معاملة الحيوانات بوحشية لتسلية السياح في أوروبا والتقاط صور سيلفي

تحقيق الإندبندنت يوثق وضع دب على لوح للتزلج في السيرك، وتقييد النمور بالأغلال

وثقت كاميرات صحافية إجبار دب على الصعود إلى مزلجة والانزلاق عليها (الإندبندنت)

تمكن محققون صحافيون من تصوير حالات "مروعة" من استغلال الحيوانات بهدف إرضاء السياح في جميع أنحاء أوروبا.

وفي إحدى الحالات، وُضِعَ دبّ بري على لوح تزلج، وأُجبِرَ على الوقوف منتصباً، ودُفِعَ فوق مزلجة من أجل إمتاع الحاضرين في سيرك في جمهورية تشيخيا. وحدث ذلك كله على الرغم من أن الدب بدا مريضاً ويعاني نقصاً في التغذية، وفقاً لأولئك المحققين.

وعلى نحو مُشابِه، أظهرت صور من ألمانيا إرغام فيلة على الجلوس على كراسٍ صغيرة والوقوف على ساق واحدة، بعد خضوعها لتدريبات "وحشية" خلف الكواليس. وفي إسبانيا، أُبقيت نمور مغلولة بالسلاسل كي يتسنّى للسياح التقاط صور سيلفي معها، وكذلك عثر المحقّقون على دببة تعيش في خنادق جرداء في جمهورية تشيخيا أيضاً.

وبصورة عامة، يسود اعتقاد بأن تلك الممارسات تغذي أيضاً التجارة غير المشروعة بالحياة البرية عِبْرَ تشجيع تربية الحيوانات بصورة تجارية غير منظمة. وفي وقت سابق، صوّر باحثون من منظمة "فور بوز" (= حرفياً "أربعة براثن") العالمية لرعاية الحيوانات، دباً بني اللون أُجبر على أداء حِيَلٍ تشمل ركوب لوح التزلج والرقص بالطوق أمام جماهير في سيرك "سيركس هامبيرتو" في جمهورية تشيخيا.

بينما قدمت عروض أخرى أسوداً وفيلة وحميراً وحشية بحسب شهود أفادوا بأن العروض وظروفها كانت "بعيدة كل البعد عن حياة الحيوانات في البرية... ومن غير الممكن ببساطة تلبية الحاجات الحيوية لتلك الحيوانات".

في سياق متصل، يفيد "سيرك هامبيرتو" بأنه لا يرغم حيواناته على ما تفعله، مشيراً إلى أن اللعب يحفز أدمغتها، معتبراً أن الجماعات الناشطة في حماية الحيوانات "تنشر معلومات مغلوطة" تؤدي إلى إثارة الرهاب من الآخر، ضد العاملين في السيرك.

يذكر أنه في مهرجان عن العصور الوسطى في فرنسا، أدى دبٌّ مكمّم ومربوط عرضاً على مزلجة وكرسي صغير مرتفع، بينما أرغمت ذئاب على القفز عبر أطواق.

وفي سياق متصل، أشار كيران هاركين من منظمة "فور بوز" إلى أنّ "الذئاب بدت هزيلة وظهر عليها التوتر، في حين أمكن رؤية عدم الارتياح بشكل واضح على الدب المكمّم والمربوط... تُسجَنْ الحيوانات ما بين العروض وبعدها في مقصورات صغيرة. ولا يعطى اعتبار لحاجاتها الحيوية".

وفي نفسٍ مشابه، ذكرت منظمة "فور بوز" أن الحيوانات شوهدت محتجزة في مقصورات أو أقفاص صغيرة في عدد من الحالات أثناء تحقيق شمل جميع أنحاء أوروبا الشهر الماضي، ما يتسبب لها بأضرار نفسيّة وجسدية.

وكذلك تفيد المجموعة بأنه في حين وجود تبليغات عن صناعة السياحة البرية في آسيا على نطاق واسع، إلا أنه لا يُعرَف سوى القليل عن الإساءة "الوحشية" للحيوانات في أوروبا، والأدلة التي عُثر عليها كانت "مروّعة".

ومن الأمثلة على ذلك أنه في سيرك ألماني، ركب الزوّار ظهور فيلة، وذلك أمر مثير للجدال لأن التدريب خلف الكواليس ينطوي في كثير من الأحيان على ضرب الحيوانات بخطافات حادة. أما في حلبات السيرك، فقد أُجبرت تلك الحيوانات الضخمة على الجلوس فوق كراس صغيرة ولعب كرة القدم والوقوف على ساق واحدة.

وكذلك يرى الباحثون أن الفيلة تدخل سنويّاً في شد الحبال مع القرويين، بينما يتوجب عليها سحب الزلاجات في الشتاء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في ذلك الإطار، يبيّن السيد هاركين أنّ "الفيلة حيوانات قطيع ذكية للغاية، تهاجر وتحتل مساحات شاسعة من الأراضي... ومن الوحشية بمكان إبقاؤها محاصرة في مساحات صغيرة واستغلالها... إن انعدام الحركة في الأسر قد يؤدي إلى مشاكل في المفاصل أو الظهر، إضافة إلى الضيق النفسي الذي لا يمكن تحديده".

من جهة أخرى، ذكر باحثون أن السياح في إسبانيا كانوا عرضة للخطر أثناء لعبهم مع نمر أنثى والتقاط صور سيلفي إلى جانبها. ووفق كلماتهم، "تُظهر اللقطات كيف تهجم تلك النمرة على زائر أثناء لعبة المطاردة، وذلك سلوك متوقع منها لكنه يجعل التفاعلات بالغة الخطورة على البشر... النمر حيوان مفترس يزن حوالى 300 كيلوغرام، ويمتلك أنياباً ومخالب حادة. ولا يمكن كبت غرائزه الطبيعية".

وجرى استئجار تلك النمرة من بين قرابة 100 حيوان بري، بهدف إنتاج أفلام كما تُستخدم لجذب السياح لالتقاط صور معها.

وأضاف السيد هاركين، "يجري تداول النمور تجارياً ومعاملتها كسلعة في جميع أنحاء أوروبا، وقد يتداخل هذا مع التجارة غير القانونية للنمور".

وفي حديقة حيوانات فرنسية، دخل أحد مروضي الحيوانات بمفرده إلى قفص يحتوي قرابة 10 نمور، فيما جرى الاحتفاظ بقردة من نوع "أورانغوتان" في أقفاص صغيرة في مكان آخر. وعلّق السيد هاركين على ذلك قائلاً "للمفارقة، يُشغّل مقطع فيديو قبل العرض يشير إلى أهمية الحفاظ على النمور. لا يوجد رابط بين تسويق تلك الحيوانات واستغلالها، وبين حماية النمور البرية، بل تسير الأمور على العكس من ذلك تماماً".

وبالعودة إلى جمهورية تشيخيا، وهذه المرّة في قلعة في "تشيسكي كروملوف"، رأى المحققون أيضاً ثلاثة دببة محتجزة في خندق حجري، وبدت محرومة من فرص التسلق أو التجول بحرية.

وفي ذلك الشأن، طلبت "الإندبندنت" تعليقاً من سلطات القلعة وشركة إسبانية يتعلق بالتقاط سياح صور سيلفي مع النمور.

وأوضح السيد هاركين أنّه "من غير المقبول أن تكون الإساءة إلى الحيوانات البرية من أجل التسلية في أوروبا، قانونية في القرن الحادي والعشرين... ما الذي يحدث للحيوانات بمجرد أن تصبح متقدّمة في السن أو مريضة جداً وغير قادرة على الأداء أو عندما تكون الأشبال كبيرة جداً ولا تصلح للملاطفة؟".

في سياق متصل، أشار هينك نافراتيل، مدير "سيرك هامبرتو" في تشيخيا إلى أن حيواناتهم كانت "في حالة ممتازة، أفضل من تلك الموجودة في حدائق الحيوان"، ويفحصها الأطباء البيطريون بانتظام ويعتبرونها من أفراد الأسرة وزملاء لهم، وتخضع للتدريب بأسلوب المكافآت. واعتبر أنه لم تسبق رؤية السلوك النمطي من الإجهاد في السيرك في تشيخيا. وأضاف، "نحن نلعب معها... إذ يحافظ اللعب على نشاط أدمغتها... إن المجموعات الناشطة تنشر معلومات مضللة وتحفز سلوك كراهية الغريب تجاه العاملين في السيرك. وبسبب ذلك، نحن نبلغ عن حالات تهديد بالقتل إلى الشرطة بشكل أسبوعي".

وكذلك اعتبر نافراتيل أن السيرك "هزم" المجموعات الناشطة من خلال فتح أبوابه للجمهور، بما في ذلك أثناء التدريب، كي يتمكن الناس من رؤية الظروف التي تجري فيها تلك النشاطات. وأضاف، "نحن ليس لدينا ما نخفيه... ولا نأخذ "فور بوز" ولا غيرها من المنظمات، شركاء في الحوار. إنهم لا يعرفون شيئاً عنا، وليست لديهم فكرة عن حيواناتنا... ولا يمكننا احترامهم".

واختتم نافراتيل حديثه بالإشارة إلى أن التربية غير المشروعة ليست ممكنة. ووفق كلماته، "حيواناتنا ليست عبيداً. أحياناً تُحجِم بعض الحيوانات عن الأداء في يوم معين، بالتالي لا يُقدم العرض... لا يمكن اعتبار هذه الحيوانات بريّة. وفقاً للدراسات الجينية الحديثة، فقد ثبت أن التدجين يتّخذ تحولاً مفاجئاً في الجينات خلال خمسة أجيال".

© The Independent