Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عاصفة تضرب السياحة العالمية بعد إنهيار "توماس كوك"

آلاف المسافرين قد يخسرون تذكرة العودة وسط إرباك في قطاع الحجوزات

انهارت توماس كوك، أقدم شركة رحلات في العالم، لتتقطّع السبل بمئات الآلاف من السائحين في أنحاء العالم، وتنطلق أضخم حملة مساعٍ لإعادة مواطنين من الخارج في زمن السلم خلال التاريخ البريطاني.

تكتب التصفية كلمة النهاية لواحدة من أقدم الشركات في بريطانيا، والتي بدأت النشاط في 1841 بتنظيم رحلات محلية عبر خطوط السكك الحديدية، قبل أن تصبح رائدة في عروض السفر وتنمو إلى واحدة من أضخم شركات تنظيم الرحلات حول العالم.

تدير الشركة فنادق ومنتجعات وشركات طيران وتقدم خدمات لأكثر من 19 مليون شخص سنويا في 16 دولة. والشركة التي يعمل لديها 21 ألف موظف لها أكثر من 600 ألف عميل خارج بلادهم بالفعل في عطلات حاليا، مما يضطر الحكومات وشركات التأمين إلى تنسيق عملية إعادة ضخمة.

ضغوط جديدة على حكومة جونسون

رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، تعهد إعادة المسافرين البريطانيين الذين تقطّعت بهم السبل إلى الوطن، مما يزيد الضغط على الحكومة في الوقت الذي تسعى فيه للتفاوض على انسحاب معقّد للغاية من الاتحاد الأوروبي.

وقال جونسون إن الحكومة كانت قد رفضت طلبا من توماس كوك يتعلق بصفقة إنقاذ بنحو 150 مليون جنيه إسترليني (187.1 مليون دولار) بسبب ما قال إنه "خطر أخلاقي".

وأبلغ الصحافيين على متن الطائرة لدى توجهه لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك "إنه وضع صعب للغاية ومشاعرنا بالتأكيد مع عملاء توماس كوك بشكل كبير، السائحون الذين قد يواجهون الآن صعوبات في العودة. سنبذل قصارى جهدنا من أجل إعادتهم للبلاد".

وتضررت توماس كوك جراء تراكم ديون بلغت 2.1 مليار دولار منعتها من مواكبة المنافسة الإلكترونية الأكثر براعة. ومع تراكم الديون منذ عشر سنوات تقريبا بسبب العديد من الصفقات سيئة التوقيت، تعيّن عليها بيع 3 ملايين رحلة سنويا لمجرد تغطية مدفوعات الفوائد.

وفي ظل صراعها من أجل ملاحقة جيل جديد من السائحين، تضررت الشركة بسبب محاولة الانقلاب في تركيا في 2016، حيث يعدّ البلد من أهم مقاصدها، وموجة الحرّ في أوروبا في 2018 التي دفعت العملاء للإحجام عن السفر للخارج.

بماذا علّق رئيس الشركة؟

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، بيتر فانكهاوزر، إنه من دواعي الأسف العميق توقف عمل الشركة بعد فشلها في التوصل إلى صفقة إنقاذ من مقرضيها في محادثات محمومة جرت في عطلة نهاية الأسبوع.

وقالت هيئة الطيران المدني البريطانية إن توماس كوك أوقفت بيع الرحلات وإن لدى الهيئة والحكومة أسطولا من الطائرات المستعدة لإعادة العملاء البريطانيين الذين يتجاوز عددهم 150 ألفا إلى البلاد على مدار الأسبوعين المقبلين.

وبدأت آثار الانهيار تمتد بالفعل لأبعد من ذلك، إذ تقول مجموعة "ويبجت" الأسترالية للرحلات إنها تكلفت 27 مليون يورو من مواردها، وتقول مجموعة "أون ذا بيتش" البريطانية لحجز الرحلات عبر الإنترنت إنها ستعاني لمساعدة عملائها في المنتجعات الذين سافروا مع توماس كوك.

لكن الانهيار قد يقدم دفعة للشركة المنافسة الكبيرة "توي"، التي ارتفعت أسهمها أكثر من 8% في التعاملات المبكرة اليوم، وأيضا لقطاع الطيران شديد الازدحام في أوروبا، والذي قد يستفيد من توقف عمل شركات الطيران التي تديرها توماس كوك.

تحويل مسار طائرات توماس كوك

وأظهرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي طائرات لتوماس كوك يجرى تحويل مسارها من أماكنها المعتادة بالمطارات.

وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن انهيار توماس كوك يثير تساؤلات عما إذا كان مديرو شركات الرحلات "لديهم الدافع الكافي" لتفادي الإفلاس.

وأضاف "نحتاج لفحص الطرق التي يمكن من خلالها لشركات تنظيم الرحلات بشكل أو بآخر حماية أنفسها من مثل هذا الإفلاس في المستقبل، وبالتأكيد الأنظمة القائمة لدينا للتأكد من أنها لن تأتي في النهاية إلى دافع الضرائب لطلب المساعدة".

كيف تتصرف وزارة السياحة اليونانية؟

وقال مسؤول في وزارة السياحة اليونانية إن نحو 50 ألف سائح تقطّعت بهم السبل في جزر البلاد بسبب انهيار شركة توماس كوك للرحلات. وقال المسؤول إن السياح، ومعظمهم بريطانيون، كانوا يقضون عطلاتهم في جزر زاكينثوس وكوس وكورفو وسكياثوس وكريت.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه "الأولوية الأهم الآن هي إعادتهم لبلادهم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال مدير اتحاد الفنادق في اليونان إن انهيار توماس كوك سيوجه ضربة كبيرة لأصحاب الفنادق، لأن الكثير من عروض العطلات لم تكن مدفوعة مسبقا.

وقال جريجوريس تاسيوس لتلفزيون "إي.آر.تي"، إن "الوضع صعب للغاية لأنه لا يؤثر على السياح البريطانيين فحسب، بل يشمل السياح من جنسيات أخرى أيضا". وأضاف أن الكثير من الفنادق ستتكبد خسائر بسبب المدفوعات الخاصة بعروض العطلات عن آخر شهرين مما يعني "ملايين اليوروهات".

وفي تركيا، قال رئيس اتحاد الفندقيين، إن انهيار شركة السياحة البريطانية توماس كوك يعني أن تركيا قد تشهد فقدان ما بين 600 و700 ألف سائح سنويا.

وقال إن هناك في الوقت الحالي 45 ألف سائح في تركيا قدموا من بريطانيا وباقي دول أوروبا من خلال توماس كوك. وأضاف أن الشركة مدينة بما بين 100 و200 ألف جنيه إسترليني لبعض الفنادق الصغيرة، والتي قد تعاني نتيجة الانهيار.

أحلام السياحة التونسية تنهار

وقال وزير السياحة التونسي، روني الطرابلسي، إن شركة توماس كوك تدين للفنادق التونسية بمبلغ 60 مليون يورو (65.9 مليون دولار) عن إقامة سياح في شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، مضيفا أن 4500 عميل من شركة توماس كوك ما زالوا في البلاد يقضون عطلاتهم.

وقطاع السياحة في تونس مصدر  رئيس للعملة الأجنبية. وكانت تونس تتوقع استقبال نحو 50 ألف سائح بريطاني عبر توماس كوك في الأشهر الثلاثة الأخيرة من هذا العام.

وأضاف الطرابلسي "غداً سيكون لي اجتماع أزمة مع السفارة البريطانية وأصحاب الفنادق لمناقشة كيفية تسديد هذه الديون".

وقال سياح بريطانيون، أمس الأحد، إن فندقا تونسيا منعهم من المغادرة قبل أن يتم الاتفاق مع توماس كوك. وقالت وزارة السياحة إنه كان سوء تفاهم.

وتسهم السياحة في تونس بنحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي ثاني أكبر مشغل للأيدي العاملة بعد القطاع الزراعي. وتتوقع تونس استقبال 9 ملايين سائح هذا العام، في تعافٍ من آثار هجمات استهدفت سياحاً في 2015.

ما مصير السياح بعد انهيار الشركة؟

كانت "توماس كوك" تدير فنادق ومنتجعات وشركات طيران تخدم 19 مليون مسافر في السنة في 16دولة، وحققت إيرادات قدرها 9.6 مليار جنيه إسترليني (12 مليار دولار) في 2018. وللشركة في الوقت الحالي 600 ألف زبون يقضون إجازاتهم في الخارج من بينهم أكثر من 150 ألف مواطن بريطاني.

ويعمل بشركة توماس كوك 21 ألف موظف، وهي أقدم شركة للسفر في العالم، إذ تأسست عام 1841. وتبلغ ديون الشركة 1.7 مليار إسترليني.

وحول مصير السياح، طلبت الحكومة البريطانية من هيئة الطيران المدني البريطانية بدء برنامج لإعادة زبائن توماس كوك المتضررين من الخارج في غضون أسبوعين اعتبارا من يوم الاثنين وحتى السادس من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأوضحت الحكومة البريطانية أنه من المحتم أن يحدث بعض الاضطراب بسبب ضخامة الوضع، لكن هيئة الطيران المدني ستحاول إعادة الناس للوطن في أقرب وقت ممكن لتواريخ عودتهم المقررة في الأصل.

وسيستخدم أسطول من الطائرات في إعادة المواطنين البريطانيين. وفي الوجهات السياحية التي يكون فيها عدد قليل سيجرى اللجوء إلى رحلات تجارية بديلة. وأطلقت هيئة الطيران المدني موقعا خاصا يمكن للمتضررين أن يجدوا عليه تفاصيل الرحلات الجوية والمعلومات الخاصة بها.

أما الزبائن الذين لم يسافروا من بريطانيا فسيتعين وضع ترتيبات بديلة لهم. وفي ألمانيا التي تعد سوقا رائجة لزبائن توماس كوك ستتولى شركات التأمين تنسيق الترتيبات.

وقالت هيئة الطيران المدني، يجب ألا يتوجه الزبائن الموجودون حاليا في الخارج إلى المطار إلا بعد تأكيد رحلة عودتهم إلى المملكة المتحدة على الموقع الإلكتروني المخصص لذلك. وأضافت "على زبائن توماس كوك في المملكة المتحدة الذين لم يسافروا للخارج بعد عدم التوجه إلى المطار وذلك لإلغاء كل الرحلات المغادرة للمملكة المتحدة".

اعتذار وأسف

قال بيتر فانكهاوزر الرئيس التنفيذي لتوماس كوك "أقدم اعتذاري لملايين الزبائن وآلاف العاملين والموردين والشركاء الذين دعمونا لسنوات عديدة".

وأضاف "هذا يوم حزين جدا للشركة التي كانت رائدة للرحلات السياحية الشاملة ويسرت السفر لملايين الناس في أنحاء العالم"

وفي بيان، قالت توماس كوك إنها دخلت مرحلة تصفية إجبارية وحصلت على الموافقة لتعيين حارس قضائي لتصفية الشركة. وسيجرى تعيين شركة "أليكس بارتنرز بريطانيا" أو "كي.بي.إم.جي" كمدير خاص لأقسام الشركة المختلفة.

لماذا انهارت أقدم شركة رحلات في العالم؟

تحت وطأة ارتفاع مستويات الديون والشركات المنافسة التي تعمل عبر الإنترنت وغموض الوضع الجيوسياسي، كانت توماس كوك تحتاج مبلغا إضافيا قدره 200 مليون إسترليني، بخلاف حزمة قدرها 900 مليون كانت قد اتفقت عليها بالفعل، لكي تعبر بها شهور الشتاء التي تحصل فيها على سيولة مالية أقل، ويتعين عليها أن تسدد مستحقات للفنادق عن الخدمات التي تؤديها في الصيف.

وتسبب طلب المبلغ الإضافي في نسف حزمة الإنقاذ التي استغرق إعدادها شهورا.

والتقت قيادات توماس كوك بالمقرضين والدائنين في لندن يوم الأحد لمحاولة التوصل لصفقة أخيرة تسمح للشركة بمواصلة نشاطها، لكنهم فشلوا في ذلك.

وبمقتضى شروط الخطة الأصلية كانت شركة "فوسون"، التي تملك شركتها الأم الصينية شركة "كلوب ميد" للرحلات الشاملة، ستقدم تمويلا جديدا قدره 450 مليون إسترليني (552 مليون دولار) مقابل ما لا يقل عن 75% من نشاط الشركة للرحلات السياحية و25 بالمئة من شركة الطيران التابعة لها.

وكان من المقرر أن تقدم البنوك المقرضة لتوماس كوك وحملة سنداتها 450 مليون إسترليني (562.5 مليون دولار) أخرى وتحول ديونها الحالية إلى حصص في الشركة بما يمنحها السيطرة على 75 بالمئة من شركة الطيران وما يصل إلى 25% من نشاط الرحلات السياحية.