Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تنوعت المدارس والهم واحد... المصريون يستقبلون العام الدراسي بأزمات مادية

ارتفاع تكلفة الباصات والمصروفات وتفاوت مستوى التعليم وقفزة بأسعار الخدمات التعليمية أبرز المشكلات

تعاني الأسر المصرية من ارتفاع مصروفات المدارس وكذلك مستلزماتها (حسام علي. إندبندنت عربية)

تشهد الفترة التي تسبق بدء الدراسة في مصر كثيراً من الاستعدادات للأسر التي لديها أطفال في مراحل التعليم المختلفة، فما بين شراء مستلزمات الدراسة، والاطلاع على الجديد في نُظم التعليم تدور ملايين الأسر المصرية في فلك العملية التعليمية، التي تصبح مثار الأحاديث في كل التجمعات بين مؤيد ومعارض ومنتقد.

تفاوت التعليم والقدرة المادية
المتتبع حال التعليم في مصر يرى أنه في السنوات الأخيرة ظهر تفاوت كبير في نوعيته وجودته، فنجد المدارس الحكومية الرسمية والخاصة ومدارس اللغات والدولية التي ظهرت منذ سنوات لتبقى "القدرة المادية" هي المعيار الأساسي للاختيار في النهاية.

المدارس الحكومية تعاني كثافة الأعداد والافتقار لكثير من الخدمات، والمدارس الخاصة أصبحت ملاذ الطبقة المتوسطة التي تعتبر التعليم هو الأساس، وتطمح في الحصول على تعليم جيد لأبنائها، لكنها الآن أصبحت تئن من ضغط المصروفات الدراسية واستغلال أصحاب المدارس أولياء الأمور الذين لا مفر أمامهم من الدفع، لأنهم لن يلحقوا أبناءهم بالمدارس الحكومية، ولن يستطيعوا دفع مصروفات المدارس الدولية.

أمَّا الطبقة الثرية في مصر فاتجهت إلى المدارس الدولية للحصول على خدمة تعليمية وفق برامج عالمية وخدمة من فئة الخمسة نجوم فيما يتعلق باحتواء المدارس على قاعات فاخرة للدراسة وحمامات سباحة وملاعب ومطاعم وخدمات تقدّم برفاهية شديدة لطلابها الذين يدفع أولياء أمورهم نظيرها بالعملة الأجنبية في كثير من الأحيان.

محمد حسين طبيب صيدلي وأب لطفلين في إحدى مدارس اللغات الخاصة يقول "لديّ طفلان في المرحلة الابتدائية، واخترت مدرسة لغات خاصة التي تعتبر في الفئة المتوسطة، لأن هذا هو ما سأقدر على تحمّل مصروفاته التي تزداد بصورة كبيرة كل عام، وفي هذا العام سأدفع لكل طفل نحو 25 ألف جنيه (1500 دولار)، وهو مبلغ كبير بلا شك".

 

ويرى حسين أن التفاوت الكبير في مستوى التعليم "سيؤدي إلى مشكلات على المدى البعيد، لأن الوظائف المميزة بعد ذلك ستفضّل الحاصل على تعليم أفضل أو بمعنى آخر من استطاعت أسرته دفع مبلغ أكبر لتعليمه".

بينما تقول المهندسة دينا إبراهيم، أم لطفلة بإحدى المدارس الدولية، "ألحقت ابنتي بهذا النوع من التعليم لأضمن لها مستوى تعليمي مميزاً، وبيئة تنمّي مهاراتها، وتدفعها إلى الابتكار، وليس مجرد حفظ بعض المعلومات دون الاستفادة الكاملة".

وتضيف "المدارس الدولية تطلب مبالغ كبيرة في مصروفاتها التعليمية، إضافة إلى بنود الترفيه، مثل الحفلات والرحلات التي تنظمها المدرسة، التي يكون بعضها خارج مصر بالنسبة للأطفال الأكبر سناً، لكني مقتنعة أني أقوم بالاستثمار في ابنتي، وأن توفير أفضل مستوى تعليمي لها لا بد أن يكون هدفي الأول".

مستلزمات دراسية
مشتريات كثيرة تقوم بها الأسر المصرية التي لديها أطفال في مراحل التعليم المختلفة هذه الأيام، وهو ما ينعكس على رواج الأسواق التي تهتم بالمستلزمات المدرسية، مثل الحقائب والأحذية والملابس، إضافة إلى الأدوات المكتبية والدفاتر.

وتتفاوت المستويات فما بين فئة تتجه إلى التوكيلات العالمية والمولات الكبرى لشراء الأحذية والحقائب، وأخرى إلى الأسواق الشعبية، لكن يجتمع الجميع على بذل كثير من الجهد، وكثير من المال استعداداً للعام الدراسي الجديد، وتبقى منطقة الفجالة بالقاهرة هي الأشهر على مدار السنوات في بيع كل ما يختص بالأدوات المدرسية بأسعار مناسبة.

هبة فاروق، محاسبة بأحد البنوك الأجنبية في مصر وأم لطفلين بإحدى المدارس الدولية، تقول "يتواكب بدء العام الدراسي مع كثير من المشتريات، واخترت إلحاق أولادي بالمدارس الدولية، لأضمن لهم أفضل مستوى من التعليم، إلا أن ذلك يتطلب كثيراً من النفقات في المستلزمات المدرسية لمجاراة المستوى الاجتماعي لتلاميذ هذه المدارس، التي ينتمي معظمهم إلى أسر ثرية".

ويضيف السيد يوسف الشريف، محاسب وأب لطفلين في المرحلة الإعدادية بإحدى المدارس الحكومية التجريبية، "أحرص كل عام على التوجه إلى منطقة الفجالة لشراء احتياجات العام الدراسي كله مرة واحدة، إذ تكون المعروضات كثيرة ومتنوعة والأسعار منافسة، وأذهب قبل بدء الدراسة بفترة لتجنّب الزحام الشديد، الذي تشهده هذه المنطقة في هذا التوقيت من كل عام".

ارتفاع سعر الوقود وتأثيره
الارتفاع الكبير مؤخراً في أسعار الوقود انعكس بلا شك على كل مجريات الحياة في مصر، وبالطبع من أهمها وسائل النقل والمواصلات بكل أنواعها، وبالطبع بالتواكب مع دخول المدارس يثار هذا الأمر بشدة مع الارتفاع الكبير في أسعار باصات المدارس التي طالتها زيادة كبيرة، اعتبرها أصحاب المدارس طبيعية، بينما عدّها أولياء الأمور مبالغة وفيها كثير من الاستغلال لخدمة حيوية يصعب الاستغناء عنها.

 

تقـول غادة عبد الحليم، أم لطفلتين بالمرحلة الابتدائية بإحدى مدارس اللغات، "فاجأتنا المدرسة بزيادة كبيرة في سعر باص المدرسة تعادل 40% مقارنة بالعام الماضي، إذ وصل سعره هذا العام إلى 9500 جنيه (579 دولار أميركي) أي سأدفع للطفلتين ما يقرب من 20 ألف جنيه (نحو 1100 دولار)، وهو بالطبع رقم كبير جداً، ويمثل عبئاً كبيراً على الأسرة لم يكن مخططاً له".

بينما يقول المهندس إبراهيم حسن، أب لثلاثة أطفال بمراحل التعليم المختلفة، "وصل سعر الباص المدرسي إلى 11 ألف جنيه (700 دولار أميركي) للطفل الواحد في مدرسة أولادي أي أنه يتوجب عليّ دفع 33 ألف جنيه (نحو 2000 دولار) للثلاثة أطفال كمصاريف انتقال فقط".

ويضيف "قررنا الاستغناء عن هذه الخدمة على أن أقوم بتوصيل أطفالي في الصباح، وستقوم والدتهم باصطحابهم في موعد الخروج، ولا شك أن هذا سيربك ظروفنا ومواعيد عملنا، لكن لا مفر من ذلك، فالمبلغ المطلوب مبالغ فيه جداً".

أزمات ومشكلات
مع كل عام دراسي لا يخلو الأمر من بعض المشكلات التي تسيطر على العملية التعليمية، فلسنوات كان تكدس الفصول في المدارس الحكومية والدروس الخصوصية ثم مشكلة تسرب امتحانات الثانوية العامة التي كانت المشكلة الأبرز في العام الدراسي قبل الماضي لتكون ذروة مشكلات العام الماضي هو ما عُرِف بأزمة (التابلت)، إذ عملت وزارة التربية والتعليم المصرية على إدخال نظام جديد إلى طلاب الصف الأول الثانوي يعتمد على تسليم جهاز تابلت لكل طالب توضع عليه المناهج، وتتم من خلاله الامتحانات في محاولة لإنهاء عصر الامتحانات الورقية، وبالطبع هذه التجربة صاحبها كثير من الجدل، خصوصاً بعد سقوط السيستم وفشل الامتحان التجريبي الذي أقامته الوزارة لتثور حالة من السخط على تطبيق النظام قبل الاستعداد الكامل له، وتوفير كل الإمكانات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تقول عبير حسن، أم لطالب في الصف الثاني الثانوي، "عانينا العام الماضي من أزمة التابلت، (جهاز لوحيّ) إذ كان ابني في الصف الأول الثانوي، وأتفهم رغبة الوزارة في التطوير، وإدخال التكنولوجيا بالعملية التعليمية، إلا أن هذا الأمر لا بد أن تسبقه خطوات كثيرة، فهناك كثير من المدارس الحكومية تحتاج إلى كثير من الاهتمام بالبنية الأساسية وبإعداد المعلم قبل التفكير في إدخال التكنولوجيا، والأمر لا بد أن يكون على مراحل، ويصاحبه إعداد وتأهيل للطالب والمعلم على السواء".

بينما يقول أحمد حنفي، أب لطالبة في الصف الثالث الثانوي بإحدى مدارس اللغات، "الثانوية العامة هي أزمة كل عام، وتبقى مشكلتها الكبرى في أنها عنق الزجاجة، الذي لا بد أن يعبر منه الطالب، وأزمتنا هي الاعتماد بشكل أساسي على الدروس الخصوصية سواء في المنازل أو مراكز الدروس الخصوصية، التي يطلق عليها (السنتر)".

وأضاف، "بدأت ابنتي الدروس الخصوصية من أول شهر أغسطس (آب) حتى قبل بدء العام الدراسي لتضمن لها مكاناً عند المدرسين، وهو ما حدث منذ عامين بالشكل نفسه، حينما كان ابني الأكبر في الثانوية العامة".

كان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر أصدر إحصائية عن عدد التلاميذ في مرحلة التعليم ما قبل الجامعي للعام الفائت، إذ بلغ عدد التلاميذ 23.2 مليون بمراحل التعليم قبل الجامعي، إذ بلغ عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية  12.5 مليون بنسبة 53.8% من إجمالي المراحل التعليمية، بينما كان هناك 5.2 مليون تلميذ بالمرحلة الإعدادية بنسبة 22.4% من إجمالي المراحل التعليمية، وبلغ تلاميذ المدارس الثانوية بنسبة 2.1 مليون بمرحلة 9% من إجمالي المراحل التعليم، بينما وصل عدد المعلمين إلى 1.19 مليون معلم في كل مراحل التعليم قبل الجامعي.