Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تنفيذ عشرات مشاريع البنى التحتية في البصرة بعد أعوام من التقشف

واجهت المحافظة ضائقة مالية بسبب انخفاض أسعار النفط وزيادة الإنفاق العسكري لمقاتلة داعش

مقر الحكومة المحلية في محافظة البصرة (اندبندنت عربية)

في غضون الأعوام الخمسة الماضية، واجهت محافظة البصرة، التي تعد عاصمة العراق الاقتصادية، ضائقة مالية خانقة ناجمة عن انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية وزيادة الإنفاق الحكومي على الجانب العسكري لتمويل الحرب ضد تنظيم داعش، وتسببت الأزمة بانهيار خدمي، وتعطيل مئات مشاريع البنى التحتية التي كانت قيد التنفيذ، لكن مع بداية العام الحالي بدأت المحافظة الغنية بالنفط تتنفس الصعداء، وفي غضون الأشهر القليلة الماضية رفدت وزارة المالية خزينة البصرة بمئات مليارات الدنانير (مئات ملايين الدولارات) كنفقات تشغيلية واستثمارية.

مليار دولار

وكانت وزارة المالية لا تعلن على نحو تفصيلي عن دفعات الأموال التي تطلقها للبصرة، لكنها خلال العام الحالي خالفت المعتاد وأعلنت عن تفاصيل الأموال التي صرفتها للمحافظة، إذ ذكرت الوزارة في بيان أن "المبالغ التي مولتها دائرة المحاسبة في الوزارة للبصرة لغاية أغسطس (آب) المنصرم من الموازنتين التشغيلية والاستثمارية ورواتب الموظفين ومستحقات المقاولين بلغت ترليون و134 مليار دينار (ما يعادل مليار دولار)".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الحكومة المحلية في البصرة ردت على الوزارة ببيانٍ جاء فيه أن "50 في المئة من الأموال التي أطلقتها الوزارة عبارة عن رواتب وموازنات تشغيلية لدوائر كانت تابعة لوزارات اتحادية وأصبحت تابعة للحكومة المحلية، ومنها مديريات الصحة والتربية والبلدية والزراعة والماء والمجاري"، مبينة أن "من ضمن الأموال 68 مليار دينار هي ديون مستحقة الدفع لمقاولين تعود إلى أعوام سابقة، وقد تأخر تسديدها بسبب الأزمة المالية، فضلاً عن 95 مليار دينار مخصصة لأعمال تنظيف المدن وعلاج مصابين بأمراض مستعصية من أبناء البصرة في الهند وتركيا وإيران".

قلق من الفساد

عشرات المشاريع المتعلقة بتطوير البنى التحتية دخلت أخيراً حيز التنفيذ، وهي تشمل إنشاء شبكات للمجاري وتبليط شوارع وبناء مدارس ومراكز صحية، ومع تزايد أعداد المشاريع ترتفع الأصوات المطالبة بضرورة مكافحة الفساد الإداري والمالي، وعدم إحالة المشاريع إلى شركات محلية هزيلة.

وقال رئيس مجلس الرقابة الشعبية في البصرة الشيخ منصور التميمي لـ "اندبندنت عربية" إن "المشاريع الجديدة ينبغي أن تحال على شركات عالمية رصينة، وليس على شركات وهمية وفاشلة كما حصل خلال أعوام سابقة"، مبيناً أن "أحزاباً سياسية لديها هيئات اقتصادية استحوذت خلال أعوام سابقة على مشاريع كثيرة، ويجب ألا يتكرر هذا النوع من الفساد الخطير في البصرة".

مشاريع إستراتيجية

وتضمنت خطة مشاريع البصرة للعام الحالي إدراج 266 مشروعاً بكلفة 1995 مليار دينار، وتتوزع هذه المشاريع على 12 قطاعاً خدمياً، منها قطاع الطرق والجسور بواقع 54 مشروعاً، و34 مشروعاً تخص قطاع البلديات، و31 مشروعاً تتعلق بقطاع الماء، وستة مشاريع لقطاع الكهرباء، فضلاً عن بناء 74 مدرسة ضمن قطاع التربية والتعليم.

محافظ البصرة أسعد العيداني قال "الخطة تتضمن مشاريع بعضها ذات طابع إستراتيجي، وهي تحتاج إلى أربعة أضعاف الأموال المتاحة للمحافظة ضمن موازنتها للعام الحالي، إذ تقدر كلفتها الإجمالية بحوالى أربعة ترليونات دينار"، مضيفاً أن "شركة استشارية تعاقدنا معها لمراجعة مخططات وكشوفات المشاريع وتدقيقها، ولن تحال مشاريع على شركات فاشلة أو هزيلة".

مراقبة إلكترونية

وبحسب رئيس مجلس المحافظة صباح البزوني فإن "مشاريع البنى التحتية التي قيد التنفيذ في البصرة ليست قليلة، إذ أعيد العمل بـ 200 مشروع كانت متوقفة، وأحيل على التنفيذ 110 مشاريع جديدة، والمزيد من المشاريع ستحال تباعاً"، مضيفاً "المشاريع التي يجري تنفيذها تحتاج إلى رقابة دقيقة، خصوصاً أن بعض المشاريع توجد أخطاء في كشوفاتها الفنية، ولذلك وجهنا بمراقبتها ميدانياً عن كثب، علاوة على مراقبتها من بعد من خلال إنشاء نظام إلكتروني لهذا الغرض"، وأشار البزوني إلى أن "خطة مشاريع العام الحالي نعول عليها في الارتقاء بالأوضاع الخدمية في البصرة بمختلف أقضيتها ونواحيها".

عاصمة العراق الاقتصادية

يذكر أن البصرة التي يقطنها أكثر من أربعة ملايين نسمة، تعد القلب النابض للاقتصاد العراقي، فهي تحتوي على خمسة موانئ تجارية، ومنفذين حدوديين بريين مع إيران والكويت، فضلاً عن آلاف مزارع الطماطم وبساتين النخيل وحقول القمح، والعديد من المصانع الحكومية والأهلية الكبيرة، وتنتج المحافظة أكثر من ثلاثة ملايين برميل من النفط يومياً، ومن خلال مستودعاتها الساحلية وموانئها النفطية يتم تصدير الجزء الأكبر من النفط العراقي إلى الأسواق العالمية، وبحكم وفرة مواردها الاقتصادية وموقعها الجغرافي المطل على الخليج، تُوجت البصرة عاصمة اقتصادية للعراق بموجب قانون شرعه مجلس النواب عام 2017، لكن كل ذلك لم ينعكس بوضوح على أوضاعها، إذ يعاني سكانها من ضعف الخدمات العامة وغياب التنمية الشاملة وارتفاع معدلات البطالة.