هل يكون رئيس تونس المقبل أكاديميا أو رجل أعمال سجينا؟

أطل الرجلان في زحمة المشهد السياسي التونسي من بعيد ويحمل تأهلهما إلى الدور الثاني دلالات عدة

المرشح إلى منصب الرئاسة التونسية قيس سعيد (أ.ف.ب)

مرّ قيس سعيد رسمياً إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية في تونس بنسبة 18.4 في المئة من مجموع المقترعين، يليه نبيل القروي بنسبة 15.6 في المئة، وفق ما أعلنت هيئة الانتخابات. 

والرجلان أطلا في زحمة المشهد السياسي التونسي من بعيد، بلا غبار سياسي. فالأول (سعيد) لا يملك حزباً سياسياً ولم يشتغل في السياسة أصلاً. والثاني (القروي) رجل أعمال اشتغل بالسياسة وأسس منذ ثلاثة أشهر حزبه "قلب تونس".

فمن هُما هذان المرشحان وكيف مرا إلى الدور الثاني؟ وهل من قواسم مشتركة تجمع بينهما؟ فمرور سعيد والقروي في دورة أولى تعجّ بالسياسيين المحنكين المدججين برصيد رمزي كبير هو مرور رمزي له دلالات عدة.

الأكاديمي "النظيف"

من الصّخب المحيط بالمشهد السياسي والازدحام على طريق قصر قرطاج ظهر مرشح بلا رصيد سياسي. خاطب سعيد، الأستاذ المختص في القانون الدستوري في الجامعة التونسية، الشباب بعبارات تدين السياسيين بحنجرة فريدة وبلسان يلْهَجُ عربية واضحة مفهومة وبانضباط جليّ وكلمات منتقاة، مستهدفاً الذين هُمِّشوا وفُقِّروا ولم يجدوا المكانة التي يستحقونها.

لم يعرف عن الرجل مشاركته في أي نشاط سياسي قبل عام 2011. ناصر شباب الثورة، وهي نقاط مضيئة في مسيرة الرجل، الذي يرى فيه الناخب "الطهر والنقاوة".

ويرى الصحافي المتخصص في الشأن السياسي محمد بوعود أن سعيد هو نموذج الأكاديمي المثقف الواعي، الذي يدرك جيداً الممارسة السياسية، وتقدم إلى التونسيين كرجل "نظيف".

الأكاديمي والمتخصص في الشأن السياسي خالد عبيد، وفي إجابة عن سؤال لـ"اندبندنت عربية" حول ما إذا كان سعيد فعلاً بلا حزام سياسي، يقول إن الأيام المقبلة ستكشف لنا إن كان سعيد كذلك أم لا، لكن إمكانية التحالفات وتأمين الدعم له واردة جداً.

تركيبة هجينة

في المقابل، القروي هو رجل أعمال غامض، وفق بوعود، تربّى في عالم الدعاية والإعلام والمال، وكان قريباً من السلطة في كل مواقعها وشنّ حروباً شتى يميناً ويساراً وله قضايا عدة أمام المحاكم.

وللرجل أيضاً نقاط قوة كمساعدة المحتاجين، وهي تركيبة تبدو غامضة إلى حد الآن للتونسيين وغير مضمونة العواقب، خصوصاً أن الرجل وصل إلى الدور الثاني وهو سجين.

استثمر القروي منذ ثلاث سنوات تقريباً في بؤس فئة كبيرة من المطحونين والفقراء، متفطناً إلى الفراغ المدوي الذي تركته الدولة. فأسس جمعية خيرية (خليل تونس)، وبدأ في تجميع المساعدات وزار مناطق نائية في جوف الخريطة الجغرافية لتونس، وهي مناطق غابت عنها الدولة منذ الستينيات، ووجد هؤلاء في القروي دولتَهم.

ويؤكد عبيد أن القروي هو نتاج حالة من خيبة الأمل لدى جزء كبير من التونسيين، نتيجة الوعود التي قدمها السياسيون ولم تتحقق على أرض الواقع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"دهاء" القروي دفعه إلى ولوج عالم السياسة واستثمار تجربته لمصلحته، ووجد في بابي العمل الخيري والإعلام مداخل سالكة للوصول إلى هدفه، وها هو يمر إلى الدور الثاني.

فالقروي صاحب قناة "نسمة" التلفزيونية، التي تبث من دون إجازة رسمية، يخاطب التونسيين يومياً ويعزف على مكامن الضّعف فيهم ليمتّن قاعدته الشعبية، على الرغم من جملة الدعاوى القضائية ضده، بشأن التهرب الضريبي أو تبييض الأموال أو استمرار قناته في البث من دون إجازة قانونية، وهي دعاوى قد تضر بصورته التي يقدمها كنصير للفقراء.

وأكد عبيد أن المرشحين مثّلا عقاباً للمنظومة الحاكمة الحالية، وعلى هذه المنظومة أن تقوم بالمراجعات الضرورية.

بوعود من جهته أكد أن لا وجه للشبه بين الرجلين، إلا أنهما يلتقيان في كونهما ينطلقان من قاعدة سياسية ضعيفة. فسعيد لا يملك حزباً سياسياً والقروي حزبه وليد، إلا أن متطلبات الرئاسة قد تفرض على أحدهما مراجعات بشأن علاقته بالحزام السياسي من أجل أن يكون رئيس الدولة قوياً وقادراً على تحقيق وعوده الانتخابية.

الخيار للناخب

بين أكاديمي ورجل أعمال سيختار الناخب التونسي رئيسَه المقبل، في جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية ستحدد موعدها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في الأيام القليلة المقبلة.

وتؤكد كل المؤشرات أن سعيد سيكون في طريق مفتوح للفوز بمنصب رئيس الجمهورية التونسية وبنسبة عالية من أصوات الناخبين.

المزيد من العالم العربي