Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قصة امرأة يمنية تعكس تردي الصحة الإنجابية في بلادها

تروي سحر سالم قصتها قائلة "بعدما غادرتُ غرفة العمليات تلاشت آثار التخدير وعاودني الألم مرة أخرى وكان أكثر فظاعة"

صورة لسحر وهي تروي حكايتها (موقع صندوق الأمم المتحدة للسكان)

تقول سيدة يمنية تدعى سحر سالم إن زوجها سعى إلى طلاقها مباشرة عندما اكتشف أنها أصيبت بسلس البول عقب وضع مولودهما.

أصيبت سالم بناسور الولادة، وهو حالة طبية تتسبب في حدوث ثقب في قناة الولادة نتيجة للمخاض، مما يترك المرأة مصابة بسلس البول وغالباً ما يؤدي إلى الخزي والنبذ ​​الاجتماعي.

تفيد السيدة البالغة من العمر 31 عاماً، والتي تعيش في مدينة عدن الساحلية في اليمن، إن مشاكلها بدأت بعد ارتباطها بزوجها.

وتقول سالم للإندبندنت "اكتشفت أنني حامل ... أخبرت زوجي لكنه لم يكن سعيداً. قطع اتصاله بي لكنه تواصل معي بعدها ليخبرني أنه طلقني. ثم عاد بعد شهرين راغباً في ردي إلى ذمته .... خشي والداي من أنه إذا أعادني إلى محافظة الضالع الجنوبية، فسيواصل معاملتي بسوء هناك. لذا، بقيت في منزل عائلتي حتى وضعت مولودي وأصبت بناسور الولادة... عندما أعلمته بحالتي الصحية وشرحت له أنني قد أذهب إلى الخارج لإجراء عملية جراحية، تخلى عني. لم يدعمني مالياً أو عاطفياً. وقال إنه سيطلقني ".

وذكرت سالم، التي تزعم أنها كانت عرضة للعنف الأسري على يدي زوجها أثناء ارتباطهما، أنها أصيبت بناسور الولادة نتيجة عدم تلقي العلاج المناسب في المستشفى أثناء المخاض. وقالت إنها كانت تعاني ألماً مبرحاً لدرجة أنها لم تستطع النوم .

تقول الأم لطفلة وحيدة "لم أخضع للتخدير ... كنت أنتظر بفارغ الصبر لفترة طويلة كي يأخذوني إلى غرفة العمليات. كنت أشعر بألم فظيع وأردت أن ينتهي الأمر. وبعد أن غادرت غرفة العمليات، تلاشت آثار التخدير وعاد الألم مرة أخرى لكنه كان أكثر فظاعة. كنت أترنح يمنى ويسرى صارخة من الألم".

ويشار إلى أن منظمة الصحة العالمية تقدر وجود أكثر من مليوني امرأة شابة في آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى مصابة بناسور الولادة الذي لم يخضع للعلاج.

سالم التي تعمل الآن قابلة وتساعد النساء في مجتمعها المحلي، تصف تلك المرحلة من حياتها بأنها "أيام مظلمة" - قائلة إنها كانت مكتئبة للغاية. لكن الأمل بدأت يتسرب إلى حياتها بعدما تمكنت من إجراء عملية جراحية، حين علمت بوجود منظمة تعالج النساء اللاتي يعانين من ناسور الولادة.

وتضيف سالم "طلقني زوجي حتى يتمكن من التنصل من واجباته مثل الاعتناء بي ودفع تكاليف العمليات الجراحية ... عندما كنت معه في الضالع، كان يقول لي ’أخاف من أنك ستمرضين’. وعندما علم أنني شفيت، عاد معتذراً وقال إنه يريد أن نعيش سوية مرة أخرى. وقال إنه كان على خطأ غير أنني رفضت العودة إليه. ولم يكن موجوداً عندما كنت في أمس الحاجة إليه، وكان يعاملني معاملة سيئة. لم أشعر أنني كنت زوجته. لقد شعرت دائماً أنه تزوجني تحقيقاً لمتعته فقط".

وأضافت "هذه المرة، أنا طلبت الطلاق. لقد طالبني بدفع المال له مقابل تطليقي. لقد تركني معلقة لأشهر، لا مطلقة ولا متزوجة. لم يكن يرسل المال لابنته. وأخيراً ، تحدثنا إلى زعيم ديني رآني وابنتي وأخبرته أنني أريد الطلاق. وفي نهاية المطاف، أرسل زوجي رسالة عبر واتساب يخبرني فيها أنه طلقني ".

وليست السيدة سالم الوحيدة التي تعاني من أجل الحصول على الرعاية الصحية. إذ يحذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن قلة التمويل المقلقة لخدمات الصحة الجنسية والإنجابية تعرض حياة النساء والأطفال لخطر شديد في هذا البلد الذي مزقته الحرب.

وللتذكير، اضطر صندوق الأمم المتحدة للسكان، الذي قدم دعمه لـ 268 عيادة للصحة الإنجابية في اليمن، إلى وقف 100 مركز خدمات في نهاية شهر أغسطس (آب)، وسيتعين عليه وقف 75 مركزاً آخر في الشهر الجاري. ويقول إن هذا سيؤدي إلى حرمان 650 ألف امرأة وفتاة من أي وسيلة للوصول إلى الخدمات المنقذة للحياة.

وبالتوازي، تقول منظمة الأمم المتحدة، التي تسعى جاهدة لتحسين الصحة الإنجابية في جميع أنحاء العالم، إنها لم تتوقف فعلياً عن تأمين الأدوية لتلك المراكز المزمع أن تغلق.

ويقدر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن 6 ملايين امرأة وفتاة في سن الإنجاب في أفقر الدول العربية وأكثر من مليون امرأة حامل ومرضعة في حاجة ماسة إلى "علاج فوري لسوء التغذية الحاد وإلى مزيد من المساعدة الطبية".

وتواجه الوكالة حالياً فجوة في التمويل بقيمة 77 مليون دولار (أي ما يعادل 61.7 مليون جنيه إسترليني) في قطاع الاستجابة الإنسانية الخاصة بها في اليمن لعام 2019، وتمكنت من جمع 33 مليون دولار فحسب.

وتجدر الإشارة إلى أن الصراع، المستمر منذ أكثر من أربع سنوات وأودى بحياة عشرات الآلاف، تسبب بأزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.

وقال أنجالي سين، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن "إن إغلاق المنشآت أمر مقلق للغاية. لقد رأينا انهيار الاقتصاد والخدمات الاجتماعية خلال الصراع. تتحمل النساء والفتيات وطأة الحرب. لقد كانت قاسية بشكل خاص عليهن ولا يزلن أكثر الفئات المعرضة للخطر في البلاد ".

وأضاف عامل الإغاثة الإنسانية، الذي تم تعيينه في اليمن منذ عامين ونصف العام " نحن نتحدث عن بلد تموت فيه امرأة كل ساعتين بسبب مضاعفات الحمل والولادة، بينما تعاني 20 امرأة أخرى من الإصابات أو الالتهابات أو الإعاقات التي كانت الوقاية منها ممكنة... وتعني عمليات الإغلاق هذه أن النساء قد يُصبن بأمراض تهدد حياتهن. فالنساء والفتيات هن الأكثر عرضة لخطر الوفاة الناجمة عن أسباب يمكن الوقاية منها بشكل كامل أو ولادة أطفالهن الذين يعانون من التقزم (القزامة) أو سوء التغذية. وثمة كثير من الحالات التي تلد فيها النساء في المناطق الريفية النائية من دون مساعدة القابلة القانونية. وقصة سحر هي واحدة من آلاف قصص النساء اللواتي تعرضن لمضاعفات متعلقة بحملهن".

© The Independent

المزيد من الشرق الأوسط