طرد إسرائيل المراقبين الدوليين من الخليل يثير خشية فلسطينية من تصاعد اعتداءات المستوطنين

سيغيب عناصر البعثة الدولية اعتباراً من مطلع فبراير (شباط)، عن شوارع البلدة القديمة من الخليل وأزقتها حيث يقطن نحو 400 مستوطنٍ بحماية الجيش الإسرائيلي، بين عشرات آلاف الفلسطينيين.

مراقبة دولية تقف بين جندي إسرائيلي وسيدتين فلسطينيتين في الخليل (الصورة من البعثة الدولية)

"أصبحت عدائية ولا مبرر لوجودها"، هكذا بررت الحكومة الإسرائيلية قرارها عدم تمديد مهمة بعثة المراقبة الدولية في مدينة الخليل، التي تعمل منذ 22 عاماً هناك.

تضم القوة الدولية المشكَّلة في عام 1994، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 904، ثم أكد "اتفاق الخليل" بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية في عام 1997 على المحافظة عليها، قوات مدنية من النرويج وإيطاليا والسويد وتركيا وسويسرا، يقتصر دورها على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان.

 

تُقسم مدينة الخليل بموجب اتفاق خاص بها إلى جزءين، الأول يشكل 80 في المئة من مساحة المدينة ويخضع للسيطرة الفلسطينية، والجزء المتبقي يخضع لسيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي حيث تقع البلدة القديمة في قلبه.

ويزعم اليهود أن للبلدة القديمة والحرم الإبراهيمي في الخليل أهميةً دينية لهم، توازي تقريباً مدينة القدس. ويستوطن الخليل أكثر العناصر اليهودية تطرفاً.

وترى زليخة المحتسب التي تقطن في شارع الشهداء، أن القوة الدولية كانت تشكل رادعاً معنوياً لاعتداءات المستوطنين، مضيفةً أنها كانت تُشعر الفلسطينيين بالأمان، متوقعةً تصاعد اعتداءات المستوطنين مع إنهاء مهمة البعثة الدولية. وتقول إن منزلها محاصر من الجهات الأربع من قبل المستوطنين، وتضطر للسير مسافةً تزيد عن كيلومترين بسبب إغلاق شارع الشهداء أمام سيارات الفلسطينيين منذ 17 سنة.

وتضيف زليخة التي ولِدت قرب الحرم الإبراهيمي في منزل جدها، أنها تتعرض لمضايقات واعتداءات، شبه يومية من المستوطنين القاطنين في البلدة القديمة.  وتخشى تصاعد تلك الاعتداءات مع غياب المراقبين الدوليين، على الرغم من اقتصار مهمتهم على الرصد والتوثيق، مشيرةً إلى أن "سلاحهم الكاميرا والورقة والقلم فقط".

نوع من الطمأنينة فُقد

من جهة أخرى، قال المستشار السياسي لبعثة المراقبة الدولية ماجد روانبزي، إنهم جاؤوا إلى المدينة بطلب من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وسيغادون بسبب رفض الحكومة الإسرائيلية التمديد لوجودهم. ويضيف روانبزي أن وجودهم كان يمنح الطرفين نوعاً من الطمأنينة. وتعمل قوة المراقبين التي تُعرف باسم "الوجود الدولي الموقت" في الخليل بموجب تفويض يُجَدّد كل ستة أشهر من قبل إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

ويتوقع عماد أبو شمسية منسق تجمع المدافعين عن حقوق الإنسان في الخليل، زيادة اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين بعد إنهاء مهمة المراقبين، مشيراً أيضاً إلى أن وجودهم كان يُشعِر الجانب الفلسطيني بنوع من الطمأنينة.

ويقول أبو شمسية، إن جماعته وزعت كاميرات على العائلات الفلسطينية في البلدة القديمة، مضيفاً أن تلك تُعتبر وسيلةً للدفاع عنهم. 

كذلك، يرى محافظ الخليل جبريل البكري أن إنهاء تل أبيب مهمة البعثة الدولية يشكّل "ضوءاً أخضر للمستوطنين لتصعيد اعتداءاتهم بهدف تهجير الفلسطينيين من منازلهم"، مضيفاً أن وجود البعثة "يردع المستوطنين معنوياً عن ممارسة اعتداءاتهم".

وحذر البكري من ارتكاب المستوطنين جرائم ومجازر مثل مجزرة الحرم الإبراهيمي، عندما اقتحمه مستوطن وقتل 35 مصلياً فلسطينياً خلال صلاة الفجر في عام 1994.

ورفضت الرئاسة الفلسطينية القرار الإسرائيلي، وطالب الناطق باسمها نبيل أبو ردينه الدول الراعية للاتفاقية بالضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل تمديد مهمة البعثة، وعدم التصرف مع إسرائيل "كدولة فوق القانون"‪.

وأكد أبو ردينه أن إسرائيل بتجاهلها كل الاتفاقيات الموقعة "تصر على خلق أجواء التصعيد والتوتر والفوضى في المنطقة التي لا يمكن التنبؤ بنتائجها".

إدانة نرويجية

وفي موقف لافت، أعلنت إريكسن سوريدي وزيرة خارجية النرويج، إحدى الدول الراعية للبعثة الدولية، أن قرار إسرائيل طرد المراقبين ربما ينتهك تطبيق اتفاقيات أوسلو. وعبّرت سوريدي عن قلقها الشديد حيال القرار الإسرائيلي، مؤكدةً أن الوضع الأمني في الخليل غير مستقر ويتسم بالصراع.

ويعتبر المتخصص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد قرار إنهاء مهمة البعثة الدولية "استرضاء لليمين الديني الإسرائيلي"، لكسب أصواتهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة المقررة في أبريل (نيسان) المقبل.

ولا يستعبد شديد تراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن قراره في حال ممارسة ضغط فلسطيني ودولي أكبر، مؤكداً أن الفلسطينيين هم الخاسرون من غياب المراقبين.

المزيد من العالم العربي