مصرية متهمة بالقتل بعد إنهاء حياة من "حاول اغتصابها"

تطالب مجموعات حقوق المرأة بالتساهل في قضية مراهقة دافعت عن نفسها لتصدّ اعتداء جنسياً

قضية المراهقة المتهمة بالقتل جراء الدفاع عن نفسها أعادت إحياء النقاش حول حقوق النساء في النظام القضائي المصري(أ.ب.)

قد تواجه فتاة في الـ15 من العمر في مصر تهمة القتل على إثر إردائها سائق باص زعمت أنه حاول اغتصابها.

وأعادت محاكمة المراهقة التي طعنت الرجل في يوليو (تموز) بعد محاولته المزعومة إغتصابها تحت التهديد بالسكين، إلى الواجهة المخاوف إزاء معاملة النساء في النظام القضائي المصري.

وقالت الفتاة إنّ سائق الباص اختطفها وساقها إلى منطقة ريفية مهجورة قرب القاهرة، ولم تقوَ على الإفلات من مهاجِمها المزعوم سوى بعد استيلائها على سكينه وتوجيهها عدة طعنات له.

وبعد اعتقالها بقليل، أُرغمت الفتاة ذات الخمسة عشر ربيعاً على الخضوع لفحص عذرية وهو إجراء عدائي يعتبره الناشطون اعتداء جنسياً.

وتدعو مجموعات حقوق المرأة التي عرضت المساعدة القانونية على المراهقة، إلى التساهل في الحكم لأن الفتاة دافعت عن نفسها في مواجهة اعتداء جنسي.

وتأمل هذه الجماعات أن يشكّل حكم القاضي لصالح الفتاة سابقة قضائية مهمة ويساهم بالتصدي لما تعتبره ثقافة متجذّرة في كره النساء ولوم الضحايا منهن.    

وقالت انتصار سعيد، رئيسة مركز القاهرة للتنمية والقانون "تكشف هذه القضية الازدواجية في المجتمع المصري. تعاطفت شخصياً معها منذ اليوم الأول".

"ولكن حين كتبت عنها على صفحتي في موقع فيسبوك تهجّم بعض المحامين على الفتاة عبر صفحتي واتهموها بأنها غير محترمة".

وعند استجواب الشرطة لها، قالت الفتاة إنها كانت على موعد مع صديقها قبل ركوبها الباص، وهو تصريح يقوّض صدقيتها في المجتمع المصري الذي لا يتقبّل فكرة المواعدة.

أما صديقها فقيد الاحتجاز رهن التحقيق في أية صلة محتملة له بالجريمة.

وبعد اعتقالها، بيّن فحص العذرية الذي أخضعت له الفتاة أنها عذراء وهو ما يمكن أن يساعد قضيتها في مصر.

وأضافت السيدة سعيد، والفريق الحقوقي التابع لها هو جزء من محاميّ الدفاع عن الفتاة، "قالت إن (سائق الباص) حاول اغتصابها ولكن لم يفلح لذا لا أعتقد أن هذا الفحص كان ضرورياً".

وتسلّط هذه القضية الضوء على هوس الثقافة المحلية بعذرية الفتيات. ففي المناطق المصرية المحافظة يحتفل أقرباء العروس بفقدانها عذريتها عبر التلويح بالشرشف المدمّى في العلن.

وتطالب الحركات النسوية بإطلاق سراح الفتاة واستبدال تهمة القتل الموجهة إليها بتهمة أخفّ منها.

لكن الشهر الماضي وافق قاضي التحقيق على استئناف قدّمه النائب العام لنقض قرار سابق للمحكمة بإخلاء سبيلها وجدّد سجنها لمدة 30 يوماً.  

ويأمل محامو الفتاة بأن تُوجّه لها تهمة تنفيذ جريمة شرف، وهي جرائم يقدم عليها الرجال عادة انتقاماّ من نساء العائلة إن اتّهمن بتلطيخ شرف العائلة، بدلاً من جريمة القتل.

ووفقاً للقانون الجنائي المصري، يرجّح أن يحصل الرجال على أحكام تخفيفية إن أدينوا بجرائم الشرف، وهو تمييز يصارع الناشطون من أجل عكسه منذ عقود طويلة.

وقالت مزن حسن مؤسسة مجموعة "نظرة" للدراسات النسوية، وهي مؤسسة تقدم الدعم القانوني والنفسي للنساء بعد خضوعهن لفحص العذرية "في المجتمع إجماع مخيف على كراهية المرأة".

وأضافت "يأخذ القانون بعين الاعتبار الوضع العاطفي للرجل حين يهبّ للدفاع عن شرفه وهو أمر في غاية الذكورية. ولكن هذا الاعتبار (لم يسرِ) على النساء".

ومن المتوقع أن تستلم النيابة العامة تقريراً شرعياً مفصّلاً حول الجريمة قبل اتخاذها قراراً حول التهم.

ولفتت السيدة سعيد إلى أنّ "هذه هي المرة الأولى التي تقتل فيها فتاة رجلاً حاول اغتصابها. وفي حال حكمت المحكمة لصالحها، سيُعدّ هذا الحكم سابقة تاريخية في النظام القضائي المصري".

( ساهمت وكالة أسوشياتد برس في إعداد المقال )

© The Independent

المزيد من دوليات