أزواج مواطني الاتحاد الأوروبي سينتظرون أشهرا للبت بإقامتهم في بريطانيا بعد بريكست  

يحذر محامون من أن شركاء حياة مواطنين أوروبيين سيُترَكون في "وضع معلق" وهم ينتظرون أشهرا، على الرغم من أن الحكومة تقول إن العملية يجب ألا تستغرق سوى أيام قليلة

الصينية مين ماك آرثر وزوجها الإيرلندي دان ما زالت بانتظار تسوية أوضاع إقامتها في إنجلترا (الصورة من مين ماك آرثر)

يمر الأجانب الذين يعيشون مع شركاء حياتهم من أبناء دول الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة، بحالة من " عدم الاستقرار" بسبب تأخر وزارة الداخلية الى حد فظيع بمعالجة طلبات تقدموا بها لنيل الإقامة إلى جانب أزواجهم في بريطانيا.

ويحذر محامون من أن الكثير من الأزواج من خارج الاتحاد الأوروبي الذين قدموا طلبات للبقاء مع شركاء حياتهم، بموجب برنامج الإقامة الخاص بالاتحاد الأوروبي، ينتظرون أشهرا ريثما يُبتّ بطلباتهم، على الرغم من أن الحكومة تقول إن العملية يجب ألا تستغرق أكثر من مدة تتراوح بين يوم وأربعة أيام.  

وكان عشرات الآلاف من الأشخاص الذين يُصنفون في هذه المجموعة قد قدموا طلبات للإقامة، لكن وزارة الداخلية لا تنشر أرقام المعاملات التي اتُخذ القرار النهائي بشأنها، وهذا ما أدى إلى زيادة المخاوف من أن هناك " تراكم متزايد" في النظر بالطلبات.

ومنع هذا الوضع البعض من زيارة أقارب يحتضرون في الخارج، وذلك لأن فترة إقامتهم نفدت فيما كانوا ينتظرون البتّ بطلباتهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكشف مشروع قرار سُربت مسودته إلى صحيفة "اندبندنت" أن نواباً في البرلمان الأوروبي يستعدون للإعراب رسمياً عن "قلقهم الشديد" من برنامج الإقامة الخاص بمواطني الاتحاد الأوروبي والمطالبة بإخضاعه للمراجعة الشاملة.

يُشار إلى أن وزارة الداخلية تسلمت حتى الآن ما يزيد على 1.3 مليون طلب يتصل بهذا البرنامج حُسم حوالي 86% منها، حسب الإحصاءات الحكومية. وتُظهر الأرقام أن هناك طلبا واحدا فقط قد رُفض، لكن المحامين حذروا من أن الوزارة قد تؤخر اتخاذ القرارات بشأن بعض الطلبات، وربما لتجنّب رفضها.

فالمواطِنة الصينية مين ماك آرثر المتزوجة من المواطن الآيرلندي، دان، قدمت طلبها للإقامة في شهر مايو(أيار) الماضي، مع ذلك فهي ما زالت تنتظر القرار بشأنه.  ونتيجة لذلك، فهي لا تستطيع زيارة والدها المصاب بمرض خطير في الصين لأنها حالياً من دون وثائق باعتبارها كانت تجري معاملة الإقامة في المملكة المتحدة قبل التقدم بطلب للاستفادة من هذا البرنامج.

وتقيم السيدة، 50 سنة، منذ عام 2012 في المملكة المتحدة حيث كانت تعمل مساعدة في محل حتى نفاد تأشيرة دخولها، ولم يُطلَب منها تقديم أي معلومات أو أدلة داعمة لطلبها بالإقامة، ولم تتصل وزارة الداخلية البريطانية بها كي تجيب على أي استفسارات.

وقالت لـ "اندبندنت" إن "هذا أمر يزعجني كثيرا. نحن لم نرتكب أي خطأ. والدي حقا مريض. وأنا أشعر بالذنب كثيرا بسبب أمي. أحس أنني أنانية. فأنا لا أستطيع العودة لرؤية أبي. لماذا تكون الأمور بهذا الشكل؟ نحن نشعر بعجز شديد".

من جانبه، قال محامي الزوجين، برايوني ريست من مكتب محاميي ديفيد غراي "حين أُعلِن عن برنامج إقامة مواطني الاتحاد الأوروبي من قبل الحكومة في شهر يونيو(حزيران) 2018 قوبل الأمر بالإطراء باعتباره "بسيطاً ومباشراً" وأنه عبارة عن إجراء ‘انسيابي وميسَّر‘.. لكن بينما تقول الحكومة لم يُرفض طلب أحد حتى الآن، يبدو أن وزارة الداخلية تؤخر اتخاذ القرار بشأن بعض الطلبات المقدمة إليها، وربما من أجل تجنب رفضها".

 

وتجدر الإشارة إلى أن الأشخاص من خارج دول الاتحاد الأوروبي يستطيعون السفر والاستقرار مع شركاء حياتهم الأوروبيين في أي من دول الاتحاد بموجب قوانين حرية التنقل، لذلك فهم مؤهلون لتقديم طلب بالإقامة مثلهم مثل أزواجهم.

غير أن تقديم الطلبات يستلزم منهم في الغالب أن تسليم معلومات الاستدلال البيولوجي الخاصة بهم، كبصمات الأصابع وصورة فوتوغرافية، من خلال نظام تأشيرات دخول عهدت وزراة الداخلية بإدارته إلى الشركة الفرنسية سوبرا ستيريا، التي تعرضت لانتقادات خلال الأشهر الأخيرة لتقديمها خدمات "غير متسقة" و"دون المستوى المطلوب".

وانتظرت مواطِنة صينية أخرى، رفضت الكشف عن اسمها خوفا من تعريض عملها للخطر، شهرين للنظر في طلبها بالإقامة الخاصة بالاتحاد الأوروبي لوقوع "خطأ تقني" عند تقديم معلومات الاستدلال البيولوجي الخاصة بها. بيد أنها منِحت حق الإقامة في المملكة المتحدة بعد ثلاث ساعات على اتصال "اندبندنت" بوزارة الداخلية للاستفسار عن قضيتها.

وبما أنه لم يكن لديها أي قضية عالقة مع وزارة الداخلية بما يخص إقامتها منذ انتقالها للعيش في بريطانيا عام 2011، لم تتوقع المرأة التي تعيش مع شريكها الفرنسي أن تواجهها أية مشاكل حين تقدمت بطلب الإقامة يوم 2 يوليو (تموز) الماضي.

ونظرا إلى عدم وجود أي مواعيد تتعلق بمعلومات الاستدلال البيولوجي، على موقع سوبرا ستيرا، فإن السيدة الصينية دفعت أكثر من 200 جنيه إسترليني للحصول على موعد في اليوم التالي، بدلا من الانتظار لأخذ موعد مجاني حالما يكون متاحا.

وأدى التأخير إلى منعها من زيارة جدتها المريضة، التي توفيت الشهر الماضي، لأن إقامتها لمدة خمس سنوات، والتي خططت لاستبدال الإقامة الخاصة بمواطني الاتحاد الأوروبي بها، قد نفدت يوم 30 يوليو الماضي. وقالت في هذا الشأن "كان من غير الإنساني بالنسبة لي أن أضطر إلى الاختيار بين عدم رؤية جدتي أو فقدان حقي في العيش هنا. جدتي ربتني حتى بلوغي سن السادسة، لذلك كان قرارا صعبا".

وأضافت "بما يخص القانون، أنا مواطنة في الاتحاد الأوروبي أيضا، إذن لماذا لا أعامَل على هذا الأساس؟ ما هو المغزى من جعل الإقامة سهلة لمواطني الاتحاد الأوروبي   وجعلها صعبة خصوصاً على الأشخاص الذين يريدون البقاء معهم في المملكة المتحدة؟ عانينا أنا وشريك حياتي من التوتر كثيرا جرّاء هذا الوضع. لقد جعلني أشعر بأني شخص غير مرحَّب به هنا، فحتى لو كان طلبي كاملا الآن، أظن أن هذه العملية برمتها كانت غير منصفة وأنا متأكدة من أن هناك آخرين يشاطرونني هذا أيضا".

وفي هذا السياق قال كريستوفر دزيرا المحامي المختص بقضايا الهجرة في مكتب المحاماة "سيرافوس"، إن شركته رأت "الكثير من الحالات" التي تعرضت فيها طلبات الإقامة للأزواج من خارج الاتحاد الأوروبي للتأخير، أحياناً لخمسة أشهر أو أكثر، ونتيجة لذلك، تُرك الكثير من الأشخاص في "وضع معلق".

وأضاف "بالطبع تحتاج وزارة الداخلية إلى التدقيق بشكل صحيح في خلفيات المقدمين والتأكد من أنها تمنح حق الإقامة للأشخاص المناسبين على أسس صحيحة، لكن التأخير لمدة خمسة أشهر في عملية تقديم واحدة كان من المفترض أن تكون سهلة ومباشرة، هو تأخير طويل أكثر مما ينبغي".

وحذّر المحامي دزيرا من أنه بينما تشير أرقام قضايا الإقامة الخاصة بمواطني الاتحاد الأوروبي إلى أن البرنامج يعمل بشكل جيد، فإنهم "لا يقولون لنا أي شيء عن القضايا التي تُعتبر استثنائية أو عن طول فترات التأخير".

وتابع " لا نعرف إذا كانت هناك مشاكل تتراكم، ويمكن لهذا التراكم أن يؤول إلى تأخير في حسم القضايا، وصرف وقت أطول للبت في القضايا المعقدة، وصدور قرارات الرفض في وقت معين علماً أن من الأفضل إصدار قرارات الرفض قبل تنفيذ بريكست".

وأضاف " نستطيع فقط الاستناد إلى الأداء السابق، فحين تعرف وزارة الداخلية أن هناك تدفقا كبيرا في الطلبات المقدمة إليها، فإنها تبدأ على نحو جيد ومن ثم يتباطأ العمل وتأخذ الملفات بالتراكم ويتأخر إنجازها".

في المقابل، قال متحدث باسم وزارة الداخلية إن "برنامج الإقامة الخاص بمواطني الاتحاد الأوروبي مجاني ومباشر وسهل لمواطني دول الاتحاد الأوروبي ولأفراد عائلاتهم لضمان حقوقهم، وأمامهم مهلة حتى ديسمبر (كانون الأول) 2020 لتقديم الطلبات".

وأضاف "أن البرنامج يعمل بشكل جيد، ونقوم حاليا بمعالجة ما يصل إلى 20 ألف طلب في اليوم، وقد منِح 1.1 مليون شخص حق الإقامة حتى الآن. مركزنا المعني باتخاذ قرارات الإقامة موجود لمساعدة الأشخاص الذين يشعرون بالقلق حيال معاملاتهم".

© The Independent

المزيد من دوليات