مقتل وجرح العشرات في حادثين في أفغانستان... أحدهما لطالبان وآخر بطائرة مسيرة أميركية

تبنّت الحركة تفجيراً استهدف مبنى للاستخبارات ودمّر مستشفى في جنوب البلاد والهجوم الثاني أخطأ هدفه

في ضربة أخطأت هدفها، قُتل مدنيين تضاربت المعلومات حول عددهم، اليوم الخميس في شرق أفغانستان، بعدما كانت طائرة مسيرة أميركية تستهدف مقاتلين من تنظيم "داعش" وفق ما أفاد مسؤولون.

ففيما أبلغ ثلاثة مسؤولين أفغان وكالة "رويترز" بأن الهجوم الذي وقع الليلة الماضية أدّى إلى مقتل ما لا يقل عن 30 مزارعاً وإصابة 40 آخرين، بعدما استهدف من طريق الخطأ مزارعين وعمالاً كانوا انتهوا لتوّهم من جمع ثمار الصنوبر في وزير تانغي بإقليم ننغرهار في شرق أفغانستان، قال حاكم منطقة خوقياني شمس الحق لوكالة الصحافة الفرنسية إن "تسعة أشخاص قتلوا وأصيب ستة آخرون بجروح كلهم مدنيون". 

وأوضح الناطق باسم الشرطة مبارز أتال بدوره إن الضربة "كانت تستهدف مقاتلين من داعش لكنها أصابت مدنيين من طريق الخطأ". ومع تضارب المعلومات حول عدد الضحايا، أبلغ نائب المتحدّث باسم وزارة الدفاع الأفغانية فواز آمان وكالة الصحافة الفرنسية أن الوزارة تحقّق في التقارير الواردة عن الضربة.

وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة هي العضو الوحيد في التحالف الدولي في أفغانستان التي توفّر دعماً جوياً في نزاع الحكومة ضدّ حركة طالبان المتشدّدة وتنظيم داعش الإرهابي. وقال المتحدث باسم القوات الأميركية في أفغانستان الكولونيل سوني ليجيت إن قوات بلاده "شنّت ضربة بطائرة مسيرة ضدّ إرهابيي داعش في ننغرهار... نحن على علم بمزاعم مقتل مدنيين ونعمل مع المسؤولين المحليين للوقوف على الحقائق".

استهداف إدارة الأمن الوطنية

وجاءت الضربة بعد ساعات من مقتل 15 شخصاً على الأقل وجرح نحو 90 آخرين في تفجير شاحنة مفخخة تبنته حركة طالبان في مدينة قلعة في ولاية زابل جنوب أفغانستان، لتواصل الحركة المتشدّدة بذلك سلسلة هجماتها الدموية في البلاد، والتي أدت في وقت سابق إلى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف الحوار بين بلاده وطالبان.

إذ يعدّ هذا الهجوم الرابع في ثلاثة أيام متتالية في أفغانسان، وتبنّت طالبان ثلاثة من بينهم، ويأتي قبل عشرة أيام من الانتخابات الرئاسية في البلاد. واستهدف التفجير الأخير مبنىً للاستخبارات ودمّر مستشفى على مقربة منه. ووقع هذا الاعتداء غداة تفجير انتحاري وهجوم مسلح، استهدفا مبنىً حكومياً الأربعاء في مدينة جلال أباد (شرق)، وأسفرا عن مقتل أربعة مدنيين وجرح 12 آخرين.

وقال حاكم ولاية زابل (جنوب) رحمة الله يرمال، في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية، إن "سيارة مفخخة استهدفت إدارة الأمن الوطنية الأفغانية صباح اليوم (الخميس)"، مضيفاً أن "مستشفى الولاية الذي يقع في المكان نفسه دُمّر". وأفاد يرمال بسقوط عشرة قتلى و85 جريحاً، بينما قال رئيس مجلس ولاية زابل عطا جان حقبيان إن 20 شخصاً قُتلوا في الاعتداء وجُرح 90 آخرون.

وتبنّى الناطق باسم حركة "طالبان" قاري يوسف أحمدي الاعتداء، واصفاً إياه بـ "العملية الاستشهادية ضد إدارة الاستخبارات". وأكّد أن مبنى إدارة الأمن الوطنية دُمّر بالكامل.

في المقابل، ذكر مسؤول كبير في وزارة الدفاع بالعاصمة كابول، إن "القنبلة ضخمة وكانت على متن شاحنة صغيرة". وأضاف مسؤول آخر بالوزارة أن المتشدّدين أرادوا استهداف مركز تدريب لمديرية الأمن الوطني لكنهم أوقفوا المركبة المحملة بالمتفجرات خارج بوابة المستشفى القريبة منه.

أما سكان الأبنية القريبة من موقع الاعتداء، فتحدثوا عن إطلاق نار تبعه. ووصف طالب جامعي الانفجار بالـ "مروّع"، وروى أنه شاهد منقذين ينتشلون نساءً وأطفالاً من موقع الانفجار.

ردّ على الأميركيين وعرقلة الانتخابات الرئاسية

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قُتل نحو 50 شخصاً وأُصيب عشرات في هجومين منفصلين، وقع أحدهما قرب تجمّع انتخابي للرئيس أشرف غني في ولاية باروان وسط البلاد، والآخر في كابول. وتعهّد عناصر "طالبان" عرقلة الانتخابات الرئاسية المقررة في 28 سبتمبر، والتي يواجه غني فيها الرئيس التنفيذي للحكومة الأفغانية عبدالله عبدالله وأكثر من 10 مرشحين آخرين.

ويأمل الفائز في الانتخابات في أن يمنحه فوزه تفويضاً لإجراء محادثات مع "طالبان" تهدف إلى إحلال السلام الدائم في أفغانستان بعد عقود من العنف، لكن متمرّدي طالبان يرغبون في تقويض شرعية العملية وإبقاء الرئيس في موقف ضعيف.

وكان ترمب أعلن انتهاء المحادثات التي كانت جارية مع "طالبان"، فيما أعربت الحركة مراراً عن اعتقادها بأن الولايات المتحدة ستعود في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات. وشدّد كبير مفاوضي الحركة شير محمد عباس ستانيكزاي على هذا الموقف في مقابلة أجرتها معه شبكة "بي بي سي" بعد ساعات على الهجمات التي جرت الثلاثاء، إذ أكّد أن "الأبواب مفتوحة" لاستئناف المحادثات مع واشنطن.

كما قال عنصر في الحركة المتشدّدة لوكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي "كان لدينا طريقان لإنهاء الاحتلال في أفغانستان، أحدهما الجهاد والقتال، والآخر المحادثات والمفاوضات... إن أراد ترمب وقف المحادثات، فسنسلك الطريق الأول وسيندمون قريباً".

ويأمل ترمب من جهته في إنهاء أطول حرب أميركية، بدأت قبل 18 سنة عقب هجمات 11 سبتمبر، لكنّه اتهم "طالبان" بسوء النيات بعدما شنّت هجوماً في كابول أسفر عن مقتل جندي أميركي وآخرين قبل اجتماع مقرّر في كامب ديفيد، ألغاه الرئيس الأميركي على ضوء الاعتداء وأنهى المفاوضات.

المزيد من دوليات