Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مفاجأة انتخابية في تونس... "الرجل الآلي" وسجين يتقدمان السباق إلى الرئاسة

قيس سعيد أكاديمي متخصص بالقانون الدستوري ونبيل القروي متهم بتبييض الأموال والتهرب الضريبي

استيقظت تونس، الإثنين 16 سبتمبر (أيلول)، على وقع مفاجأة انتخابية، إذ انتقل، مبدئيّاً، المرشّحان المعارضان قيس سعيد (19 في المئة) ونبيل القروي المسجون (15 في المئة) إلى الدورة الثانية للانتخابات الرئاسيّة، في انتظار النتائج الرسميّة.

ومن شأن هذا الواقع الجديد، إذا ما أكّدته الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات، أن يؤثر في المشهد السياسي القائم منذ 2011.

وتُعلن الهيئة النتائج الأوّلية الثلاثاء 17 سبتمبر.

وأعلنت الهيئة أنّ نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسيّة التونسيّة الأحد بلغت 45,02 في المئة، وقد دُعي إليها أكثر من سبعة ملايين ناخب.

وقال رئيس الهيئة نبيل بفون في مؤتمر صحافي إنّ "النسبة مقبولة وكنّا نأمل أن تكون أكبر".

بينما اعتبر رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي حلّ في نتائج الاستطلاعات بين الترتيب السابع والثامن، أنّ نسبة العزوف المسجّلة "رسالة وجب التقاطها".

الرجل الآلي

 

يُلقب سعيد (61 عاماً)، وهو أكاديمي متقاعد متخصص بالقانون الدستوري، بـ"الروبوكوب" أي الرجل الآلي، ويعرفه التونسيون والإعلام مرجعاً في القانون ومتحدثاً يتقن اللغة العربية الفصحى، ويحرص على التواصل المباشر مع الناخبين.

وقد استطاع الانتقال إلى الدورة الثانية متصدّراً نتائج استطلاعين للرأي. أجرتهما مؤسّستا "سيغما كونساي" و"ايمرود".

وظهر سعيد في استطلاعات الرأي في الربيع الفائت، إذ حصل على ترتيب متقدّم فيها، وبدأ يلفت الانتباه إليه تدريجاً. وهو أب لثلاثة أبناء.

"قلب تونس"

 

أمّا القروي  (56 عاماً) الذي يُرتَقب أن يطفو على السطح جدل قانوني بخصوص تواصل توقيفه ومنعه من القيام بحملته، فهو مؤسّس قناة "نسمة" التلفزيونية وحزب "قلب تونس". ويعتمد في بناء شعبيته على مساعدات يقدمها إلى الفقراء وزيارة المناطق. وقرّر القضاء التونسي توقيفه قبل عشرة أيّام من انطلاق الحملة الانتخابيّة على خلفيّة تُهم تتعلّق بتبييض أموال وتهرّب ضريبي، إثر شكوى رفعتها ضدّه منظّمة "أنا يقظ" غير الحكوميّة في العام 2017.

ونفّذ القروي في السجن إضراباً عن الطعام وتولّت زوجته سلوى سماوي وعدد من قادة حزبه حملته الانتخابية.

مأزق قانوني

وقال مساعد الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف إبراهيم بوصلاح لوكالة الصحافة الفرنسية، تعليقاً على إمكان فوز القروي "إنّها القضيّة الأولى من نوعها في تونس. يجب أن أقول هنا إنّنا (سنكون) أمام فراغ. في حال فوزه، سنكون في مأزق قانوني".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وانتقد حزب "النهضة" ذو المرجعيّة الإسلاميّة الذي قدّم للمرّة الأولى في تاريخه مرشّحاً من صفوفه للانتخابات الرئاسيّة، نتائجَ استطلاعات الرأي بعد التصويت.

وقال سمير ديلو، الناطق الرسمي باسم حملة عبد الفتاح مورو في مؤتمر صحافي ليل الأحد "الجهة الوحيدة المخوّلة تقديم النتائج هي الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات".

تأزُّم الوضع الاقتصادي

وطرح الصراع الانتخابي في 2019 معادلةً جديدة تقوم على معطى جديد إثر ظهور مرشّحين مناهضين للنظام الحالي. ما أفرز وجوهاً جديدة استفادت من التجاذبات السياسيّة، على غرار سعيّد.

وفيما تشهد تونس من سنوات تحسناً أمنياً، لم تتمكّن منذ الثورة من تحقيق نقلة اقتصاديّة تُوازي ما تحقّق سياسيّاً. فملفّ الأزمات الاقتصاديّة لا يزال يمثّل مشكلة أمام الحكومات المتعاقبة، وخصوصاً في ما يتعلّق بنسب التضخّم والبطالة التي دفعت شباباً كثيرين إلى النفور من السياسة.

البديل

وبلغ تأزُّم الوضع الاقتصادي ذروته خلال حكومة الشاهد، الأطول بقاءً مقارنة بسابقاتها. ما دفع التونسيّين إلى الاحتجاج بشكل متواصل طيلة السنوات الماضية، مطالبين بمراجعة السياسيات الاقتصاديّة وتحسين القدرة الشرائيّة التي تدهورت.

وترافق ذلك مع ظهور مَن يطرح البديل والحلول ويعتمد في ذلك على الاقتراب من الطبقات المهمّشة.

وتنافس 26 مرشّحاً في الانتخابات الرئاسية، وأمّنَها نحو 70 ألف رجل أمن. ولم يُعلن عن أيّ خلل أثّر على المسار الانتخابي.

المزيد من العالم العربي