Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استهداف أرامكو يشعل المخاوف من تكرار أزمات جديدة في المنطقة

الأسواق تنتظر المؤتمر الصحافي لوزير الطاقة السعودي

صورة بالقمر الصناعي ترصد الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لمنشأتين تابعتين لأرامكو السعودية (رويترز)

تتجه أنظار أسواق النفط العالمية اليوم إلى جدة، حيث من المنتظر أن يعقد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مؤتمراً صحافياً للحديث هو الأول منذ وقوع الهجمات على منشأتين نفطيتين تابعتين لشركة "أرامكو"، ومن المتوقع أن يتحدث عن حجم الضرر الذي لحق بها ومدة عودة الإنتاج الطبيعي.

وتسبب الهجوم على منشأتي معالجة الخام بقيق وخريص التابعتين لأرامكو في خفض الإنتاج 5.7 مليون برميل يوميا، وأثار أسئلة بشأن قدرة الشركة على مواصلة تصدير الخام.

ولم تحدد أرامكو جدولا زمنيا لاستئناف الإنتاج بالكامل. والسعودية أكبر مُصدر للنفط في العالم وكانت المورد الذي يمثل الملجأ الأخير لعقود.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إمدادات بديلة

وقال مسؤولون في شركات تكرير، اليوم الثلاثاء، إن الشركات في اليابان، رابع أكبر مستورد للخام في العالم، تجمع معلومات بشأن الإمدادات من السعودية عقب هجوم على منشأتي نفط رئيسيتين في السعودية مطلع الأسبوع.

وأضاف مسؤولون من مصافي "جيه.إكس.تي.جي"، عملاق النفط والمعادن في اليابان، وشركة إدميتسو كوسان، ثاني أكبر شركة تكرير يابانية، إنهم يجمعون معلومات لكنهم رفضوا التعليق أكثر على إمدادات النفط السعودية أو إمدادات بديلة.

وقال وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة ايسشو سوجاورا في وقت سابق اليوم، إن اليابان ستدرس سحبا منسقا من احتياطيات النفط إذا اقتضت الضرورة.

ويرى وكيل كلية الاقتصاد بجامعة الإمام محمد بن سعود، الدكتور محمد مكني، "إن هذا التراجع في الإنتاج سيكون مؤثرا على أسعار النفط في الأسواق العالمية وستشهد صعوداً ملحوظاً حتى تعود السعودية إلى وضعها الطبيعي في الإنتاج قبل الهجوم الإرهابي، وكما يعلم الجميع أن السعودية قادرة على تعويض هذا الانخفاض من خلال احتياطاتها الضخمة التي تملكها"، مستشهداً بأزمات وحوادث أكثر صعوبة من الوضع الحالي واستطاعت التعامل معها وتجاوزها، ومنها حرب الخليج 1990 وأيضا انخفاض الإنتاج في فنزويلا وإيران بسبب العقوبات الدولية.

الغموض يخيم على الأسواق العالمية

وسجلت أسعار النفط ارتفاعا الاثنين بعد الهجوم على المنشآت النفطية السعودية، الذي تسبب في انخفاض في الإمدادات في العالم، فيما يخيم الغموض على الأسواق العالمية حيال متى تستطيع السعودية الثرية استعادة إنتاج النفط بنفس الحجم مجددا.

وعن أسعار النفط بعد الهجوم، يقول الدكتور محمد مكني "المتابع لتحرك أسعار النفط في السوق العالمية خلال الأيام القليلة الماضية، يجد أنها سجلت معدلات مرتفعة تعد هي الأكبر خلال ستة أشهر حيث ارتفع خام برنت 13% ليصل إلى 68 دولارا، وهذا أمر طبيعي فأسعار النفط حساسة جدا للأحداث المحيطة وتزداد حساسية حينما يكون الاعتداء الإرهابي على شريان رئيس لصناعة النفط وهو آبار النفط في السعودية".

وأعلنت مؤسسة "ستاندر أند بورز بلاتس"، الثلاثاء، "أن السعودية ستحتاج لشهر على الأقل لتعوض نحو ثلاثة ملايين برميل نفط يوميا، أي نحو نصف الإنتاج الذي توقف بعد الهجوم على منشأتي نفط السبت".

وقالت المؤسسة وهي مزود عالمي مستقل لبيانات المؤشرات السعريّة لأسواق الطاقة في بيان "عند هذه النقطة، يبدو أن نحو ثلاثة ملايين برميل من إمدادات الخام السعودي ستنقطع لشهر على الأقل".

وأخطرت أرامكو السعودية ما لا يقل عن ست شركات تكرير في آسيا بأنها ستورد كامل الكميات المخصصة لها من النفط الخام في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، عقب هجمات على منشأتي نفط سعوديتين في مطلع الأسبوع، على الرغم من أن شركة واحدة على الأقل أُبلغت بتبديل جزئي لدرجة الخام.

وتقول السعودية وفقاً لـ"رويترز"، إنها ستكون قادرة على الوفاء بطلب العملاء من مخزونها الوفير. لكن هذا أول مؤشر على أن إمداداتها لأكبر المستهلكين في آسيا، الذين يستهلكون أكثر من 70% من إجمالي صادرات النفط السعودية، ستظل مستقرة بشكل كبير.

وقال رئيس المصافي بشركة بهارات بتروليوم آر. راماتشاندران لرويترز، إن الشركة ستحصل على كامل الكميات من أرامكو لشهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) دون أي تغيير في درجة الخام.

وقالت شركتا تكرير في الصين وتايوان أيضا إن "أرامكو" أخطرتهما بأنه لن يكون هناك تغيير على جدول التحميل في سبتمبر وأكتوبر.

السعودية ضابط أسعار النفط في العالم

وتعتبر السعودية الضابط والمحرك لأسعار وكمية إنتاج النفط في العالم وتحرص على استقرار السوق النفطية، ويضيف مكني، "أعلنت السعودية في فترات سابقة عن جاهزيتها لتعويض أي نقص في إنتاج النفط بسبب العقوبات أو الحروب أو الكوارث الطبيعية، فالسعودية لديها مخزونات ضخمة وتعمل بسياسة واضحة ومتزنة وقد وعدت باستخدام احتياطاتها الهائلة لامتصاص أي صدمات في سوق النفط". مشيرا إلى أن غالبية الصادرات السعودية تتجه نحو الأسواق الناشئة في الشرق والجنوب الآسيوي (الصين، الهند، اليابان وكوريا الجنوبية) وبالتالي سيكون هناك أثر كبير عليها إذا لم يتدخل المجتمع الدولي لحماية الممرات والمواقع النفطية المغذية للعالم.

أي تأجيل سيؤدي لمزيد من ارتفاع الأسعار؟

وتنتج السعودية 9.9 مليون برميل يوميا، تصدر 7 ملايين برميل يوميا منها معظمها للسوق الآسيوية.

وذكرت "أس أند بي بلاتس"، "أن السعودية ستقول على الأرجح إن باستطاعتها إمداد زبائنها في شكل كامل، رغم أن ذلك يشكّل تحديا مع مرور الوقت. أي إشارة لتأجيل أو تقليل الإمدادات ستؤدي لمزيد من ارتفاع الأسعار في الأسابيع والأشهر المقبلة".

وتابعت أنّ تهديد انقطاع طويل الأجل لإمدادات النفط السعوديّ يبرز نقص الطاقة الإنتاجية الفائضة في السوق، والتي تقدر بنحو 2.3 مليون برميل يوميا، تنتج الرياض معظمها.

وذكرت تقارير الاثنين أنّ السعودية ستستعيد فورا على الأرجح ما يصل إلى 40% من الإنتاج المفقود، لكنّ خبراء قدموا آراء متعارضة بخصوص كم من الوقت ستحتاج السعودية لاستعادة الإنتاج لمستوى ما قبل الهجمات.

وأشعلت الأزمة المخاوف بخصوص اندلاع نزاع في منطقة الخليج، وأثارت تساؤلات بخصوص الأمن في حقول النفط في أكبر مصدّر للنفط في العالم وكذلك بالنسبة لعدد من منتجي النفط في المنطقة.

وقال مركز أبحاث "كابيتال ايكونومكس"، ومقره لندن، إنّ احتياطي الخام العالمي، المقدرة بنحو 6.1 مليار برميل، ينبغي أنّ يكون قادراً على تعويض الإنتاج المفقود، موضحاً أنه إذا استطاعت السعودية استعادة كامل إنتاجها بحلول الأسبوع المقبل، ستنخفض أسعار النفط سريعا إلى نحو 60 دولارا للبرميل، لكنّ إذا استمرت جهودها أشهراً واستمرت التوترات، فقد يصل سعر خام برنت إلى 85 دولارا للبرميل.

المزيد من اقتصاد