إفلاس "توماس كوك" يربك مؤسسات سياحية تونسية

الخسارة لا تنحصر فقط في عدم سداد مستحقات الفنادق بل بإلغاء حجوزات مستقبلية

موظف حكومي بريطاني يتحدث إلى مواطنيه المسافرين مع "توماس كوك" في مطار النفيضة - الحمامات الدولي الإثنين 23 سبتمبر (أيلول) الحالي (أ. ف. ب.)

باعتبارها محطة هامة للسياحة الأوروبية، سعت تونس إلى بناء علاقات جيدة مع المؤسسات السياحية الكبرى والعمل على إبقاء حجم المشاكل التي تعترض علاقاتها بتلك المؤسسات ضمن الحد الأدنى، ما جعل العلاقات مع هذه المؤسسات ودية إجمالاً وأعطى انطباعاً جيداً عن السياحة التونسية.

 

احتجاز سياح بريطانيين فجّر الأزمة

 
الموسم السياحي الجيد الذي شهدته تونس لم يعكر صفوه أي حوادث تُذكر، واستمر توافد السياح من جنسيات عدة وبخاصة الأوروبيين، إلى المحطات السياحية التونسية بنسب مشجعة، إلا أن خبر منع مجموعة من السياح البريطانيين من مغادرة أحد الفنادق يوم الجمعة الماضي، جراء عجز شركة "توماس كوك" المنظمة لرحلتهم عن سداد مستحقات الفندق، شكّل مفاجأة كبيرة للمؤسسات السياحية التونسية التي تتعامل معها منذ عشرات السنين. وأدت هذه الحادثة إلى تخوفات وحيرة كبيرة في أوساط الفنادق السياحية التونسية المتعاملة معها، بخاصة أن آلاف السياح وصلوا تونس عبرها، وباتت المخاوف كبيرة من ضياع مستحقاتها المالية مع الشركة.

 
تدخل وزير السياحة حلَّ المشكلة
 

وفور تناقل وسائل الإعلام خبر منع السياح من مغادرة الفندق، تحرك وزير السياحة التونسي رينيه الطرابلسي (أو روني الطرابلسي) وسمح للسياح بالمغادرة وبدأت وزارته بالبحث عن حلول لتمكين المؤسسات الفندقية التونسية من تحصيل مستحقاتها المالية لدى شركة "توماس كوك".
وأوضح الطرابلسي لوسائل الإعلام أن وزارة السياحة على علم بالأزمة التي تتعرّض لها "توماس كوك" منذ أسبوع وتمّ إرسال خلية أزمة للمعالجة، فضلاً عن فتح قنوات اتصال مع السفارة البريطانية في تونس بشأن الموضوع ذاته.
وأشار إلى أن شركة "توماس كوك" أوفت بالتزاماتها المالية تجاه الفنادق والمؤسسات السياحية التونسية إلى حدود شهر يونيو (حزيران) الماضي، وأنّ تأخر الدفع عائد إلى شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الماضيين.

 

4500 سائح بريطاني في تونس
 

 

ولفت الطرابلسي إلى أن 4500 سائح بريطاني موجودون حالياً في تونس، وصلوا عبر رحلات لمؤسسة "توماس كوك"، ويواصلون تمضية عطلتهم، على أن تتولى الحكومة البريطانية دفع مستحقات الفنادق عبر صندوق تأمين خاص. كما ستتولى تأمين عودة مواطنيها إلى بلادهم عبر إرسال طائرات لإعادتهم. وأكد وزير السياحة التونسي أنّ الوزارة حصلت على وثيقة رسمية بهذا الخصوص، مضيفاً أن دفع مستحقات الفنادق المعنية سيتم ضمن مهلة أقصاها 40 يوماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


خسائر بحوالى 70 مليون يورو
 

 

وتصل خسائر الفنادق التي تتعامل مع شركة "توماس كوك" وفق ما أكدته مسؤولة الإعلام في "الجامعة التونسية للفنادق"، منى بن حليمة، إلى حوالى 70 مليون يورو، وأن "حوالى 40 فندقاً سياحياً يتعامل مع منظم الرحلات "توماس كوك"، سيتكبدون خسائر كبيرة".
وأوضحت بن حليمة أن هذه الخسائر "تشكل ما بين 65 و70 في المئة من رقم تعاملات الفنادق المتضررة، باعتبار أن الفواتير غير المسددة تتعلق بموسم الصيف، وأغلب المهنيين التونسيين المتضررين من هذه الأزمة موجودون في منطقتَي الحمامات وجربة وحوالى 10 منهم فقط يتعاملون مع توماس كوك"، وأن "بعض هذه الفنادق ستواجه صعوبات كبيرة لمواصلة عملها. وأضافت بن حليمة أن "حجوزات السياح عبر "توماس كوك" أُلغيت وسيغادر المقيمون حالياً في تونس إلى بلدانهم بدءاً من اليوم الاثنين بعدما خصصت الحكومة البريطانية طائرات لتأمين عودتهم في ظروف جيدة".

 

عواقب وخيمة
 

 

وستكون للأزمة الناتجة من إعلان العملاق السياحي "توماس كوك" إفلاسه، عواقب وخيمة على وكالات السياحة والسفر التي تتعامل معها والتي ستتكبد خسائر كبيرة جداً، بخاصة أن تونس تستقبل حوالى 150 ألف سائح سنوياً عبر تلك الشركة السياحية البريطانية، يأتون من 10 وجهات أوروبية من بينها إنجلترا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا. وسيهزّ إلغاء الحجوزات وضعية هذه المؤسسات لأنها تبني برامج عملها على أساس الحجوزات المؤكدة لديها، وتدفع مبالغ مالية للفنادق لضمان الحجوزات للسياح.

 
أزمة عابرة رغم ضخامتها
 

وتعليقاً على الحدث، اعتبر الإعلامي جمال العرفاوي أن تأثير إفلاس "توماس كوك" سيكون مؤقتاً وعابراً، مشيراً إلى أن السياحة التونسية ليست مرتبطة حصراً بهذه المؤسسة بل تتعامل مع عدة وكلاء سياحيين كبار في العالم. لكنه نبّه إلى أن خسارة السياحة التونسية لا تنحصر فقط في عدم سداد مستحقات الفنادق بل بخسارة حجوزات 150 ألف سائح كانوا سيزورون تونس في الأشهر الثلاثة المقبلة وسيساهمون في إنعاش السياحة الصحراوية التي تزدهر بعد موسم الصيف.
وأوضح أن هذه الأزمة جاءت في فترة بدأت السياحة التونسية تستعيد نشاطها وإشعاعها وفي ظرف غير مناسب للاقتصاد التونسي، لكن السياحة التونسية تمتلك تجربة كبيرة في التعاطي مع الأزمات وعلى امتداد السنوات الـ30 الماضية، إذ شهدت أزمات عدة منذ الغزو العراقي للكويت عام 1990 ثم أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 والهجمات الإرهابية التي شهدتها تونس (متحف باردو ومنتجع سوسة والاعتداء على الحرس الجمهوري) في السنوات الأخيرة.

المزيد من ترفيه وسفر