عودة الإمدادات البترولية السعودية... والنفط يرتدّ متراجعا

برنت يخسر ٪7 ويهبط إلى 63.9 دولارا للبرميل.. والخام الأميركي الخفيف يتراجع إلى 58.5 دولار

سيعود إنتاج السعودية إلى 11 مليون برميل يوميا في نهاية سبتمبر الحالي (أ.ف.ب.)

زفّ وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، بشرى عودة الإمدادات السعودية من النفط إلى سابق عهدها قبل الهجوم الإرهابي على منشآت شركة (أرامكو)، وتعطل إنتاج 7.5 مليون برميل، وعاد 50٪ من هذا الإنتاج، وبنهاية شهر سبتمبر (أيلول) سيعود إلى سابق عهده ويستمر في الارتفاع حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وعاشت الأسواق المالية لحظات عصيبة خلال عطلة هذا الأسبوع بعد الإعلان عن هجمات تعرضت لها منشآت نفطية تابعة لشركة (أرامكو).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأفاد وزير الطاقة السعودي في مؤتمر صحفي أن حجم الأضرار شملت انقطاع 4.5 مليون برميل من الزيت الخام من معامل بقيق، كما تعطل إنتاج 2 مليار قدم مكعب من الغاز المصاحب و500 مليون قدم مكعب من غاز الإيثان، ونحو 500 ألف من سوائل الغاز، وإجمالا تمثل هذا الأرقام نصف إنتاج السعودية، وتعادل 6% من الإنتاج العالمي.

وأشار وزير الطاقة إلى أن شركة أرامكو ستستمر في الوفاء بالتزاماتها لعملائها خلال هذا الشهر بالسحب من مخزوناتها، وسيعود إنتاج السعودية إلى 11 مليون برميل يوميا في نهاية سبتمبر (أيلول) 2019، وإلى 12 مليون برميل يوميا بنهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وأشار الوزير إلى أن العدوان على المنشآت النفطية السعودية سيمتد أثره إلى الاقتصاد العالمي، وأن المجتمع الدولي مطالب بحماية اقتصادياته ومصالحه.

تفاعل الأسواق مع عودة الإمداد الكامل

ارتفعت أسعار النفط عند افتتاح الأسواق الآسيوية، الاثنين، بقوة وسجل برنت مكاسب عند الافتتاح بلغت ٪19.5 ليرتفع إلى فوق 71 دولارا للبرميل، ثم تقلصت هذه الارتفاعات بنهاية الجلسة الآسيوية لنفس اليوم بعد خروج بعض التقارير تتنبأ بعودة الإنتاج السعودي في غضون أسابيع، وبعد الإعلان عن عودة الإمدادات إلى طبيعتها تراجعت الأسعار وفقد النفط جزءا من مكاسبه، حيث تراجع خام غرب تكساس بأكثر من ٪5 إلى 59.2 دولار للبرميل، وهو أكبر هبوط يومي خلال 45 يوما، وكذلك فقد برنت أكثر من ٪6 ليتراجع إلى 64.5 دولار للبرميل.

وتذبذبت الأسهم الأميركية بين الصعود والهبوط ليغلق مؤشر ستاندرد آند بورز مرتفعا بـ +0.26٪ إلى 3.005.70، وأغلق مؤشر داو جونز مرتفعا بـ +0.13٪ إلى 27.110.80

الاقتصاد العالمي لا يحتمل أسعار مرتفعة للنفط

في ظل اشتداد الأزمات التي تهدد الاقتصاد العالمي مع استمرار الحرب التجارية وتباطؤ نمو الاقتصاد الواضح عالميا، يأتي هذا الاعتداء الإرهابي على أكبر المنشآت النفطية في العالم  ويزيد الوضع تعقيدا وإرباكا، وتغيرت توقعات المتداولين في أسواق العقود الآجلة الأميركية بشأن قرارات الفيدرالي لهذا الأسبوع جراء الارتفاع الكبير لأسعار النفط، أيضا بدأت الأسواق في تسعير معدلات تضخم مرتفعة في المستقبل القريب، هذا التحول في أسعار النفط للارتفاع المفاجئ بعد استقرارها سابقا سيقيد البنوك المركزية حول العالم التي بدأت فعليا في تحفيز اقتصاداتها تحسبا لتحول هذا التباطؤ إلى ركود. وستبدأ البنوك في احتساب أسعار نفط أعلى ومعدلات تضخم مرتفعة فهل ستتجاهل مخاوف الركود وتستعد لمواجهة موجات التضخم التي ستتصاعد أم  ستفشل في تحقيق استقرار الأسعار؟

وعليه، فإن الاعتداء الإرهابي على منشآت نفطية تابعة لشركة (أرامكو) له تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي وعلى خطط البنوك المركزية، ولا تزال بيانات إنفاق المستهلكين بأميركا من البيانات الجيدة، والارتفاعات  الأخيرة قد تفقد الاقتصاد قوة إنفاق المستهلكين، حيث سترتفع تكلفة الجازولين، وهذا يؤثر سلبا على القوة الشرائية للمستهلكين، وقد كانت آخر قراءة لمبيعات التجزئة الأميركية +0.4٪ في أغسطس (آب) 2019، وبلغت هذه المبيعات +0.8٪ في يوليو (تموز) 2019، ويسهم إنفاق المستهلكين بـ 73٪ في نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي.

على الجانب الآخر، تشهد الصين تباطؤا واضحا في القطاع الصناعي، حيث سجلت نمو بنحو +4.4٪ في أغسطس (آب) 2019، مقارنة بنحو +4.8٪ في يوليو (تموز) 2019.

المزيد من رأي خبير