بعد الهجوم على بقيق... تداعيات تطال قطاع البتروكيماويات السعودي

توقعات بتراجع أرباح الشركات المدرجة بالقطاع مع تعثر الإنتاج

الدخان يتصاعد بعد الهجوم الحوثي على حقل بقيق (رويترز)

تداعيات ملموسة تطال قطاع البتروكيماويات السعودي تؤثر على أداء الشركات المحلية، لا سيما بعد توقف أكثر من 50% من إنتاج شركة أرامكو إثر الهجمات التي أدت إلى إغلاق وحدتين في منشأة بقيق، ما يعني فقدان أكثر من 5% من الإمدادات المقبلة من أكبر الدول المصدرة النفط الخام.

ويأتي الحادث في وقت تسير فيه السعودية قدماً نحو التربع على عرش إنتاج الكيماويات في العالم، أسوةً بكونها أكبر مصدر للنفط الخام، إذ تطمح أن تصبح حسب رؤيتها 2030، أن تكون الأولى في إنتاج وتصدير البتروكيماويات في العالم، خلال السنوات الست المقبلة.

وتنتج السعودية أكثر من 10% من الإنتاج العالمي الصناعات الأساسية من البتروكيماويات، ضمن أكبر الدول المصدرة للبتروكيماويات، أي أن 10% من البلاستيك والمطاط المستخدم عالميا مصدره السعودية، وكذلك الألياف الصناعية والمواد اللاصقة والأصباغ والمنظفات والمبيدات ومواد الطلاء والتغليف وغيرها.

تداعيات الحادث لن تكون كبيرة على أرباح الشركات
ومن جهته يرى المحلل المالي رئيس الأبحاث في شركة الراجحي المالية مازن السديري، أن تداعيات الحادث على شركات البتروكيماويات لن تكون كبيرة على الأرباح، إذ ينعكس تأثر إنتاج أرامكو على جميع الشركات بنسبة 5%، وبمتوسط قيمة تتراوح بين 20 و25 مليون ريال لكل شركة (باستثناء سابك)، وهذا في حال تحقق السيناريو الخاص باستمرار تأثر الإنتاج فترة بين 6 إلى 10 أيام.

ووفقاً لقواعد الإفصاح الإلزامية للشركات المدرجة، يجب على الشركات أن تبلغ الهيئة والجمهور دون تأخير بأي تطورات جوهرية تندرج في إطار نشاطه، ولا تكون معرفتها متاحة لعامة الناس وتؤثر في أصوله وخصومه أو في وضعه المالي أو على المسار العام لأعماله أو الشركات التابعة له، ويكون الإعلان إلزامياً في حال تأثر أصولها بأكثر من 10% أو تأثر نمو الأرباح بأكثر من 5%.

وأكد السديري، أن "أرامكو ستعمل على استرجاع كميات الإنتاج بشكل تدريجي خلال الأيام القليلة المقبلة".

ويبدو أن شركات البتروكيماويات السعودية ستتأثر نتائجها المالية، لا سيما بعد تراجع أرباح نحو 13 شركة مدرجة بالقطاع في سوق الأوراق المالية بنسبة 56% في النصف الأول من العام الحالي، لتسجل 8.3 مليار ريال (2.2 مليار دولار)، مقابل 18.9 مليار ريال (5 مليارات دولار)، وذلك نتيجة تباطؤ نمو الناتج المحلي العالمي وانخفاض أسعار البتروكيماويات مع زيادة كبيرة بالمعروض.

وبلغ إنتاج السعودية في نهاية 2017 نحو 110 ملايين طن من البتروكيماويات، صدرت منه 75% بقيمة بلغت 37.5 مليار دولار لتكون ثاني أكبر منتج ومصدر للبتروكيماويات في العالم بعد أميركا.

وتمثل صناعة البتروكيماويات حجر الزاوية في استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تهدف إلى تقليل الاعتماد المكثف للاقتصاد السعودي على عائدات البترول المتذبذبة، وتم تأسيس شركة سابك في عام 1976، وتسارع الإنتاج من 8 ملايين طن منذ عام 1990 إلى نحو 22 مليون طن عام 2000، ثم قفز الإنتاج إلى قريب من 120 مليون طن في 2017، رغم أن الإنتاج يمثل 68% من الإنتاج الخليجي البالغ 177 مليون طن، لكنه يمثل 78% من الإيرادات الخليجية.

وينمو قطاع البتروكيماويات في السعودية بنحو 7% سنوياً، وأكثر من 70% من صادرات السعودية غير البترولية عام 2017 هي صناعات لها علاقة بصناعة البتروكيماويات، حسب وزارة الطاقة السعودية.

وكانت صادرات السعودية من البتروكيماويات والبلاستيك عام 2015 نحو 30 مليار دولار، بما يمثل نحو 60% من إجمالي الصادرات غير النفطية، وفقاً للبيانات الرسمية.

تأثير ملحوظ على قطاع البتروكيماويات
وعلى ذات الصعيد، قال أحمد حسن كرم الخبير النفطي، "إن تأثير حادثة أرامكو سيكون كبيراً جداً على قطاع البتروكيماويات في حال نقص المواد الأولية الأساسية كالنفط والغاز، حيث لا توجد حلول أخرى سوى الإسراع في رد الإنتاج النفطي والغازي بسرعة أو استخدام المخزونات المتاحة، وهذا سيكون خياراً صعباً نتيجة لتعويض الأسواق العالمية والعقود المبرمة".

وذكر كرم "ربما سنرى ارتفاعاً في أسعار النفط بشكل كبير جداً إلا إذا حدثت متغيرات تؤدي إلى ثبات الأسعار كزيادة في إنتاج النفط من دول أخرى".

تضرر 9 شركات
فيما أعلنت 9 شركات بتروكيماويات في بيانات لسوق الأوراق المالية السعودية "تداول"، عن نقص في إمدادات بعض مواد اللقيم (المواد الخام)، بسبب الحادث الإرهابي بمعامل البقيق وخريص التابعين لشركة أرامكو، وضمت قائمة الشركات كلا من (سابك، كيان، ينساب، بتروكيم، والمتقدمة للبتروكيماويات - سبكيم العالمية، التصنيع الوطنية، صدارة للخدمات، المجموعة السعودية).

وفي هذا الشأن، ذكرت سابك عن نقص في إمدادات بعض مواد اللقيم (بنسب متفاوتة ومتوسط تقريبي 49%) لبعض شركاتها التابعة في السعودية ابتداءً من يوم السبت الـ14 سبتمبر (أيلول).

وتعمل الشركات حالياً على تقويم الآثار النهائية لتحديد الأثر المالي على أن الإفصاح لاحقاً عن أي تطورات جوهرية، وفقاً للإجراءات واللوائح التنظيمية ذات العلاقة.

استنفاد المخزون الاستراتيجي المحلي
وفي هذا الصدد، قال سالم الزمام، رئيس شركة سعودي سكوب للدراسات والاستشارات الاقتصادية والاستثمار، إن المعلومات الأولية تشير إلى أن عودة مجمع بقيق النفطي للعمل بكامل طاقته الإنتاجية قد تستغرق أسابيع وليس أياماً، ما يعني استنفاد المخزون الاستراتيجي المحلي والآسيوي، كما يطال التأثير شركات البتروكيماويات المحلية.

وتابع، "الحادثة قد تؤسس لسعر نفط عال جديد، فضلاً عن أن استجابة الأسعار إلى أي حدث جيوسياسي قادم ستتغير، وستقوم أرامكو لاستخدام وحدتها الجديدة (أرامكو تريد) لضمان ثقة واستقرار تعهدات إمداداتها للعملاء".

وأوضح، "مخزون احتياطي السعودية يغطي تعويض إنتاج 33 يوماً بحد أدنى، أمَّا في حالة تجاوز ذلك وهو أمر مستبعد يستدعي تدخل منتجين كبار للنفط كالولايات المتحدة الأميركية بضخ كميات كبيرة، ما يؤدي إلى خفض مخزون عالمي".

وأفاد أن أرامكو تعمل بعقود ثلاثة أشهر، والسعودية أعلنت التزامها للعالم بضمان عدم توقف الإمدادات باستخدام مخازنها الاستراتيجية.

أرامكو تعلن تأثير مباشر على توقف الإنتاج
وفي تصريحات، قال رئيس شركة أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، أمين الناصر، إنه يجري حالياً العمل على "استرجاع كميات الإنتاج". وأشار إلى أن العمل الإرهابي تسبب في تأثير مباشر على توقف الإنتاج بمقدار 5.7 مليون برميل يومياً. وأكد أنه سيتم تقديم معلومات محدثة حول آخر التطورات خلال الفترة المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبه، قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، إنه "تمت السيطرة على الحرائق الناتجة عن الهجمات الإرهابية في معامل شركة أرامكو السعودية في خريص وبقيق".

وأوضح وفقاً لوكالة الأنباء السعودية، أنه "نتج عن العمل الإرهابي توقف عمليات الإنتاج في معامل بقيق وخريص بشكل مؤقت".

وتابع، "حسب التقديرات الأولية أدت هذه الانفجارات إلى توقف كمية من إمدادات الزيت الخام تقدر بنحو 5.7 مليون برميل، أو نحو 50% من إنتاج الشركة، إلا أنه سيتم تعويض جزء من الانخفاض لعملائها من خلال المخزونات".

وأوضح، "الانفجارات أدت أيضاً إلى توقف إنتاج كمية من الغاز المصاحب تقدر بنحو ملياري قدم مكعب يومياً، تستخدم لإنتاج 700 ألف برميل من سوائل الغاز الطبيعي، ما سيؤدي إلى تخفيض إمدادات غاز الإيثان وسوائل الغاز الطبيعي بنسبة تصل إلى نحو 50%".

وعلى صعيد الإمدادات المحلية، أكد الوزير أنه لم ينتج عن هذا الهجوم أي أثر على إمدادات الكهرباء والمياه من الوقود، أو على إمدادات السوق المحلية من المحروقات. وأشار إلى أنه لم ينجم عن الهجمات أي إصابات بين العاملين في هذه المواقع، منوهاً إلى أن الشركة "لا تزال في طور تقييم الآثار المترتبة على ذلك".

وأوضح أن الشركة تعمل حالياً على استرجاع الكميات المفقودة، وستقدم خلال الـ48 ساعة المقبلة معلومات محدثة. وذكر أن هذا الهجوم الإرهابي والتخريبي امتداد للهجمات الأخيرة التي استهدفت المرافق البترولية والمدنية ومحطات الضخ وناقلات النفط في الخليج العربي.

المزيد من اقتصاد