Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الناشط المهندس والمقاول الفنان يتبادلان إثارة الرأي العام في مصر

وائل غنيم يثير قنبلة دخان... والأنظار تترقب جديد محمد علي

الناشط  السياسي وائل غنيم والمقاول الفنان محمد علي (مواقع التواصل الاجتماعي)

حراك عنكبوتي زاعق، وجدال عبر الأثير يصل أقصى الحدود. سيل الفيديوهات المنسوبة لـ"المقاول الفنان" محمد علي وكم الاتهامات المرسل المذهل الموجه لجهات سيادية في مصر، ومعه قنبلة الناشط المهندس النابه الملقب بـ"أيقونة يناير" وائل غنيم لا تدع فرصة كافية لملايين المصريين وغير المصريين فرصة الحصول على قسط كاف من النوم ليلاً.

وفي كل ليلة، تتمركز الجموع أمام الشاشات، العنكبوتي منها والتلفزيوني، إما لمتابعة الجديد في سيل الفيديوهات وانتظاراً للمزيد من قنابل غنيم الصادمة، أو لرصد ما قد يصدر عن الدولة من رد فعل أو رسالة مبطنة أو إشارة ملغمة لهذه الأجواء الملتبسة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

التباس الأجواء

زاد طين التباس الأجواء بلة دخول أهل المقاول الفنان ومعهم أنصار الناشط المهندس ومهاجميه على خط النار. منصات التواصل الاجتماعي تئن تحت وطأة استمرار المشاهدات لفيديوهات "المقاول الفنان"، والبحث عن المزيد أو الجديد منها. ومنذ الإصدار الأول، والجميع على يقين بأن البالون هذه المرة يحمل كل مقومات التسييس والتسييس المضاد.

حديث عن ضلوع الجيش والقيادات في فساد، ومعايرات بديون لم تسدد، وإهدار في المال العام، واتهامات بمشروعات تستحوذ عليها القوات المسلحة ودق على وتر بالغ الحساسية ألا وهو ضلوع المؤسسة العسكرية المصرية في تفاصيل الحياة المدنية، وهو ملف موضوع تأييد عارم من جهة وتنديد شديد من جهة أخرى من قبل المؤيدين والمعارضين.

جبهتا المؤيدين والمعارضين تعيش هذه الآونة أزهي عصور الشد والجذب. وعلى مدار ما يقرب من عشرة أيام، وتحديداً منذ خرج الفيديو الأول من مسلسل المقاول الفنان إلى نور الشبكة العنكبوتية، ولا حديث لجموع المصريين باختلاف فئاتهم وطبقاتهم وانتماءاتهم إلا محمد علي. لكنه حديث متناقض المكونات، متنافر النعوت، متاشبك الأبعاد. مؤيديو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وكارهو جماعة الإخوان المسلمين ومن يسمون أنفسهم "مؤيدي الدولة المصرية" ومعهم قطاع من المواطنين العاديين منزوعي التوجهات من أعضاء حزب الكنبة يرون في مسلسل الفيديوهات إما محاولات لتشويه صورة البلاد وإحباط العباد أو جهود ليست جديدة لإثارة البلابل وتهييج الزوابع. وفي المقابل، فإن قطاعات المنتمين إلى جماعة الإخوان ومن يحبونهم ويؤيدونهم ويتعاطفون معهم بالإضافة إلى الممسكين بتلابيب الثورية والمتمسكين بأحلام يناير (كانون الثاني) 2011، ومعهم المعارضون على طول الخط للرئيس السيسي يرون في مسلسل المقاول الفنان نقطة ضوء وبادرة أمل لتغيير الوضع القائم. منهم من لا يزال متمسكاً بآمال عودة ما يمثل الجماعة لصدارة الحكم، ومنهم من تراوده أضغاث أحلام عن مجلس رئاسي يعبر عن "الميدان"، ومنهم من شطح بالخيال عله يأتي بـ"المقاول الفنان" رئيساً لمصر.

الغريب أن وسائل إعلام غربية عدة معروف عنها مصداقيتها، ومشهود لها بموضوعيتها سارعت في فقراتها التحليلية إلى اعتبار محمد علي مشروع أيقونة ثورية، بل والتعامل معه باعتباره "شخصية عامة" على الرغم من أن سؤال المواطنين المصريين في الأيام الأولى لصدور مسلسل الفيديوهات كان "من محمد علي هذا؟"

بساط الإثارة

ومن المقاول الفنان إلى الناشط المهندس الذي سحب جانبا من بساط الإثارة ولهيب الشهرة من محمد علي بظهور مفاجئ بعد غياب كامل على مدار السنوات القليلة الماضية، باستثناء تغريدات متناثرة هنا وهناك لم تشغل بال غالبية المصريين التي لم تهتم كثيراً لمحتوى فيديوهات غنيم بقدر اهتمامها بمظهره. شعره الحليق وجسده العاري تحول إلى مادة ثرية للتحليل الشعبي والتنظير الجماعي. منهم من رجح خللاً عقلياً، ومنهم من اقترح مواد مخدرة، وفريق ثالث خرج بنظرية أن يكون غنيم قد انضم إلى البوذية أو اعتنق الهندوسية وأنه حقق درجة من درجات الكارما وهو مبدأ روحاني يعتمد على ربط الأسباب بالآثار في حياة الإنسان.

حياة الإنسان في مصر ملبدة بقدر هائل من الضغوط اليومية وملغمة بكم كبير من التفاصيل الحياتية التي عادة لا تترك مجالاً واسعاً للإغراق أو الإفراط في تحليل الأمور والتنظير في الشؤون التي تعتبرها القطاعات الغالبة من حزب الكنبة شأناً من شؤون رجال السياسة ونسائها أو منظري الشبكة العنكبوتية وناشطيها. لكن بين الحين والآخر يظهر مقطع فيديو يؤجج الإثارة أو فستان يهدد الأمن العام ويطيح بالأخلاق أو تغريدة تؤلب المواجع وتقلب سكون الشارع صخباً ولغطاً.

لغط العنكبوت

اللغط الذي يدور حالياً لم يعد حكراً على أثير العنكبوت بمنصاته المختلفة وأدواته المستخدمة من قبل طرفي الإعلام: التقليدي بمؤسساته والجديد بأفراده وكياناته. وفي كل مرة يتفجر فيها فيديو مثير، أو يتأجج فيها الأثير تحت وطأة تغريدة ساخنة، أو يصول المواطنون ويجولون في دوائر القيل والقال المفرغة، يطالب البعض الدولة بضرورة الرد حقناً للإشاعات، ويرى  الآخر أن الرد ينال من هيبة الدولة ويعطي من لا قيمة له كياناً وشأناً.

هذه المرة، توقع كثيرون أن يأتي الرد بطريقة غير مباشرة وبأسلوب يبدو وكأنه لم يتم التخطيط خصيصاً له. مؤتمرات الشباب المتواترة صارت منصة شبه مؤكدة للتطرق إلى القضايا الساخنة التي تجذب انتباه الشارع من جهة وتثير القيل والقال من جهة أخرى، وهو ما حدث في أثناء فعاليات المؤتمر الوطني الثامن للشباب يوم السبت الموافق الرابع عشر من الشهر الحالي.

وعلى الرغم من أن الرئيس السيسي لم يذكر أشخاصاً بأعينهم أو فيديوهات معينة، فإن كلامه جاء رداً لا ريب فيه على الفيديوهات المتواترة. أبرز ما قاله الرئيس السيسي دار في فلك ضرورة احترام الجيش المصري وكيانه، وارتباط بين وجود الجيش ووجود الدولة، وتحذيرات من استمرار محاولات إسقاط مصر عبر هز كيان المؤسسة العسكرية.

وكما هو متوقع تماماً، تمركز الفريقان في موقعيهما: المؤيدون على جبهة التعضيد والإعجاب والاقتناع بما قاله الرئيس واعتباره أدلة براءة من اتهامات مرسلة والتنديد والتنكيل بمحتويات فيديوهات المقاول الفنان ومعه الناشط المهندس، والمعارضون بجناحيهما الإخواني والثوري المعارض في خانة تفسير ردود الرئيس باعتبارها أدلة إدانة وبراهين اتهام.

مجموعة الكنبة

المجموعة المتبقية على الكنبة ترى في مسلسل الفيديوهات مادة خامة للإثارة، وفي الردود والتنظيرات والتحليلات الشعبية مجالاً خصباً للقيل والقال دون حتمية التسييس أو اتخاذ موقف مناهض أو حتى داعم، وإن كان "الجيش" يظل دائماً محتفظاً باحترام وتبجيل الغالبية العظمى من المصريين.

لكن الطبيعة الداعمة لكل مثير والأدوات المتاحة للتأجيج والتهويل على الشبكة العنكبوتية تفتح الباب أمام الانشطار الذاتي لكلا الملفين: المقاول الفنان والناشط المهندس. هاشتاغ "رد على محمد علي يا سيسي" تحول من هاشتاغ دشّنه معارضون ولجان إلكترونية إلى منصة لتراشق التغريدات المؤيدة والمناهضة للرئيس والحكومة المصرية. وفي خضم حالة الهياج العنبكوتي، إذ بصفحات تدشن باسم "أسرار محمد علي" و"فضائح وائل غنيم" وغيرهما، لكن سحب التراشق بين المقاول الفنان والمهندس الناشط  البساط من تحت أقدام باقي الصفحات وكل المهاترات.

ويبدو أن الاشتباكات اللفظية والمعايرات الافتراضية التي دسها كل منهما في المقاطع الجاري إطلاقها أدت إلى نتائج عكسية لدى عموم المصريين. سليمان بركات، 43 عاماً، مهندس، يقول "إن الشيء إذا زاد عن الحد، انقلب إلى الضد. والدراما حين تفرط في الكوميديا أو التراجيديا تفقد جمهورها، وهذا ما جرى مع فيديوهات محمد علي وخبطات وائل غنيم باشتباكهما معا. تحولت الإثارة إلى فيلم هندي أوفر (مبالغ فيه)".

ويرجح أن يستمر المقاول الفنان في إطلاق الفيديوهات إلى أن يمل منها أو يمل الناس منه، وأن يمضي الناشط المهندس قدماً في إطلالاتها المثيرة إلى أن ينصرف إلى تفاصيل حياته أو ينصرف الناس إلى تفاصيلهم، لحين بزوغ نجم فيديوهات أكثر سخونة وإطلالات أكثر إثارة، وهلم جرا.