يوم هادئ في الميادين المصرية غداة "تظاهرات محدودة"

الإخوان تدخل على الخط وتدعم الاحتجاجات... ومراقبون: خطوة تكشف من يقف وراء الأحداث

عادت الحياة إلى طبيعتها في أغلب الميادين المصريَّة بعد ليلة شهدت احتجاجات شعبية محدودة (أ.ف.ب)

غداة مظاهرات محدودة ونادرة شهدها ميدان التحرير بقلب العاصمة المصريَّة القاهرة، وعدد من ميادين المحافظات، رفع خلالها المتظاهرون شعارات مناهضة للحكومة، سرعان ما فرَّقتها قوات الأمن، عادت الحياة إلى طبيعتها في أغلب الميادين المصريَّة، فيما بدت ساحة التواصل الاجتماعي على القدر نفسه من الزخم بالتفاعل مع الهاشتاغات التي أطلقها المعارضون والمؤيدون.

وعادت الأوضاع إلى طبيعتها، اليوم السبت، بأغلب الميادين المصريَّة، ومن بينها ميدان التحرير الأشهر في مصر خلال ثورة الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني) 2011، وفق جولة لـ"إندبندنت عربيَّة"، لم يلاحظ أي انتشار أمني.

كما أكدت مصادر محليَّة وشهود عيان الحال نفسه في بعض ميادين المحافظات التي شهدت تظاهرات محدودة أمس، وعلى رأسها الإسكندريَّة والمحلة الكبرى والسويس ودمياط.

وأمس وعلى إثر دعوة المقاول والفنان المصري محمد على للتظاهر بعد انتهاء مباراة القمة الكرويَّة بين فريقي الأهلي والزمالك، شهد ميدان التحرير وعدد من ميادين المحافظات تظاهرات محدودة، خرج فيها العشرات للمرة الأولى منذ تولي الرئيس السلطة في العام 2014.

بدأ تجمع المحتجين بعد انتهاء مباراة القمة، وذلك بعد أن تداول مغردون على مواقع التواصل هاشتاغ #نازلين_بعد_الماتش، ما دفع قوات الأمن إلى الدفع بتعزيزاتها إلى الميدان لتفريق المحتجين، وكان تسليط الأنظار الأكبر على ميدان التحرير، وكذلك ميدان عبد المنعم رياض المؤدي إلى التحرير، حيث تجمع عشرات الشباب.

 

وبالتوازي مع خروج العشرات في ميدان التحرير، شهد عدد من الميادين الأخرى في المحافظات، وعلى رأسها ميدان الأربعين بالسويس (شرق)، والقائد إبراهيم بالإسكندريَّة وبالمحلة الكبرى، وفق ما تداول ناشطون على مواقع التواصل من صور وفيديوهات لم نتحقق من صحتها.

وبعد ساعات من انطلاقها، عززت قوات الأمن من انتشارها في محيط الميادين لا سيما التحرير، وفرَّقت المحتجين، إذ أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع، وقالت مراكز حقوقيَّة إن "قوات الأمن ألقت القبض على العشرات خلال عمليّة تفريق المتظاهرين".

كان الفنان والمقاول المصري محمد علي دعا، الاثنين الماضي، للخروج في تظاهرات أمس الجمعة ضد النظام، بعد أن لاقت سلسلة فيديوهاته على مواقع التواصل تفاعلاً، اتهم خلالها القيادة السياسيَّة ورجالاً بالقوات المسلحة بالفساد، ونفاها لاحقاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً إياها محاولة لـ"ضرب الثقة التي تجمع الشعب بمؤسسات الدولة".

وعلى إثر "علي" للتظاهر، اكتظت وسائل التواصل الاجتماعي بالوسوم المؤيدة والمعارضة، وتصدّر هاشتاغ "ميدان التحرير وارحل" وسائل التواصل.

في المقابل أطلق مؤيدون دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتمسّك بالرئيس وتتحدث عن إنجازاته، عبر هاشتاغ "معاك يا سيسي وتحيا مصر السيسي".

الإخوان تدخل على الخط
وفيما تواصلت اليوم حرب الهاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي كما كانت في الأيام الأخيرة، وتبادل المؤيدون والمعارضون هاشتاغات جديدة، كان أبرزها بالنسبة إلى المعارضين (ميدان التحرير الآن، وندعو الجيش بلاش دم تاني)، الأعلى تداولاً في مصر، وردّ المؤيدون بهشتاغ (معاك يا سيسي)، دخلت جماعة الإخوان المسلمين، على الخط داعمة، في بيان لها، ما سمَّته "حراك 20 سبتمبر (أيلول)"، ما دفع مراقبين إلى "التشكيك في منهجيَّة التطورات التي تشهدها مصر"، وتحريكها من قبل الجماعة التي تصنّفها السلطات المصريَّة (إرهابيَّة) منذ العام 2014.

وقالت الجماعة، في بيان لها خلال الساعات الأولى من اليوم السبت، "المكتب العام للإخوان المسلمين يثمّن الحراك الجماهيري الذي اندلع، ويعلنُ دعمَه الكامل ومشاركته لأي حراكٍ جماهيري يعمل على استعادة مصر الثورة من جديد".

وحسب إبراهيم المنشاوي مدرس العلوم السياسيَّة بجامعة القاهرة، فإن "دخول الإخوان على خط المظاهرات يؤكد مساعي الإخوان المتواصل لضرب الاستقرار ونشر الفوضى في البلاد"، معتبراً أن التحرك الراهن، "لا يمكن الإقرار بعشوائيته في ظل الدعوات الإخوانيَّة المتواصلة ضد الدولة وقيادتها لاستعادة سيناريو الفوضى مجدداً".

 

فيما يعتبر بسّام صلاح الباحث الساسي، أنه "رغم بعض العقبات والتحديات التي تثقل كاهل قطاعات المصريين نتيجة برنامج الإصلاح الاقتصادي الذى تنتهجه الحكومة منذ سنوات، فإن الجميع يدرك تكلفة استعادة الفوضى والعنف الذي تدعو إليه جماعة الإخوان لضرب استقرار البلاد". موضحاً "الجماعة لم تدرك بعدُ أنها لم يعد لها رصيدٌ في الشارع المصري، ودخولها على خط الأزمة يعزز من نظريَّة المؤامرة على مصر".

وفيما لم تعلق السلطات المصريَّة حتى الآن على "تظاهرات الجمعة المحدودة"، واصل روّاد مواقع التواصل الاجتماعي تداول فيديوهات وصور لتجمعات البعض في مناطق متفرقة من أنجاء الجمهوريَّة، لترد عليها وسائل الإعلام والمحطات القريبة من الحكومة بالتشكيك في صحتها، معتبرة إياها "ضمن صناعة الكذب التي تهدف إلى ضرب استقرار الدولة".

ومع وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم، إلى نيويورك، وفق وسائل إعلام محليَّة، لحضور اجتماعات الجمعيَّة العامة للأمم المتحدة، طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" (غير حكوميَّة)، التي تشكك دوماً الأوساط المصريَّة الحكوميَّة في "مدى حيادها وصدقيتها"، السلطات المصريَّة بما قالت عنه "حمايَّة الحق في الاحتجاج بشكل سلمي، والإفراج عن المعتقلين".

ومنذ أيام تكتظ وسائل التواصل الاجتماعي بدعوات مضادة للخروج في الشارع، بعد فيديوهات للمقاول والفنان محمد علي متوسط الشهرة، الذي غادر مصر، واستقر بإسبانيا، ولاقت فيديوهاته المنتقدة النظام رواجاً واهتماماً واسعين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونفى الرئيس المصري، في مؤتمر السبت الماضي بالقاهرة، الاتهامات بالفساد التي وجّهها المقاول المصري إليه، مؤكداً أنه "شريفٌ وأمينٌ ومخلصٌ".

وأكد السيسي أن الاتهامات التي وجهها محمد علي "كذبٌ وافتراءٌ"، دون أن يذكر اسم المقاول.

وفي آخر تسجيل فيديو نشره صباح الجمعة على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، دعا "علي" المصريين إلى النزول إلى الشوارع، وهذه الحالة هي الأولى البارزة لشخص من دون خلفيَّة سياسيَّة منذ وصول السيسي إلى الحكم التي تثير ضجة واسعة عدة أيام.

تخضع التظاهرات في مصر إلى قيود بموجب قانون "التظاهر" الذى صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، تستدعي طلب "تصريح مسبق" قبل أي خروج في تظاهرات، وإلا يتعرَّض المخالفون لعقوبات قانونيَّة.

المزيد من العالم العربي