تونس... سعيد يعتبر التصويت له بمثابة "ثورة شرعية" ضمن إطار الدستور

فريق الدفاع عن القروي بصدد تقديم طلب أمام القضاء للإفراج عنه

صورة مركبة تجمع سعيّد والقروي (أ. ف. ب.)

قبيل إعلان النتائج النهائية للدورة الأولى للانتخابات الرئاسية المبكرة في تونس رسمياً، وتحديد موعد الدورة الثانية، يستقبل المرشح قيس سعيّد الصحافيين في شقة صغيرة بالعاصمة التونسية حيث مقر حملته الانتخابية. يستشهد بكبار الفلاسفة ويبتسم بين الفينة والأخرى ويطرح مفاهيم معقدة.
 

"ثورة شرعية"
 

واعتبر هذا الأكاديمي الذي ترشح مستقلاً للانتخابات الرئاسية، بعد جولتها الأولى الأحد والتي تصدّر نتائجها، أن الناخبين قاموا بـ "ثورة شرعية". وأضاف "وجّه الناخبون رسالةً واضحة وجديدة تماماً. قاموا بثورةٍ في نطاق الشرعية، ثورة في إطار الدستور. يريدون شيئاً جديداً. نحتاج فكراً سياسياً جديداً. وأنا اليوم في المرتبة الأولى لأني لم أقم بحملة انتخابية تقليدية، قمت بحملة تفسيرية تتمحور حول الوسائل القانونية (الدستورية) التي تتيح للشبان تحقيق أحلامهم وتطلعاتهم، وأن يكونوا أفراداً يمارسون سيادتهم كل يوم".

الحل بيد الشعب
 
وتابع قيس سعيّد "المشكلات الاجتماعية لن تُحلّ بالسلطة المركزية. ستكون قضية الشعب الذي سيجد الحلول. أنا لا أبيع برنامجاً، على المواطنين تحديد البرنامج والخيارات الكبرى لتجاوز البؤس. يجب أن ينبع ذلك منهم. في سيدي بوزيد والقصرين (مناطق مهمشة في وسط تونس الغربي) بإمكان الشبان أن يحددوا برنامجهم انطلاقاً من مشاغلهم ومعيشهم اليومي. لديهم حلول".
 
دور المجتمع المدني
 
واعتبر المرشح المتصدر للدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية أن "المجتمع المدني سيكون الفاعل الرئيسي. ونحتاج تنظيماً سياسياً وإدارياً جديداً يتمحور حول الديمقراطية المحلية ويكون عماده المجالس المحلية مع أعضاء منتخبين يمكن إقالتهم أثناء ولايتهم". وأضاف أن "تونس كانت دائماً بلداً منفتحاً وهي مجتمع معتدل. أنا منفتح على كل الأفكار الحداثية. يمكن أن نتحاور. مثلاً، بشأن عقوبة الإعدام (التي كان أيّدها)، حولها نقاش قديم جداً لكنها ليست أولويتنا. النقاش سيستمر بالتأكيد. ما يهمني هو أن نبحث معاً في كيفية القضاء على الجريمة".


نتائج جزئية
 

ونشرت الهيئة العليا للانتخابات على موقعها الرسمي وبعد فرز 52 في المئة من الأصوات، جدول ترتيب يظهر أن أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد حلّ في المرتبة الأولى ونال 18.9 في المئة من الأصوات وحل قطب الإعلام المسجون نبيل القروي ثانياً مع 15.5 في المئة، بينما حلّ مرشح حركة "النهضة" الإسلامية عبد الفتاح مورو ثالثاً مع 12.9 في المئة.
واستبعد عضو هيئة الانتخابات محمد التليلي المنصري أن يحدث تغيير في النتائج المسجلة، بينما سيقدم فريق الدفاع عن القروي قريباً طلباً للإفراج عنه أمام القضاء، وفق ما أعلن محاميه محمد الزعنوني.
وفي حال تأكد هذا السيناريو، سيكون بمثابة زلزال للطبقة السياسية التونسية الحاكمة منذ ثورة 2011 وبداية مرحلة شكوك. وبلغت نسبة المشاركة في الاقتراع 45.02 في المئة التي تُعد ضعيفة مقارنةً بالدورة الأولى من الاقتراع الرئاسي في عام 2014 حين بلغت 64 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ضعف الإقبال يقلق الشاهد
 

أما رئيس الوزراء يوسف الشاهد، الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات (حصل على 7.4 في المئة من الأصوات)، فدعا المعسكر الليبرالي والوسطي إلى الاتحاد لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في 6 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وأعرب عن قلقه لنسبة المشاركة الضعيفة التي عدها "سيئة" للانتقال الديموقراطي.
ودعت حركة "النهضة" الإسلامية التي حل مرشحها في المرتبة الثالثة بحسب الأرقام غير الرسمية، إلى توخي الحذر، ملمّحةً إلى أن أرقامها مختلفة عن الاستطلاعات التي نُشرت.
ويبدو أن الشباب قاطعوا هذا الاقتراع وهم فئة أساسية كما يقول رئيس الهيئة نبيل بفون الذي شجعهم على المشاركة قبل ساعة من انتهاء عملية التصويت.
وطرح الصراع الانتخابي عام 2019 معادلةً جديدة تقوم على معطى جديد إثر ظهور مرشّحين مناهضين للنظام الحالي، ما أفرز وجوهاً جديدة استفادت من التجاذبات السياسيّة.
ولم تتمكّن تونس منذ الثورة من تحقيق نقلة اقتصاديّة تُوازي ما تحقّق سياسيّاً. فملفّ الأزمات الاقتصاديّة لا يزال يمثل مشكلةً أمام الحكومات المتعاقبة، وبخاصة في ما يتعلق بنسب التضخّم والبطالة التي دفعت شباباً كثراً إلى النفور من السياسة.
وأدّى الفراغ الذي تركته السلطة في مسألة معالجة الأزمات الاجتماعيّة، إلى ظهور مَن يطرح البديل والحلول ويعتمد في ذلك على الاقتراب أكثر من الطبقات المهمّشة.

المزيد من العالم العربي