السعودية تستعد لإعادة ضخ ثلث الإنتاج بعد استهدافه جراء الهجوم

وزير الطاقة الأميركي يؤكد متانة السوق وأن استجابتها كانت إيجابية

السعودية تسارع في استئناف عمل مصانع النفط التابعة لأرامكو بعد هجوم استهدف منشأتين للشركة (أ.ف.ب)

توقع خبراء أن تستعيد السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، ضخ على الأقل ثلث الإنتاج الذي عطلته هجمات السبت الماضي على منشآتها النفطية، في مصنع بقيق وحقل خريص. وأدت الهجمات إلى خفض الإنتاج السعودي بمقدار النصف لتتراجع بـ5.7 مليون برميل، الأمر الذي أحدث صدمة في أسواق النفط العالمية.

وصرحت مصادر لرويترز "بأن شركة أرامكو السعودية أخطرت بعض العملاء بأنه تم استئناف تحميل السفن بعدما تعطل جراء الهجمات". وذكرت المصادر "أنه استنادا إلى إخطار أن الشركة المملوكة للدولة قالت إن عمليات التحميل جارية". في الوقت ذاته ذكرت شركات تكرير آسيوية كبرى، بينها أحد المصدرين اللذين اطلعا على إخطار التحميل "إن تحميل ناقلاتها النفطية يمضي بشكل طبيعي اعتبار من اليوم الاثنين".
وأشاروا "لدينا عدد قليل من الشحنات. قلقون من تأثير "الهجوم" لكن حتى الآن يبلغنا عملاء الميناء بأن الأمور تمضي على ما يرام".
وقالوا "لم يتأثر تحميلنا للنفط حتى الآن. لكننا بحاجة للاطلاع على الإخطار الرسمي من "أرامكو"، قد يستغرق الأمر المزيد قليلا من الوقت لمعرفة التأثير". وطلبت المصادر عدم نشر أسمائها لكونها غير مخولة بالحديث إلى وسائل الإعلام.
وخفضت الهجمات إنتاج النفط الخام بنحو 5.7 مليون برميل يوميا، أي ما يزيد على نصف إنتاج السعودية أو 5% من إمدادات النفط العالمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

باركليز: الهجمات لن تقلص صادرات السعودية
 وقال باركليز في مذكرة، اليوم الاثنين، "إنه من المستبعد أن تقلص الهجمات على منشآت نفطية سعودية الصادرات النفطية للبلاد على نحو كبير، إذ إنه بحوزتها مخزونا يضم كمية كبيرة من النفط الخام والمنتجات البترولية."

وقال باركليز "إنه من المتوقع أيضا أن تتطلع الأسواق لما بعد الاضطرابات على المدى القصير، إذ من المتوقع أن يتجاوز نمو الإمدادات من الدول خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وتيرة نمو الطلب مجددا العام المقبل".
لكن البنك البريطاني أضاف أن الواقعة "قد تظل تفاقم العجز على المدى القريب في الأرصدة بسوق النفط وتقلص الأريحية في المخزونات والطاقة الفائضة التي تلعب دورا مهما في تشكيل الأسعار".
وأظهرت بيانات من مبادرة البيانات المشتركة الشهر الماضي أن مخزونات السعودية من الخام ارتفعت إلى 187.9 مليون برميل في يونيو (حزيران) من 187.723 مليون في مايو (أيار).

وزير الطاقة الأميركي: استجابة السوق إيجابية

وقال وزير الطاقة الأميركي بعد هجوم السعودية "إنه شديد الثقة في متانة السوق وأن استجابتها ستكون إيجابية". من جهته أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان "إن السعودية ستستخدم مخزوناتها الضخمة للتعويض جزئياً عن تراجع الإنتاج، كما سمحت الولايات المتحدة باستخدام احتياطياتها".
مع ذلك، ارتفعت أسعار النفط الاثنين بأكثر من 10%، فيما أسهمت الاتهامات الموجهة إلى إيران بإذكاء المخاوف الجيوسياسية.
وأفادت نشرة "معلومات الطاقة" (إينرجي إنتليجنس)، نقلاً عن مصادر في قطاع النفط، إن مجموعة أرامكو السعودية العملاقة "على وشك استعادة ما يصل إلى 40%" من الإنتاج الفائت، أي حوالي 2,3 مليون برميل يوميًا. ونقلاً عن مصادر مطلعة، كتبت صحيفة وول ستريت جورنال أن الأمر سيستغرق أسابيع لاستعادة كامل الطاقة الإنتاجية للمنشآت.
مع ذلك، قال أحد مصادرها "يجب أن نكون قادرين على إعادة ضخ مليوني برميل يومياً في السوق بحلول اليوم الاثنين، كما قدرت شركة الاستشارات "إينرجي أسبيكتس" أيضاً أن السعودية ستكون قادرة على استعادة ما يقرب من نصف الإنتاج المفقود في وقت مبكر. وقالت الرياض السبت إنها ستنشر خلال 48 ساعة من الهجمات مستجدات عن الوضع، فيما تتطلع الأنظار إلى إعلان رسمي قد يطمئن الأسواق. وذكر التلفزيون السعودي "إن أرامكو مستعدة لإعادة تشغيل منشآت خريص التي تعالج 1.5 مليون برميل في اليوم".

طاقة فائضة في السعودية لاستقرار السوق

وتضخ السعودية، أكبر منتجي أوبك، 9.9 مليون برميل يوميا، أو ما يقرب من 10% من الطلب العالمي، منها 7 ملايين برميل يومياً للتصدير. كما تتمتع السعودية بطاقة غير مستخدمة تبلغ نحو مليوني برميل يومياً يمكنها الاستعانة بها في أوقات الأزمات.

وأعلن المتمردون اليمنيون الحوثيون المدعومون من إيران مسؤوليتهم عن الهجمات الأعنف التي تطال منشآت نفطية سعودية،  غير أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وجه أصابع الاتهام إلى طهران، قائلاً إنه لا يوجد دليل على أن اليمن استُخدم لشن "هجوم غير مسبوق على إمدادات الطاقة العالمية". وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية تنفيذ عمليات عسكرية انتقامية رداً على الهجمات. ونفت طهران الاتهامات بحقها التي أحيت المخاوف من اندلاع صراع في الشرق الأوسط بعد سلسلة من الهجمات هذا العام ضد ناقلات نفط ألقي باللوم فيها على إيران.

أوبك والطاقة الدولية تبحثان تطورات السوق

على صعيد متصل كشف مصدر بأوبك لرويترز إن أمين عام المنظمة محمد باركيندو بحث تطورات سوق النفط مع رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول اليوم الاثنين بعد هجمات على منشآت نفط سعودية.

وأضاف المصدر أن باركيندو وبيرول أبديا رضاهما بشأن "احتواء السلطات السعودية للوضع" واتفقا على مواصلة مراقبة السوق والإبقاء على اتصال دوري خلال الأيام المقبلة. وأضاف المصدر أن عقد اجتماع طارئ لأوبك وحلفائها "غير مطروح للبحث" حاليا، بعد هجمات على منشآت نفط سعودية أدت إلى انخفاض إنتاج السعودية النفطي بواقع النصف.

في الوقت ذاته صرح وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، اليوم الاثنين، إن بلاده تملك طاقة إنتاجية فائضة للنفط لمواجهة اضطراب محتمل للإمدادات بعد هجمات على منشآت نفط سعودية هذا الأسبوع لكنه قال إنه من المبكر للغاية الدعوة لاجتماع طارئ لأوبك.

وقال المزروعي للصحافيين في أبوظبي "لدينا طاقة إنتاجية فائضة، هناك كميات يمكن استغلالها في الاستجابة الفورية". وأضاف أنه إذا دعت السعودية لاجتماع طارئ لأوبك، "سنتعامل مع الأمر".

المزيد من اقتصاد