تظاهرات محدودة في مصر... بعد فشل "التحشيد" الإلكتروني

ميدان التحرير يشهد تكثيفاً أمنياً... وتجمعات متفرقة للمواطنين

حركة مرور عادية في ميدان التحرير بقلب القاهرة (حسام علي. اندبندنت عربية)

شهد ميدان التحرير بقلب العاصمة المصرية القاهرة وعدد من ميادين المحافظات مساء الجمعة تظاهرات محدودة لأول مرة منذ تولي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي السلطة فى العام 2014، حيث رفع المتظاهرون شعارات مناهضة للنظام.
وبدأ تجمع العشرات من المحتجين فى التحرير الميدان الأشهر فى مصر خلال ثورة الخامس والعشرين من يناير، بعد انتهاء مباراة القمة الكروية على كأس السوبر المصري بين فريقي الأهلي والزمالك، وذلك بعد أن تداول مغردون على مواقع التواصل هاشتاغ #نازلين بعد الماتش، ما دفع قوات الأمن لإرسال تعزيزاتها إلي الميدان لتفريق المحتجين، كما شهد ميدان عبد المنعم رياض المؤدي إلى ميدان التحرير، تجمع عشرات الشباب.
وبالتوازي مع خروج العشرات فى ميدان التحرير، شهدت عدد من الميادين الأخرى فى المحافظات المصرية وعلى رأسها ميدان الأربعين فى السويس (شرق) والقائد إبراهيم بالإسكندرية وبالمحلة الكبرى، وفق ما تداول ناشطون على مواقع التواصل الإجتماعي من صور وفيديوهات لم تتحقق "اندبندنت عربية" من صحتها.
وعلى مدار اليوم، تواصلت حرب الهاشتاغات بين المؤيدين والمعارضين للحكومة تفاعلا مع دعوة المقاول والفنان المصري محمد علي للتظاهر يوم الجمعة، والتى كانت مقررة فى الساعة السابعة، إلا أنها عدلت لاحقا بعد أن تزامنت مع مباراة السوبر المصري التى بكرتها السلطات ساعة بعد أن كانت فى تمام الثامنة، لدواعي مرورية على حد وصفها.

وعلى وقع حرب الهاشتاغات المستعرة منذ أيام بين الموالين والمعارضين فإن الاحتجاجات بدت قليلة ومتفرقة، ما يشير إلى فشل حملات التحشيد الإلكتروني التي شهدتها الأيام الماضية.

وأمنياً، شهد ميدان التحرير، انتشاراً أمنياً مكثفاً، تحسباً لازدياد أو تدفق أعداد من الأهالي، بعدما انتشرت مجموعات متفرقة بالمناطق المجاورة للميدان. 

وخلال جولة لـ"إندبندنت عربية" في وسط القاهرة وجوارها، بدت الأمور طبيعية كما هو معتاد في أيام الجمعة في العاصمة من سيولة في الحركة المرورية دون أي انتشار أمني يذكر ترقباً للدعوات للخروج في المظاهرات.

 

كان الفنان والمقاول المصري محمد علي دعا، الاثنين الماضي، للخروج في تظاهرات اليوم الجمعة ضد النظام، بعد أن لاقت سلسلة فيديوهاته على مواقع التواصل تفاعلاً واسعاً اتهم خلالها القيادة السياسية ورجالاً في القوات المسلحة بالفساد، ونفاها لاحقا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً إياها محاولة "لضرب الثقة التي تجمع الشعب بمؤسسات الدولة".

وعلى إثر دعوة المقاول والفنان المصري للتظاهر، اكتظت وسائل التواصل الاجتماعي بالوسوم المؤيدة والمعارضة، وإن تصدّر هاشتاغ "كفاية بقى يا سيسي" وسائل التواصل أكثر من يوم محتلاً مرتبة عالمية، في المقابل أطلق مؤيدون دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتمسّك بالرئيس وتتحدث عن إنجازاته، عبر هاشتاغ "معاك يا سيسي".

وبينما لم يكتفِ محمد علي (40 سنة) بهاشتاغه "كفاية بقى يا سيسي"، الذي اعتبره خطوة أولى في خطة قال إنها تهدف إلى "رحيل السيسي"، ثم تبعه بهاشتاغات أخرى كان أبرزها "الشعب يريد إسقاط النظام"، و"جمعة الغضب"، تعددت الهاشتاغات المؤيدة للحكومة والرئيس المصري، جاء أبرزها "شعبك مصدقك يا سيسي"، كما خرج عدد كبير من الفنانين والمشاهير المصريين في سلسلة فيديوهات بُثت هي الأخرى عبر مواقع التواصل ليعلنوا تأييدهم ووقوفهم خلف القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية والشرطية، إلا أنها لم تلاقِ ذات الزخم للهاشتاغات المعارضة.

هدوء حذر

وبعد جولة في كل من ميدان التحرير (وسط العاصمة) وميدان مصطفى محمود بحي المهندسين الراقي (غرب) وميدان الجيزة، أشهر الميادين التي شهدت تظاهرات مؤيدة ومعارضة للحكومة خلال السنوات الأخيرة منذ أحداث ثورة يناير 2011، لم يكن هناك أي مظاهر للاستعداد لتظاهرات مرتقبة قد تشهدها العاصمة القاهرة، إلا أن ميدان التحرير كان يشهد انتشاراً لعدد قليل من الرجال بالزي المدني، قيل إنهم "عناصر أمنية"، ولم نتحقق من صحة المعلومة.

وبحسب مصدر أمني رفيع المستوى، تحدث لـ(اندبندنت عربية) "لم ترفع الأجهزة الأمنية في الدولة حالة التأهب القصوى لمواجهة دعوات التظاهرات على مواقع التواصل"، قائلاً في حديث مقتضب "الأمور تسير كطبيعتها وهناك إدراك بوعي المواطن المصري بكلفة احتماليات عودة الفوضى والاضطراب مجدداً".

وإن لم ينفِ المصدر الأمني "وجود تأهب في بعض القطاعات الأمنية"، إلا أنه قال إن الأمر لم ينعكس في الشارع المصري.

إلى ذلك وعلى بعد نحو 150 متراً من ميدان التحرير على كورنيش النيل وبالقرب من كوبري قصر النيل الشهير، يأمل "عوض الهادي"، البائع المتجول بشواية الذرة، أن "يخرج الكثير إلى الميدان اليوم لرواج تجارته".

يقول الهادي "لا أهتم بثورة أو غير ثورة ما أهتم به كثرة عدد الزبائن المشترين لمواجهة أعباء المعيشة، وفي حالة خروج ناس أو وجودهم أيا كانت أهدافهم ستلاقي تجارتي رواجا غير مسبوق".

في المقابل، وعلى مقربة من الميدان حيث يجلس العشرات على المقاهي المنتشرة على أطراف التحرير، يثرثر أغلب مرتادي مقهي "وادي النيل" بشأن الأحداث التي تشهدها مصر والدعوات للتظاهر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول "صلاح عثمان"، الخمسيني والذي يعمل في إحدى الوظائف الحكومية بقطاع الكهرباء "ما يحدث مجرد أحاديث على مواقع التواصل، هذه الدعوات فارغة من أي مضمون أو خطة أو هدف ونحن لا نريد عودة الفوضى والاضطراب في البلاد".

وبصورة ساخرة، علق عثمان على تبكير موعد مباراة القمة بين النادي الأهلي والزمالك اليوم الجمعة في إطار مباراة السوبر المحلي، بملعب برج العرب بالإسكندرية، عن موعدها المقرر مسبقاً في تمام الثامنة مساءً لتكون في تمام السابعة، لدواعٍ مرورية بحسب السلطات المصرية، قائلاً "خطة حكومية معتادة. سيتلهى الناس في المباراة وينسوا خروج التظاهرات وتعود الأمور كما هي".

وكان مراقبون من أطياف سياسية مختلفة قد عبروا لـ"إندبندنت عربية" عن عدم اعتقادهم بأن تقود الموجة الراهنة إلى تغيير كبير في مصر، أو تنعكس دعوات السوشيال ميديا على أرض الواقع، إلا أنهم في الوقت ذاته اعتبروا أن ما يجري الآن "يمثل إشارات مهمة، على الحكومة أن تأخذها في حساباتها، وتعيد تقييمها لبعض الأمور".

استمرار حرب الهاشتاغات
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ظلّت حرب الهاشتاغات على حدتها كما كانت في الأيام الأخيرة، وتبادل المؤيدون والمعارضون هاشتاغات جديدة، كان أبرزها بالنسبة إلى المعارضين (ميدان التحرير، نازلين بعد الماتش، وجمعة الغضب)، فيما ردّ المؤيدون بهشتاغ (محدش نزل).

وإلى جانب ذلك، تداول رواد مواقع التواصل، لا سيما "تويتر"، عدداً من الفيديوهات والصور لتجمعات بعض الأفراد ودعوات فردية للخروج اليوم في التظاهرات بعد تأكدهم من فراغ الميادين من قوات الأمن، وهي فيديوهات لم نتحقق من صحتها.

فيما ردّ المؤيدون بصور وفيديوهات تكشف خلو ميادين القاهرة والمحافظات من أي مظاهر احتجاجات أو تظاهرات، مع السخرية مما اعتبروه "فشل دعوات التظاهر".

وبينما لم تعلق السلطات المصرية حتى الآن على ما ذكره "علي" من دعوات لرحيل السيسي، غير أن وسائل الإعلام والمحطات التلفزيونية الموالية للحكومة اعتبرت الأحداث "دعوات تخريبية، هدفها استهداف مؤسسات الدولة، وضرب ثقة الشعب بالإصلاحات الحكومية".

ومحمد علي ممثل متوسط الشهرة، غادر مصر واستقر بإسبانيا، ولاقت فيديوهاته المنتقدة النظام رواجاً واهتماماً واسعين. وهذه الحالة هي الأولى البارزة لشخص من دون خلفية سياسية منذ وصول السيسي إلى الحكم في 2014، التي تثير ضجة واسعة عدة أيام، دفعت رئيس البلاد إلى الرد على ما أثاره "علي"، وذلك خلال المؤتمر الوطني الثامن للشباب السبت الماضي الذي عُقِدَ برعاية الرئيس المصري.

المزيد من العالم العربي