بعد خسارة الانتخابات الرئاسية... "العائلة الديمقراطية" التونسية تريد التعويض بالتشريعية

جمع شتات تلك القوى بات أمراً صعباً

النتائج الرسمية للدور الأول من الانتخابات الرئاسية (مواقع التواصل)

 

دعا رئيس الحكومة التونسية، رئيس حزب "تحيا تونس" يوسف الشاهد، وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي إلى تشكيل جبهة انتخابية موحّدة، سعياً منه إلى إنقاذ "العائلة الوسطية الحداثية" في الانتخابات التشريعية بعد خيبة الرئاسية التي أطاحت بكل مرشحي تلك "العائلة".
ويسعى حزب "تحيا تونس" إلى ضمان غالبية برلمانية مع حلفائه للاستمرار في الحكم، ويتطلب ذلك نجاح مفاوضات الشاهد مع الزبيدي والأحزاب المؤيدة له على غرار "حركة نداء تونس" وحزب "آفاق تونس" و"حركة مشروع تونس"، إضافة إلى مستقلين.


دعوة متأخرة


وعبّرت سناء غنيمة الناطقة الرسمية باسم حملة الزبيدي الانتخابية في تصريح خاص، عن اعتقادها بأن دعوة الشاهد أتت متأخرة جداً، وأن تحريك آليات جمع الصف الديمقراطي في تونس بات أمراً صعباً نظراً إلى ضيق الوقت، لكنها أفادت بأن قياديين من تلك الأحزاب "سيبحثون إمكانية لم الشمل قريباً"، مضيفةً أنهم "سيساندون الأحزاب التي ساندت ترشح الزبيدي للانتخابات الرئاسية وسيعملون معاً من أجل إنقاذ الطيف الحداثي من خسارة وشيكة في الانتخابات التشريعية". ولم تخف غنيمة في الوقت ذاته مخاوفها من ضبابية المشهد وخطر الفشل في تشكيل حكومة بعد نتائج التشريعية، التي ستكون كارثية إذا بقي المشهد كما هو، وفق تقديرها.
كما ردّ فوزي عبد الرحمن مدير حملة الزبيدي، الوزير السابق في حكومة الشاهد في تدوينة له، على دعوة الشاهد بالقول إن "الوقت حان لدفع ثمن سنوات من البؤس والفساد السياسي والزعاماتية المفرطة لبعض الأشخاص".
ودعا عبد الرحمن "الوطنيين الغيورين على مصالح تونس إلى تشجيع الأنظف والأقدر في الانتخابات التشريعية" واتخاذ "خطوة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه".
يُذكر أن الزبيدي والشاهد ترشحا للانتخابات الرئاسية المبكرة، لكنهما مُنيا بخيبة أمل بعد حلولهما في المركزين الرابع والخامس على التوالي وخرجا من الدور الأول، بعدما حصد وزير الدفاع نسبة 10.73 في المئة من مجموع الأصوات، بينما نال رئيس الحكومة 7.3 في المئة منها.
في المقابل، تصدر المرشح المستقل قيس سعيّد الدور الأول بنسبة 18.40 في المئة من الأصوات مقابل 15.5 في المئة للمرشح الثاني المسجون نبيل القروي.
وتنظم تونس في 6 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، انتخاباتها التشريعية، التي ستُحدد القوى السياسية المؤهلة لتشكيل الحكومة، ما يجعل جمع شتات "العائلة الحداثية" في تونس أمراً ضرورياً بالنسبة إلى قياداتها. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

توحيد الصف
 

وكان الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي نجح عام2014  في جمع شتات "الطيف الديمقراطي" بتأسيس حزب "نداء تونس" بهدف تحقيق التوازن مع الاتجاه الإسلامي الذي لقي موطئ قدم بعد الثورة عام 2011، فاكتسح "النداء" نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية، لكن هذا الحزب لم يصمد طويلاً وانشقت عنه أحزاب عدة منيت بالهزيمة في الدور الأول للانتخابات الرئاسية.
وتعالت أصوات إعادة توحيد صف "الطيف الديمقراطي" بعد الخسارة الأخيرة، ودعت سعيدة قراش وهي إحدى قياديات "نداء تونس" في تدوينة لها، إلى "التوقف فوراً عن كل أشكال الندب والبكاء"، مضيفةً "لن أتحدث عن الانتخابات الرئاسية، باب وأُغلق بالنسبة لي، ندرك جميعنا أن نقطة الارتكاز في النظام السياسي في بلادنا هي البرلمان وبالتالي الانتخابات التشريعية بتقديري، آخر فرصة لنا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه". وأضافت "هناك حلّان فقط لا غير، إما التجنّد لإنقاذ قائمة أحد الأحزاب الممثِلة للعائلة الوسطية التقدمية المتمسكة بقيم الجمهورية والتي تملك حظوظاً أكبر في الفوز، وذلك وفق نتائج الانتخابات الرئاسية كمعيار للاختيار، أو أن يلتقي كل ممثلي أحزاب هذا الطيف لاتخاذ قرار بشأن القوائم التي يجب إنجاحها تبعاً للوزن الانتخابي لأحزابها بحسب الدوائر ونتائج الرئاسية أيضاً".
مرور الثنائي سعيّد والقروي إلى الدور الثاني من السباق الرئاسي كان متوقعاً في معظم استطلاعات الرأي، إلا أن قلة قليلة من مرشحي "العائلة الوسطية" تعاملت بجدية مع تلك المعطيات، وجرت مفاوضات وانتهت سريعاً من دون تسجيل انسحابات من الحجم الثقيل الذي يمكّن من قلب المعادلة، وذلك بعد رفض أغلب مرشحي هذا الطيف السياسي الانسحاب لمصلحة مَن يملك حظوظاً أوفر.
 

"كعب أخيل"


من جهة أخرى، يعتقد الكاتب الصحافي بدر السلام الطرابلسي أنه "أصبح أكثر من ضروري اليوم أن يجمع ما بات يُعرف اصطلاحاً بالعائلة الوسطية الحداثية شتاتها وتتفق على قوائم موحدة في التشريعية حتى تضمن الغالبية في البرلمان وتعوض خسارتها المدوية في الرئاسية"، مضيفاً "تندرج ضمن هذا الإطار دعوة رئيس الحكومة يوسف الشاهد لوزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي وبقية الأحزاب الحداثية، من بينها حزب البديل وحزب نداء تونس للتفاوض حول لوائح انتخابية مشتركة لخوض التشريعية". لكن عملياً يرى الطرابلسي أن "الواقع يعكس معطيات ميدانية وسياسية ستصعّب كثيراً مسار المفاوضات بين أبناء الطيف الواحد من أجل خوض الانتخابات المقبلة موحدين، حيث سيرتفع سقف المطالب والاشتراطات بخاصة من الزبيدي وجماعته بما أنه المرشح الحاصل على أكبر عدد من الأصوات من بين مرشحي أبناء العائلة الوسطية الحداثية في الانتخابات الرئاسية". وأشار إلى "تصريحات لمدير حملة الزبيدي انتقد فيها الشاهد وفريقه الحكومي بضراوة، بشكل لا يشجع على الاعتقاد بوجود أرضية جيدة للتفاوض بينهما".
وكشف الطرابلسي عن "توقع حصول مفاوضات مع حزب قلب تونس ونبيل القروي على الرغم من العداوة الصريحة بين الشاهد والقروي، الذي يتهم رئيس الحكومة بإدخاله للسجن، وهنا تحديداً يقع "كعب أخيل" (نقطة الضعف)، فالصفقة ستكون باقتراح إخراج القروي من السجن ودعمه في الرئاسية مقابل تولي الشاهد رئاسة الحكومة، ويبقى ذلك رهن حصول هؤلاء على الغالبية في التشريعية". كما أن الحصول على الغالبية البرلمانية أمر صعب وفق تحليل الكاتب الصحافي بدر السلام، بخاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار وجود حركة "النهضة" الإسلامية وحزامها السياسي في السباق الانتخابي، إضافة إلى ترشح تيارات ومجموعات جديدة من المستقلين وتشتت القوائم الانتخابية عموماً، الذي وصل إلى1572  قائمة.

المزيد من العالم العربي