Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هجمات "بقيق" و"خريص"... المسافة تحمل آثار أصابع إيرانية

محلل عسكري: فرضية شن الحوثي الهجوم ضعيفة للغاية... فالموقع على مسافة أكثر من 1200 كم عن اليمن

الدخان يتصاعد من إحدى منشآت أرامكو النفطية (رويترز)

استُهدفت منشآت نفط سعودية، "بقيق" و"خريص"، السبت 14 سبتمبر (أيلول)، بسلسلة من الهجمات، حيث تعرّض 19 موقعا في الأقل لضربات مباشرة عالية الدقة باستخدام صواريخ كروز متوسطة المدى، بحسب المعلومات التي كشف عنها مسؤولون أميركيون صباح اليوم التالي.

وتباينت الروايات بشأن مصدر انطلاق العملية التي تبنتها أولا ميليشيا الحوثي في اليمن، المدعومة من إيران، لكن يبقى السؤال عما إذا كان تم تنفيذ الهجوم من اليمن أم من إيران، التي سرعان ما نفت مسؤوليتها، على غرار نفي سابق للهجمات التي استهدفت ناقلات النفط في خليج هرمز خلال الأشهر الماضية.

ومع إصرار إيران على النفي ربما يطرح سؤال أخر عن المسؤول بالفعل عن شنّ هذه الهجمات أو الغرض منها.

شنّ الحوثيون من قبل هجمات متعددة استهدفت منشآت سعودية في مايو (أيار) الماضي، أعلنت جماعة الحوثي عن تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة على محطتين سعوديتين لضخ النفط، وفي يونيو (حزيران) استهدفت الميليشيا المسلحة مطار أبها السعودي، وفي أغسطس (آب) أعلنت عن استهداف منشآت نفطية في الشيبة بعشر طائرات مسيرة. وفي هذه الهجمات الأخيرة أيضا أكدت جماعة الحوثي مسؤوليتها، وراح المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، يعلن بلهجة صارمة "نؤكد اليوم أن بنك أهدافنا يتسع يوما بعد يوم، وأن العمليات المقبلة ستكون أشد إيلاما".

لكن مسؤولين غربيين وسعوديين شككوا في هذا الزعم قائلين إن الهجوم لم ينطلق من اليمن. بدلاً من ذلك، أشاروا بإصبع الاتهام مباشرة إلى "إيران". وقال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في تغريدة على حسابه بموقع تويتر، السبت "وسط كل الدعوات لوقف التصعيد شنت إيران الآن هجوما غير مسبوق على إمدادات الطاقة في العالم"، مضيفا أنه "لا يوجد دليل على أن الهجمات جاءت من اليمن". كما أشار إلى أن "طهران وراء نحو 100 هجوم تعرضت له السعودية، في حين يتظاهر روحاني (الرئيس الإيراني) وظريف (وزير الخارجية) بانخراطهما في الدبلوماسية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تعليقات بومبيو تعززها تقارير نشرتها وسائل إعلام أميركية وتصريحات لمسؤولين أخرين أكدوا أنه لا دليل على أن الهجمات جاءت من اليمن. وفي تعليقات لمسؤول رفيع من الإدارة الأميركية لشبكة "سي.إن.إن"، أفاد بأن الزاوية التي تعرضت منها المنشآت النفطية السعودية للهجوم، وعدد نقاط التأثير وغيرها من المعلومات تشير إلى أنه من غير المرجح أن تكون الهجمات قد نفذت من قبل اليمن. وعوضا عن ذلك، رجح المسؤول أن يكون الهجوم شُنّ من إيران أو العراق. وقال "من الصعب للغاية رؤية كيف يمكن أن تأتي هذه الأشياء من أي مكان باستثناء إيران أو العراق".

وقال المسؤول إن 19 هدفاً سعودياً تم قصفهم في الهجوم، لافتا إلى أن مثل هذا الهجوم لا يمكن تنفيذه بعشر طائرات من دون طيار مثلما زعم الحوثيون. وأوضح أنه بالاعتماد على صور الأقمار الصناعية التجارية التي شاركها مع شبكة سي إن إن، فإن "جميع نقاط التأثير على المنشآت السعودية كانت في الجانب الشمالي الغربي منها، وهو أمر يصعب القيام به إلى حد ما من اليمن".

وفي تصريحات لـ"إندبندنت عربية"، أوضح فايز الدويري، المحلل العسكري، أن موقع الهجوم يقع على مسافة تبعد أكثر من 1200كم عن اليمن، بينما الطائرات التي تم استخدامها بدائية، مما يجعل احتمالية شن الهجمات من اليمن ضعيفا للغاية. وأضاف أن البصرة تبعد أقل من 500 كم ويوجد بالعراق كتائب حزب الله العراقي، الموالية لإيران أيضا، وسبق لأميركا أن اتهمتها بشن هجمات.

وأشار إلى أن إيران تبعد 300 كم فقط عن موقع الهجمات، وبالتالي تم توجيه الاتهامات لها باعتبارها الموقع الأكثر احتمالا كمصدر للهجوم. ويؤيد الدويرى أن إيران هي المسؤولة بشكل مباشر، وهو الاحتمال الأكبر من خلال شن الهجمات عبر شمال شرق الكويت لتبدو أنها قادمة من البصرة. وأشار إلى احتمال أقل بأن يكون حزب الله العراقي هو المسؤول عن الهجوم عبر العراق، ومع ذلك لم يستبعد وقوف ميليشيا الحوثي وراء الهجوم.

لكن الطبيعة المتقدمة للهجوم أدت إلى تأكيدات بأنها لم تنبع من اليمن، وإنما تم تنفيذها بواسطة وكلاء إيرانيين في العراق أو حتى إيران نفسها. ويشير فابيان هينز، الباحث لدى مركز جيمس مارتن لدراسات حظر الانتشار النووي، إلى أن الأسلحة المستخدمة كانت متطورة بشكل يتجاوز كثيرا قدرة الحوثيين. وكتب في مدونة على موقع "Arms Control Wonk" أن صور بقايا صاروخ في السعودية تُظهر سلاحاً متطوراً للغاية لا يمكن أن يصنّعه الحوثيون محلياً، كما لم يُشاهد قبلا في إيران. وتساءل الباحث عما إذا كانت إيران تقوم سرا بتصميم وإنتاج أنظمة صاروخية للاستخدام الحصري من قبل وكلائها في المنطقة.

وأشار برنارد هودسون، الزميل بجامعة هارفارد لشؤون أمن الخليج والمدير السابق لشؤون مكافحة الإرهاب لدى وكالة المخابرات المركزية الأميركية، إلى أن الهجمات ربما تشمل مزيجاً من الطائرات من دون طيار وصواريخ كروز. وقال هدسون "كان من المعتاد أن يكون لدى الحكومات فقط قوات جوية، لكن الطائرات من دون طيار أضفت الطابع الديمقراطي على العنف من السماء"، مضيفا أن "الحوثيين بمساعدة ونصيحة من إيران أتقنوا الأمر إلى مستوى لم يفعله أخرون".

وعلى جانب أخر، أثار الهجوم مخاوف على صعيد المؤسسات الأميركية من أن تتوسع ممارسات إيران العدائية لتستهدف مصالح أميركية، إذ اعتبر السناتور الجمهوري جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، أن الهجوم يؤكد "مساعي إيران لبث عدم الاستقرار في الشرق الأوسط". وحذر، في بيان، من هجوم محتمل على القوات الأميركية، وقال "على إيران ألا تقلل من إصرار الولايات المتحدة. أي هجوم على جنود أميركيين في الخارج سيقابل بردّ ساحق، لن تُستبعد أي أهداف".

المزيد من الشرق الأوسط