Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسئلة وأجوبة تفسر قرار بوتين المفاجئ باستبدال وزير الدفاع

حتى من تحت الثرى، تمكن يفغيني بريغوجين، القائد السابق المتوفى لمجموعة مرتزقة "فاغنر"، من تحقيق الهدف الأهم لمحاولته الانقلابية. ومع ذلك، قد لا تكون هذه الخطوة خاتمة التغييرات التي يجريها الرئيس الروسي، وسط سعيه إلى تحقيق المكاسب في أوكرانيا

إطلاق صواريخ باتجاه أوكرانيا من منطقة بلغورود الروسية (أ ب)

ملخص

ما زال اسم قائد "فاغنر" السابق يخيم بظلاله على الآفاق العسكرية في روسيا على رغم تصفيته وغيره من كبار القادة.

مع إقالة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو من منصبه، وهو من أبرز الشخصيات التي كان يبغضها يفغيني بريغوجين، نجح رئيس مجموعة "فاغنر"، من تحت التراب، في تحقيق أحد أهم أهداف محاولته الانقلابية.

فالحال أن بريغوجين وحليفه في ذلك الوقت، أمير الحرب الشيشاني رمضان قديروف، كانا يشكوان بحرقة مريرة من أن شويغو، وزمرة البيروقراطيين التابعين له، مسؤولون كلهم عن التقصير الحاصل [في قيادة الحرب]، وهو ما خول أوكرانيا استعادة الأراضي التي كانت خسرتها خلال الغزو الذي شنه فلاديمير بوتين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قوبلت إقالة شويغو بالترحيب والابتهاج في أوساط صقور الحرب الروس، أي "وطنيي روسيا" Z-Patriots ، حتى أن قسطنطين مالوفييف وصف الإقالة بأنها "فرحة عيد الفصح" (المصادف حلوله الأسبوع الماضي لدى الطوائف الأرثوذكسية). فأعلن أن هذه الخطوة هي خير إثبات على أن الدفاع تحول، بالنسبة إلى بوتين، "إلى الأولوية المطلقة في سياسة الدولة برمتها".

ومن جانبه، يملك أندريه بيلووسوف، النائب الأول لرئيس الوزراء الذي سيخلف شويغو في منصبه، خلفية في مجال الاقتصاد، وقد يعني ذلك أن روسيا تتجه اليوم بسرعة البرق نحو "اقتصاد الحرب"، وأن الكرملين يتأهب حالياً للمرحلة الأطول في الصراع.

لكن هنا، لا بد من الإشارة إلى أن إنتاج الذخائر الروسية، بدعم من عمليات الشراء من بلدان مثل إيران وكوريا الشمالية، شهد تحسناً فعلياً وكبيراً على امتداد الحملة العسكرية، حتى أن الغرب اليوم يواجه صعوبة في مجاراة [هذا التحسن]، وفي تزويد أوكرانيا بكميات كافية من الأسلحة والذخائر.

والحال أن شويغو، ذا الخلفية في مجال البناء، وكذلك سلفه أناتولي سيرديوكوف، الذي كان يعمل في مجال التسويق التجاري، ليسا عسكريين. ومن ثم، فإن الانتماء إلى القوات المسلحة ليس شرطاً أساسياً للحصول على حقيبة الدفاع، وهو ما أثبته غرانت شابس، على سبيل المثال.

إلى ذلك، ليست الأمور سيئة إلى هذا الحد بالنسبة إلى موسكو في الوقت الراهن، وهو ما يظهره التقدم [الذي أحرزته القوات الروسية] في دونباس وعلى امتداد الجبهة الجديدة على مقربة من خاركيف. ومن ثم، تشير تقارير روسية إلى أن شويغو صنع لنفسه أعداء كثيرين، ناهيك عن أن أداءه كان مخزياً في بداية الحملة العسكرية. وبالتالي، قرر الرئيس بوتين أن الوقت حان لإقالته.

وبالطبع، لا يعني ذلك أن الاقتصاد لم يكن داخلاً من الحسابات عندما تقرر تعيين بيلووسوف. فقد تحدث دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، عن الحاجة إلى "الابتكار"، لاسيما أن مستويات الإنفاق على الدفاع ارتفعت، وباتت تشكل ما لا يقل عن 6.7 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الروسي منذ بداية الغزو، وعادت بالتالي لما كانت عليه في أبرد مراحل الحرب الباردة.

ومع ذلك، يبقى شويغو عضواً في المؤسسة الدفاعية، وسيتولى منصب السكرتير الجديد لمجلس الأمن الروسي. وهو ما يظهر أحد أكثر الجوانب غموضاً في التعديلات الوزارية الحاصلة - ويثير تساؤلات حول مصير الرجل الذي سيحل [شويغو] محله. فماذا سيحدث لنيكولاي باتروشيف، الذي قدم نفسه كخصم شرس وعنيد للغرب؟

وباتروشيف، الذي كان يشغل منصبه الأخير منذ عام 2008، نجح في بناء قاعدة نفوذ قوية، وبقي، في موازاة ذلك، حليفاً دائماً لبوتين. حتى أنه نجح في توسيع دوره، وتحول إلى المشرف الفعلي على أجهزة الاستخبارات الوطنية.

ومن المعروف أن باتروشيف مدافع شرس عن غزو أوكرانيا، مع أنه ثبت أن المعلومات الاستخبارية الروسية حول أوكرانيا، مع الفرضية الرئيسة القائلة إن الأوكرانيين سيرحبون بـ"التحرر" من نظام "النازيين الجدد" في كييف، كانت خاطئة، وأقرب ما تكون من الكارثة. وبالتالي، هل يطوي الكرملين فصلاً آخر من "الدروس المستخلصة" من الحرب؟

واليوم، لا وجود لأي مؤشرات على ما سيحدث لباتروشيف. فعلى ما يبدو، ما من مناصب شاغرة أبداً، مع أنه يبدو مستبعداً أن تزاح شخصية رائدة مثله، وأن يبتعد عن الشأن العام بهذه البساطة.

وفي سياق مواز، يبقى أن نرى إن كانت الخطوة الحاضرة ستليها تغييرات في القيادة العسكرية، إذ تتردد منذ وقت طويل إشاعات حول إقالة محتملة لرئيس هيئة الأركان العامة، الجنرال فاليري غيراسيموف، الذي كان هو التالي مستهدفاً من بريغوجين. ومن ثم، فإن القوميين المتشددين يتهمون غيراسيموف بأنه لم يكن صارماً بما فيه الكفاية في إدارة العمليات [العسكرية]. وبالتالي، نراهم يمارسون ضغوطاً لإقالته.

وفي ما مضى، كان الجنرال سيرغي سوروفيكين، الذي اكتسب لقب "الجنرال أرماغيدون" على خلفية أعماله في سوريا، من الشخصيات المفضلة التي ورد اسمها لملء منصب غيراسيموف، لاسيما أن الدرع الدفاعي الذي أرساه في أوكرانيا، والمعروف باسم "خط سوروفيكين"، شكل ضمانة لفشل الهجوم المضاد الذي شنته قوات كييف خلال الصيف الماضي.

ومع ذلك، ارتأى الكرملين أن سوروفيكين لم يكن حازماً بما فيه الكفاية في إدانة مكيدة "فاغنر". حتى أن بعضهم اتهموه بمنح قوات "فاغنر" دعمه الضمني. وبالتالي، قد يضطر الجنرال للتكفير عن ذنوبه لبعض الوقت بعد، قبل أن يصبح معنياً بترقية.

لقد مر 11 شهراً على المحاولة الانقلابية التي نظمها يفغيني بريغوجين، وتسعة أشهر على تصفيته هو وكبار قادة "فاغنر"، بعد أن أسقطت طائرتهم من السماء. ومع ذلك، لا يزال اسمه طاغياً، ولا يزال يخيم بظلاله على الآفاق العسكرية في روسيا.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات