تخفيض التصنيف العالمي لمصرفين في لبنان

لمواجهة المخاطر تبني البنوك المحلية على قاعدة موجوداتها الكبيرة

مصرف لبنان المركزي في العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

لم يفاجئ خفض تصنيف وكالة فيتش لأكبر مصرفين في لبنان القطاع المالي داخلياً أو حتى خارجياً، في خطوة كانت متوقعة بعد خفض تصنيف وكالتين دوليتين للدين السيادي اللبناني. وهو إجراء يحتم خفض تصنيف البنوك المنكشفة على دين الدولة.

لكن الجديد تصريح فيتش الواضح عن البيئة التشغيلية الصعبة في المصرفين، على الرغم من التنويه بقاعدة الودائع المرنة في المصرفين.

تبني المصارف اللبنانية، في مواجهة المخاطر، على قاعدة موجوداتها الكبيرة. فإجمالي موجودات المصارف العاملة في لبنان يتخطى 245 مليار دولار، فيما تبلغ قيمة الودائع حدود 174 مليار دولار. ما يؤكد متانة هذه المصارف ومرونتها. كما تبني على واقع أن الدولة اللبنانية لم تتخلف أبداً عن سداد التزاماتها. كما تحمل المصارف سندات أصدرها مصرف لبنان، الذي يشكل عامل ثقة أكبر من المالية المتردية للدولة.

لكن خفض تصنيف مصرفين من الأكبر في لبنان، وهما بنك عودة وبنك بيبلوس، ولو كان متوقعاً، لن يمر أقله خارجياً من دون ارتدادات. فالمستثمرون الحذرون سيزيد ابتعادهم عن لبنان، في وقت تحتاج البلاد إلى الأموال الوافدة للحفاظ على الاستقرار النقدي والاجتماعي عبر تمويل عجز الميزان التجاري والحفاظ على سعر استقرار الليرة مقابل الدولار.

خفض التصنيف لن يؤثر في المصارف

الخطوة المتوقعة لخفض تصنيف دين لبنان السيادي حتى قبل حصوله، ومعه خفض تصنيف المصارف، دفع القطاع إلى التحوط أمام هذا الواقع الجديد. فملاءة القطاع المصرفي تتخطى متطلبات "بازل 3"، بالتالي قادرة على مواجهة الخفض عبر رفع رأس المال. كما عمد البعض منها إلى بيع جزء من محفظة سنداته بالدولار في ظل الإقبال على السندات اللبنانية لارتفاع عوائدها في الأسواق العالمية.

ويحتل مصرف عودة رأس قائمة المصارف اللبنانية، فيما يأتي بيبلوس في المرتبة الثالثة. وبحسب كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث في بنك عودة الدكتور مروان بركات، فإن خفض تصنيف لبنان الائتماني وراء خفض تصنيف مصرفي عودة وبيبلوس وليس لذلك علاقة بنظرة الوكالة إلى مكانة بنك عودة المالية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويؤكد أن الأمر اقتصر على المصرفين كونهما الوحيدين المصنفين عند الوكالة، ولو أن المصارف الأخرى مصنفة كذلك لتم خفض تصنيفها. إذ لا يمكن لعلامة المصارف أن تعلو على علامة الدولة اللبنانية.

أمّا بالنسبة إلى خفض تصنيف لبنان، فقد أثبتت التجارب بحسب بركات أنه لم يؤثر في قاعدة المودعين لدى المصارف، ذلك أن المودعين على دراية بالمخاطر الائتمانية والمصرفية في لبنان، بالتالي فإنهم لم يتفاعلوا مع خطوة "فيتش" الأخيرة، خصوصاً في ما يتعلق ببنك عودة على أساس أنه الأول في لبنان بين المصارف بكل المعايير، وفي ما يتعلق بالودائع والأموال الخاصة والأرباح. ومكانة المصرف مشاد بها من قبل المراجع الدولية بما يتعلق بالسيولة المالية والملاءة ونوعية الموجودات والربحية الصافية.

أما ما يتم تداوله حول عقوبات أميركية على مصارف لبنانية بعد مصرف جمال ترست بنك، فيوضح بركات أن لا علاقة بأي شكل من الأشكال بين خفض تصنيف بنك عودة وتلك العقوبات، مشيراً إلى أن ما تمت إشاعته بشأن عقوبات محتملة على مصارف إضافية نفته جمعية المصارف جملة وتفصيلاً.

بنك بيبلوس

بنك بيبلوس من جهته أكد أن وكالات التصنيف الدولية تمنح المصارف اللبنانية التصنيف الائتماني ذاته الذي تمنحه للدولة اللبنانية وللدين العام، أي أن تصنيف المصارف لا يمكن أن يتعدّى التصنيف السياديّ في لبنان.

وبيّن الدكتور نسيب غبريل، كبير الاقتصاديين ورئيس مديرية البحوث والتحاليل الاقتصادية في مجموعة بنك بيبلوس، أن المصارف التجارية اللبنانية تحمل 38 في المئة من الدين العام، أي ما يشكل 13 في المئة من موجوداتها المجمعة، إضافة إلى ودائع المصارف التجارية لدى مصرف لبنان. وهذا عامل أساسي لارتباط تصنيف المصارف بالتصنيف السيادي حسب الوكالات.

وشدد غبريل على ما نشرته الوكالة حول تمتع المصرفين اللبنانيين بحجم كبير وحصّة وازنة في السوق المحلية وبإدارة كفؤة، فضلاً عن نوعية جيدة لتسليفاتها وقاعدة ودائع قوية. لذلك، بحسب غبريل، خفض تصنيف مصرف لبناني ليس له أي تأثير ملموس على العمليات اليومية للمصرف. كما أنه لن تكون له تداعيات على ودائع العملاء ولا على التسليفات ولا على عمليات المصارف مع الخارج. والدليل على ذلك هو توقيع بنك بيبلوس على قرض يبلغ 75 مليون دولار من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بعد يومين على قرار وكالة التصنيف.

وتابع "تلتقي المصارف مع وكالات التصنيف على أن اعتماد الدّولة اللبنانية على القطاع المصرفي لتمويل حاجاتها يشكّل ضعفاً هيكلياً. وتشجّع المصارف الدّولة على تخفيض حاجاتها للاستدانة وعلى تنويع مصادر تمويلها".

ولكن أيضاً تعيد المصارف ضخّ حوالى 60 في المئة من أرباحها في رأسمالها، ما يساعدها على مواجهة أي تقييم أو قرار من وكالات التصنيف.