Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يعتري الجميع قلق شديد إزاء عملة "فيسبوك" الرقمية "ليبرا"؟

ربما تصبح خطط عملاق التكنولوجيا لإطلاق عملته أقلّ ما يثير مخاوف الجهات التنظيميّة الماليّة قريباً

ليبرا عملة فيسبوك الرقمية الجديدة تقلق الدول وقطاعاتها المالية التقليدية (رويترز)

 يواجه "فيسبوك" أزمة مع السلطات مجدداً، ولكن هذه المرة لسبب جديد تماماً لم يطرأ قبل الآن. يوم الخميس الماضي، أعلنت فرنسا أنّها ستمنع أي محاولة لإطلاق عملة الشركة الرقميّة المشفّرة "ليبرا" المنتظرة أو تطويرها.

في الواقع، يشكِّل هذا المنع الفضيحة الأحدث بين سلسلة فضائح تتعرّض لها شركة وسائل التواصل الاجتماعيّ هذه، ضمن ما بالمُستطاع اعتباره المشروع الأكثر طموحاً الذي تولّته على الإطلاق.

بدأ الأمر برمّته في بداية 2018، عندما كشف مارك زوكربيرغ المدير التنفيذيّ لـ"فيسبوك" أنّ "التحديّ الشخصيّ" السنويّ لذلك العام سيكون استكشاف العملة الرقميّة المشفّرة وفهمها. بعد ستة أشهر، أنشأ زوكربيرغ فريق عمل لتطوير ما يمكن أن يصبح في نهاية المطاف عملة عالميّة جديدة لمنافسة الدولار.

يزعم "فيسبوك" أنّ "ليبرا" مصمّمة لتقديم الخدمات الماليّة الرئيسة إلى من لا يملكون حسابات مصرفية، ذلك عبر الاستفادة المالية القصوى من مجموعة تطبيقاته مثل "إنستغرام" و"مسينجر" و"واتساب"، جنباً إلى جنب مع قاعدته الواسعة من المستخدمين التي تضمّ أكثر من ملياري شخص.

لكن في المقابل تقول فرنسا إنّ "ليبرا" تشكِّل تهديداً لسيادة العملات الوطنيّة. وفي المملكة المتحدة، عبَّر سياسيون عن تحفّظات مماثلة في وقت سابق من العام الحالي عبر الإشارة إلى أنّ "فيسبوك" يسعى إلى "تحويل نفسه إلى بلد قائم بذاته" عِبر إنشاء "ليبرا".

تبدو مثل تلك الادعاءات متواضعةً نسبياً عند مقارنتها مع "محاضرات شائنة من ترّهات" رمى بها المشرِّعون الأميركيِّون ديفيد ماركوس رئيس مجموعة مشروع "ليبرا" عندما حضر جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأميركيّ في يوليو (تموز) الماضي. قيل له آنذاك إنّ فيسبوك كان متوهّماً إذ اعتقد أنّ الناس سيثقون بخصوص أموالهم في ضوء سجل الشركة المتعلّق بتسريب بيانات المستخدمين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 من جانبه، طالما ذكر "فيسبوك" أنه يريد العمل عن كثب مع المنظمين المالييّن لتلبية أيّ شروط مطلوبة من أجل إطلاق "ليبرا". وأخبر ماركوس أعضاء مجلس الشيوخ الأميركيّ أنّ السبب وراء إعلان مشروع العملة قبل إطلاقها حلّ أيّ مشاكل قد تطرأ في هذا الشأن.

وردّاً على التعليقات الأخيرة لبرونو لومير وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي، أخبر متحدّث باسم "ليبرا" صحيفة "إندبندنت" أنّ العملة الرقميّة المشفّرة تُعتبر "أكثر عمل تكنولوجيّ ماليّ يخضع للتدقيق"، غير أنّه قال مرة أخرى إنّ فيسبوك "رحّب بردود الفعل تجاه ليبرا".

لكنّ "فيسبوك" ليس الشركة الوحيدة التي تشتغل على إطلاق عملة رقميّة، إذ يُطوِّر "تلغرام" تطبيق المراسلة الفوريّة المنافس لعملاق التواصل الاجتماعي عملته الافتراضيّة الخاصة أيضاً باسم "غرام". وبعيداً عن سمعة "فيسبوك" المتعلّقة بالبيانات والخصوصية، استطاع "تلغرام" أن يتجنّب ذلك المستوى من التدقيق في مشروعه، وفضلاً عن صفحته البيضاء، لا يُعرف إلا القليل عن جهوده المصروفة في ابتكار عملته الرقمية المزمعة.

ليس مستبعداً أن تطغى على كلا المشروعين عملة رقميّة جديدة يُقال إنّها قيد الإنشاء في الصين. وفقاً للبحوث المنشورة الشهر الماضي في هذا الشأن، يخطِّط البنك المركزيّ الصينيّ لإطلاق عملة رقميّة مدعومة من الدولة ربما تلغي تماماً الحاجة إلى الحسابات المصرفية.

يصعب تصديق أنّ الصين ستُعير شكاوى الجهات التنظيميّة الماليّة في الاتحاد الأوروبيّ أو الولايات المتحدة الأميركيّة اهتماماً كبيراً. في ظل وجود 1.4 مليار نسمة، ستتفوّق العملة المشفرة الجديدة في البلاد على عملة "البيتكوين" أو أيّ عملة افتراضية أخرى أُطلقت قبلها. بناء عليه، ربما يدفع إطلاق العملة الصينيّة الافتراضيّة بـ"ليبرا" الفيسبوكيّة إلى هامش الشكوك التي تقضّ مضجع المنظِّمين العالميّين.

© The Independent