إصلاح القضاء في فلسطين… عباس يواجه "انقلاب" القضاة

أصدر الرئيس الفلسطيني قراراً بإحالة 19 قاضياً على التقاعد المبكر بعدما قبلت المحكمة الدستورية الطعون التي تقدموا بها

رئيس مجلس القضاء الأعلى الانتقالي في فلسطين عيسى أبو شرار (وفا)

بعد شهرين على تشكيل مجلس القضاء الأعلى الانتقالي بقرار من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أحبط المجلس ما وصفه بمحاولة انقلاب قانونية عليه، يقف وراءها مجموعة من القضاة السابقين.

فبعد أيام على إصدار الرئيس عباس قرارين بقانونين، الأول رقم 16 القاضي بخفض سن تقاعد القضاة إلى 60 سنة، والثاني رقم 17 القاضي بتشكيل المجلس الانتقالي، طعن عدد من القضاة بقانونية القرارين أمام المحكمة الدستورية الفلسطينية.

وقضت المحكمة الدستورية بعدم قانونية القرار رقم 16 وبصحة القرار رقم 17، وهو ما أدى إلى عودة نحو 30 قاضياً إلى عملهم.

وفي خطوة وصفت بالاستباقية، أصدر الرئيس عباس قراراً بإحالة 19 قاضياً على التقاعد المبكر بعدما أعادتهم المحكمة الدستورية إلى عملهم.

مراكز القوى

وقالت مصادر فلسطينية لـ "اندبندنت عربية" إن قرارات التقاعد المبكر شكلّت "ضربة لمراكز قوى كانت مسيطرة على الجهاز القضائي وسعت إلى إفشال مهمة المجلس الانتقالي والقضاء عليه".

وأوضحت المصادر أن القضاة المحالين على التقاعد، ومعظمهم من المحكمة العليا، كانوا من أكثر القضاة ولاءً وإخلاصاً للسلطة التنفيذية، مشيرة إلى أن أكثر من 95 في المئة من قراراتهم كانت لمصلحتها.

وأشارت إلى أن إحالة القضاة على التقاعد المبكر تعتبر "خطوة على طريق تطهير الجهاز القضائي من العناصر الفاسدة"، وتهيئة الأجواء لتطبيق قواعد السلطة القضائية ومأسسة مجلس القضاء الأعلى، مؤكدة أن المجلس الانتقالي استطاع منذ تأليفه تشكيل الهيئات القضائية، فأصبح عمل المحاكم أكثر فعاليةً وانتظاماً.

وأوضحت المصادر أن رئيس المجلس الانتقالي عيسى أبو شرار قادر على مواجهة القضاة "المدعومين من مراكز قوى"، مضيفة أن الرئيس عباس "يوفر له دعماً غير محدود للقيام بمهمته".

إصلاح القضاء

وقال أبو شرار في مقابلة مع "اندبندنت عربية" إن التقاعد المبكر لـ19 قاضياً من المحكمة العليا يأتي ضمن عملية إصلاح القضاء، مضيفاً أنه "خطوة أولى ستتبعها خطوات أخرى لإحالة قضاة آخرين على التقاعد المبكر أو نقلهم إلى وظائف مدنية أخرى في ضوء ما تقتضيه عملية إصلاح القضاء".

وأشار أبو شرار إلى أن عملية التطّهير ستنتقل إلى محاكم الاستئناف والبداية والصلح، متوعداً بتنظيف الجهاز القضائي من القضاة غير الصالحين حتى لو بقي 50 قاضياً فقط، وذلك بهدف استعادة ثقة الفلسطينيين به.

وتعهد أبو شرار بالتخلص من أي قاضٍ ليس لديه إمكان تطوير نفسه أو عليه شبهات فساد "حتى الوصول إلى جهاز قضائي يحظى بثقة المتقاضين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأقر أبو شرار بوجود "تكتلات ومراكز قوى وصراعات في الجهاز القضائي"، واصفاً ما كان يجري في المحكمة العليا بـ "شبه حرب"، "وصلت إلى إقامة تحالف بين بعض القضاة والمحامين".

وأضاف رئيس المجلس الانتقالي أن عباس يدعمه بشكل غير محدود في تعيين قضاة جدد وإحالة آخرين على التقاعد ضمن عملية الإصلاح.

وفي اعتراف صريح، أقرّ أبو شرار بوجود "خلل تاريخي في جهاز القضاء الفلسطيني على جميع مستوياته بسبب تراكم الأخطاء الجسيمة منذ تأسيسه عام 1996"، قائلاً إنه لا يوجد حالياً "جهاز قضائي متكامل قادر على تحقيق العدالة".

وعن قدرة المجلس على إصلاح القضاء خلال الفترة التي منحت إليه، وهي سنة تجدد لستة أشهر إضافية، قال أبو شرار إن ذلك غير ممكن، لأنها عملية تحتاج إلى سنوات طويلة، مضيفاً أن مهمته تتلخص بوضع أسس لقضاء سليم يتم البناء عليها من قبل مجلس القضاء الأعلى الدائم.

واشتكى أبو شرار من النقص الشديد في عدد القضاة بالمقارنة بالقضايا المتراكمة أمام المحاكم. وأوضح أن هناك قضاة تم تعيينهم في الفترات السابقة غير مؤهلين ويحتاجون إلى إعادة تأهيل وتدريب مكثف.

المزيد من الشرق الأوسط