلب من  الشعب تأييد ذلك الخيار في استفتاء نهائي.

ومن أبرز الأسباب الرئيسية وراء رغبتنا في هذا الحل الديمقراطي هو غياب ثقة أي منا في بوريس جونسون لحل أزمة البريكست.  وإذا كان ثمة من يريد منحه فرصة وعدم الحكـم عليـه مسبقاً، فيجب أن يتذكر أن جونسون لا يزال يسمح لـ "مساعديه" بإطلاق تصريحات صحفية عن إمكانية تعليق عمل البرلمان من جديد في أكتوبر.

غير أنه في حال تقديم رئيس الوزراء اتفاق ما في الأيام الأخيرة، قبل الموعد النهائي في 31 أكتوبر، وحاول الضغط لتمريره في البرلمان من دون تدقيق يذكر، فيجب أن يكون موقف حزب العمال واضحاً، وهو أننا لن نسمح بتمرير أي صفقة بالبرلمان إلا بشرط إخضاعها لاستفتاء توكيد. وسواء كان ذلك قبل الانتخابات أو بعدها، فلن يسمح حزب العمال بفرض البريكست على الشعب من دون إدلاء الجميع بكلمتهم الأخيرة.

وفي هذا الإطار وبدلاً من استمرار أزمة البريكست، يمكن تنظيم استفتاء شعبي كما تعهد حزب العمال في غضون أشهر، من دون إعادة التفاوض لسنوات أخرى ومن دون شروط ولا اعتراضات. حينئد، يمكن تقديم خيار حقيقي للناس، عوض الوعد بالمستحيل كما فعل جونسون.

تلك هي الطريقة الأنسب لإنهاء هذه الأزمة والتحلي بالوضوح لتجاوز السنوات الثلاث الماضية ولنبدأ في معالجة مختلف القضايا الأخرى التي تواجه بلدنا والتي أُهملت لمدة طويلة.

وأعلم أن الجميع في حزب العمال يريد أن يكون قادراً على التركيز على تلك القضايا المهملة الأخرى. وعلى الرغم من إننا لم نكن دائماً موحدي الصفوف حول الانسحاب من الاتحاد الاوروبي، ولكن ثمة قيماً سائدة في الحزب يمكن أن تشد لحمتنا مرة أخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحري بنا اليوم ألا ننسى هذه القيم. فأي شكل من أشكال البريكست سيقدمه جونسون، سواء باتفاق مع الاتحاد الأوروبي أو من دون اتفاق، سيكون انجازاً لمشروع يميني من إعداد اليمين لخدمة اليمين.

وينزلق القناع بين الحين والآخر، مع بروز تقارير في الأيام الأخيرة تؤكد أن الحكومة تخطط بالفعل لإلغاء الحماية البيئية التي وعدت بها في السابق تيريزا ماي. كما أنه من شأن البريكست التي سيقدمها جونسون رفع الضوابط التنظيمية عن اقتصادنا، وخفض الضرائب على الأغنياء وتحويل بلدنا إلى دولة قرصنة في عرض البحر معنية بخفض النفقات كما يحلم المحافظون.

وهذا هو السبب في أن القيم الاشتراكية لحزب العمال - المنفتحة على العالم والأممية بطبيعتها، والتي ليست انغلاقية ولا قومية - تعني أننا إذا ما فزنا في معركتنا من أجل تنظيم استفتاء شعبي، وأرى أن علينا أن نقوم بحملة من أجل البقاء في الإتحاد الأوربي. ولا يمكنني أن أكون محايدةً حيال البريكست لأن تأثيرات ذلك على الدوائر الانتخابية كتلك التي أمثلها ستكون كبيرة للغاية.

ولن أكون الوحيدة التي ستدافع عن البقاء في الاتحاد الأوربي، بل سأقف جنباً إلى جنب مع ناخبي وأعضاء حزب العمال ونقابات العمال ونواب العمال وحكومة الظل لحزب العمال لنشرح كيف نريد البقاء في أوروبا وكيف نريد إصلاحه.

سندعم حملة البقاء في الاتحاد الأوروبي، ليس فقط لأن ذلك يتماشى مع القيم التقليدية لحزب العمال، ولكن أيضا لأن العمل في قلب أوروبا يدور كله حول المستقبل الذي نطمح إليه.

لذا، إذا أردنا معالجة التحديات البارزة اليوم – مثل تغيُّر المناخ وغياب المساواة وتهرب الشركات الضريبي وأزمة اللاجئين وتأثير التكنولوجيا على سوق العمل – فإن الأمر لا يتعلق فقط بما يمكننا القيام به داخل بلدنا، بقدر ما يمكننا القيام به من خلال التعاون مع البلدان الأخرى.

تخيلوا ما يمكن أن تفعله في قلب أوروبا حكومةٌ عمالية متشددة بالتعاون مع شقيقاتها من الأحزاب الاشتراكية في جميع أنحاء القارة من محاولة تغيير وجه أوروبا لكي يكون في خدمة الجميع.  وفي المقابل، فكروا في مدى عجزنا إذا ما غادرنا الاتحاد الأوروبي واضطررنا الى الوقوف موقف المتفرج أمام قاعة القرارات التي تتخذ في معزل منا وتخص مستقبلنا.

وتظهر الاحتجاجات ضد تغير المناخ التي شهدها العالم نهاية الأسبوع الماضي أن نشوء حركة تقدمية عابرة للحدود ممكن. لذا، نعلم علم اليقين أن حزب العمال سوف يخوض حملة للبقاء في أوروبا.

(مارغريت بيكيت هي نائبة عمالية عن دائرة ديربي ساوث) 

© The Independent

المزيد من آراء