لا اتفاق شامل "أميركي - صيني"... والبورصات تهبط

ترمب لا يرغب في تجزئة الحلول مع بكين... وفرض الرسوم يجني 100 مليار دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ (رويترز)

يبدو أن المناقشات الأميركية - الصينية التي بدأت هذا الأسبوع، وللمرة الأولى وجهاً لوجه منذ شهرين، لم تخرج بمؤشرات إيجابية للمضي قدماً في اتفاق شامل بين الطرفين يُنهي حرباً تجارية بدأت في مايو (أيار) الماضي، وتهدد بنشوء أزمة ركود عالمي.

فقد أعلنت واشنطن، أمس، رفع الرسوم على أكثر من 400 منتج صيني، في توقيت تجرى فيه المباحثات التجارية بين وفد صيني ونواب مفاوضي التجارة الأميركيين، إذ انعقدت في واشنطن مدة يومين (الخميس والجمعة)، لكنها لم تؤدِ إلى التوافق التام بين الطرفين على الملفات العالقة، وأهمها سرقة الملكية الفكرية التكنولوجية، وتحرير سعر العملة الصينية (اليوان)، والدعم الحكومي الذي تقدمه بكين لشركاتها العملاقة.

تراجع الأسهم
وعلى الفور تراجعت الأسهم الأميركية وسط هذه الإشارات غير المبشرة، التي بددت الآمال بعودة الجانبين إلى طاولة المفاوضات، وهبط مؤشر "ناسداك" بنسبة تقارب 1%، (المؤشر يقيس الشركات التكنولوجية الأكثر تأثراً من الحرب التجارية الدائرة كونها تصنع أو تبيع منتجاتها للصين)، في وقت تراجع مؤشر "داو جونز الصناعي"، الذي يقيس كبرى الأسهم الصناعية المتأثرة أيضاً من الحرب، بنسبة تقارب 0.6% في وقت تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" الذي يقيس أكبر 500 شركة أميركية بنسبة 0.5%.

وكانت البورصات تفاءلت هذا الأسبوع بمؤشرات عودة المفاوضات بين الجانبين، وكانت هناك توقعات إيجابية بالتوصل إلى اتفاق، بعد أن قررت الإدارة الأميركية أن ترجئ موجة جديدة من الرسوم الجمركية على البضائع الصينية المستوردة بنسبة تصل إلى 30%، كما قامت بكين بشراء منتجات أميركية جديدة، في خطوتين فُسرتا بأن الطرفين يريدان "حسم الملف العالق"، وأن كل منهما "تنازل في سبيل تحقيق مصلحة مشتركة".

إلغاء رحلة الصينيين
لكن هذه الآمال تراجعت، أمس، خصوصاً "بعد أن ألغى مسؤولون زراعيون صينيون زيارتهم إلى الولايات المتحدة الأميركية"، حيث كان من المقرر أن يزوروا ولايات زراعية أميركية الأسبوع المقبل في رحلة إلى مونتانا ونبراسكا، لكنهم قرروا "العودة إلى الصين قبل الموعد المقرر"، كما نقلت "رويترز".

الرئيس ترمب لا يريد اتفاقا جزئياً
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن إدارته "تبحث عن اتفاق كامل (مع الصين)، ولست أبحث عن اتفاق جزئي".

وكان ترمب يقصد أن بكين وافقت على شراء مزيد من المشتريات الزراعية، لكن ذلك يعتبر "جزئيا" في إطار قائمة موسعة من مطالب واشنطن تريد من بكين تنفيذها. مشيراً إلى أن "موافقة الصين على مزيد من المشتريات الزراعية لن تكون كافية".

لكنه من ناحية أخرى بدد المخاوف قائلاً "إدارته تحرز تقدماً كبيراً مع الصين"، والمباحثات "تمضي على نحو جيد". غير أنه في مكان آخر قال "الولايات المتحدة تجني مليارات الدولارات من الرسوم المفروضة على المنتجات الصينية"، مضيفاً "الإجمالي سيصل قريباً إلى 100 مليار دولار"، في إشارة توحي أن هناك "رضا أميركياً عن هذه الرسوم".

استثناء صيني لرسوم منتجات أميركية
وأصدر مكتب الممثل التجاري الأميركي ثلاثة إخطارات تستثني تشكيلة واسعة من المنتجات من الرسوم استجابة لطلبات من الشركات الأميركية التي تقول "الرسوم ستفرز مصاعب اقتصادية".

ويشمل الإعفاء 437 منتجاً، مثل لوحات الدوائر الإلكترونية المطبوعة ومعالجات الرسوميات الحوسبية، وأطواق الكلاب، والأرضيات الخشبية المنضدة، ومصابيح عيد الميلاد المصغر، حسب "رويترز".

ومن ناحيتها، قالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، "الصين والولايات المتحدة أجرتا مباحثات بناءة" بشأن التجارة في واشنطن.

وأضافت "شينخوا"، "الدولتان اتفقتا على مواصلة الاتصال بشأن القضايا ذات الصلة، وناقشتا تفاصيل جولة المباحثات التجارية المقبلة في أكتوبر (تشرين الأول)".

تأثير خفض الفائدة يتلاشى
وعلى الرغم من خفض المجلس الاتحادي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الفائدة هذا الأسبوع، وللمرة الثانية في أقل من شهرين، فإن البورصات الأميركية "انحازت إلى ما يجري من قرارات في البيت الأبيض لجهة العلاقة مع الصين"، ولم تتأثر بالأثر الإيجابي لخفض الفائدة على الاقتصاد وعملياتها، إذ ستنخفض تكلفة الديون وترتفع شهية الشركات للمخاطر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويركز "المركزي" في سياسته النقدية وقراراته بخصوص تحديد أسعار الفائدة على الحرب التجارية الدائرة بين الولايات المتحدة والصين، ومن خلفها حروب تجارية تلوح في الأفق بين الولايات المتحدة ودول أوروبية وآسيوية، إذ يتخوّف "المركزي"، حسب تصريحات سابقة لرئيسه غيروم باول، من "اتساع تأثير هذه الحرب على الاقتصاد الأميركي، والاقتصاد العالمي".

وتجاهل "المركزي" الأميركي اجتماع نواب مفاوضي التجارة الأميركيين مع الصينيين، وذهب باتجاه "خفض الفائدة"، إذ تبين من المفاوضات بين الطرفين في الأشهر الأخيرة أنها "مليئة بالتحديات، وتتعثر في كل جولة"، ما يترك الاقتصاد أمام حالة "عدم يقين" إذا تطورت الحرب التجارية، واقتضى ذلك "خفضاً جديداً للفائدة".

المزيد من اقتصاد