نهاية حفلة توزيع الأرباح على المستثمرين في بريطانيا باتت وشيكة

بلغت مدفوعات الشركات للمستثمرين مستويات قياسية، فهل هذا أمر صحي؟

مفاوضات بريطانية أوروبية صعبة بشأن بريكست والأرجح أن الاقتصاد يمثّل النقطة الأكثر تعقيداً فيها (رويترز)

إنها أيام جميلة بالنسبة للمستثمرين الباحثين عن عوائد ربحية لاستثماراتهم.

وجد الوسيط المالي إيه جاي بيل الشركات المدرجة في مؤشر فوتسي 350 (ومن ضمنها الشركات الرائدة في مؤشر فوتسي 100 وشركات الصف الثاني في مؤشر فوتسي 250) التي استطاعت زيادة دفوعاتها متجاوزةً نسبة التضخم سنوياً خلال العقد الماضي، بمتوسط ارتفاع سنوي يتراوح بين 34% (كما هو الحال مع شركة أشتيد لتأجير المعدات الصناعية) و 7% التي لا تزال جيدة للغاية.

في غضون ذلك، خلُص تقرير رصد عوائد الأرباح الذي تصدره مجموعة لينك إلى أن الربع الثاني من العام الجاري شهد ارتفاع العوائد بنسبة 14.5% عن كل سهم، مع مستوى قياسي لإجمالي العوائد بلغ 38.7 مليار جنيه استرليني. ويزيد هذا المبلغ بـ 4.4 مليار جنيه استرليني عن المستوى القياسي الذي سجله قبل سنتين.

وأُعطيت هذه الامتيازات لسوق AIM، وهي سوق فرعية تعمل حيث الشركات الأصغر والأسرع نمواً، توجد عادةً. ويُفترض أن تكون هذه الشركات هي التي تستهلك رساميل المستثمرين في سعيها للنمو، لا تلك التي توزع أرباحها الزائدة على المساهمين.

ومع ذلك وجدت مجموعة لينك أن توزيعات هذه الشركات الصغيرة من الأرباح على المستثمرين قفزت بـ 23.9% خلال النصف الأول من هذا العام، إذ بلغت 633 مليون جنيه استرليني.

غالبًا ما يستخدم منتقدو الرأسمالية الأكثر تشددا عبارة "أرباح المساهمين" للإشارة إلى كل ما هو سيء في النظام الاقتصادي السائد في العالم. ويقول المدافعون عن الرأسمالية إن هذا الوصف ليس عادلا، وأن المستثمرين الذين يخاطرون بتسليم أموالهم للشركات لتمويل نشاطاتها يستحقون المكافأة، وأن عوائد الأرباح هي جزء من هذه المكافأة.

وفي هذا الإطار يقول دان كوتسوورث، وهو محلل أسواق الأوراق المالية في شركة إيه جي بيل إن الكثير من الشركات الكبيرة في سوق AIM التي توزع أرباحها تعمل في القطاعات التي لا تحتاج إلى راساميل كبيرة، مثل الإعلام والمال وخدمات الدعم.

ويضيف "إذا ألقيت نظرة على مؤشر فوتسي 250، فسترى عالماً من الشركات الأكثر نضجاً التي تجني أموالًا كافية لإعادة الاستثمار في أعمالها ودفع أرباح الأسهم." وعند الانتقال إلى مؤشر فوتسي 100، مع استثناء صندوق الاستثمار سكوتيش مورغيدج الذي يستثمر في شركات أخرى، فإن 97 من أصل 99 شركة توزع أرباحها. لكن هل من الصحي الحصول على الكثير من الشيء الجيد؟ هل تعطي الشركات البريطانية اهتماما أكبر لتوزيع الأرباح على حساب الاستثمار؟ يمكن بالتأكيد إثبات كذلك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من البديهي القول إن لدى بريطانيا سجل سيء نوعا ما في الاستثمار بقطاع الأعمال، خصوصا بالمقارنة مع الدول الأوروبية مثل ألمانيا حيث كان توزيع الأرباح تاريخياً منخفضا. أما الفجوة في المهارات التي تُناقش في كثير من الأحيان فتُعزى في جانب منها إلى الإفراط في توزيع الأرباح. ففي مقال مماثل كتبته الأسبوع الماضي، سلطت الضوء على استطلاع أوبنيوم لمؤسسة برايس وترهاوس كوبرز الاستشارية، الذي وجد أن حوالي نصف العمال البريطانيين فقط يحصلون على فرصة للتدريب رغم إلحاحهم على ذلك.  وأظهرت الدراسة الشاملة نوعا ما أن بريطانيا تأتي في أسفل ترتيب 13 دولة من حيث المهارات.

إن الاهتمام بالحفاظ على رضا المساهمين على حساب الأداء الجيد للأعمال على المدى الطويل هو في نهاية المطاف استراتيجية فاشلة في جوهرها، ومدمرة كذلك من الناحية الاقتصادية. لكن هذا لا يمنع توزيع الأرباح من الحدوث، لا سيما في الحالات التي يرتبط فيها بمكافأة الرئيس التنفيذي، كما يحدث في بعض الأحيان.

إذن، هل هناك ما يمكن عمله حيال هذا؟

يقول غوردون براون وزير المالية العمالي السابق إنه أراد معالجة هذه القضية عندما ألغى ائتمان ضريبة أرباح صناديق التقاعد. هذا أدى إلى حرمان أنظمة الأجور النهائية، التي تقدم للعمال معاشات تقاعدية مضمونة، من مليارات الجنيهات، ما عجّل بإغلاقها لصالح أنظمة "شراء النقود" الأقل سخاءً.  وتُلقي هذه الأنظمة جميع المخاطر على الموظفين، كما أنها أصبحت عرفا سائدا في القطاع الخاص. ولم يجد معهد الدراسات المالية سوى القليل من الأدلة على أن هذا الإجراء ساهم في تشجيع الاستثمار في قطاع الأعمال بعد عدة سنوات من اتخاذه. في غضون ذلك، استمر قطار توزيع الأرباح في الحركة رغم توقفه مؤقتا خلال الأزمة المالية.

لطالما جادل منتقدو براون بأن نيته الحقيقية في "مداهمة صناديق المعاشات التقاعدية والاستيلاء عليها" هي تعزيز موارد الخزانة بدلاً من تعزيز الاستثمار في قطاع الأعمال. ورغم أنه أنكر ذلك، لكن من وجهة نظري ربما كانوا على حق. إذا كانت أي حكومة مستقبلية تريد حقًا تشجيع الاستثمار، وسيكون ذلك أمراً جيداً، فقد يكون من الحكمة الاعتماد على وسائل أكثر دهاءً تشمل العصا وشيئا من الجزرة.

يبدو أن قطار توزيع الأرباح سيستمر في الحركة حتى الصدمة الاقتصادية التالية، ذلك أن الشركات تكره خفض مدفوعاتها، ولكن مع اقتراب موعد البريكست بسرعة وتباطؤ الاقتصاد العالمي، فإنها ستضطر لذلك. وبالتالي فإن نهاية الحفلة التي يستمتع بها المستثمرون حتى الآن ربما باتت وشيكة.

© The Independent