Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا لا يستفيد الاقتصاديون والبنوك المركزية من فتاوى "أردوغان"؟

الرئيس التركي يواصل خفض الفائدة... وتراجع الاقتصاد يثير كثيراً من علامات الاستفهام

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (أ.ف.ب)

رغم ادعائه ولأكثر من مرة أنه رجل اقتصاد، وأنه يعرف جيداً كيف يدير اقتصاد بلاده، لكن الحقيقة المؤكدة أنه رجل سياسي، والحقيقة الأكثر تأكيداً أن اقتصاد تركيا يواجه مزيداً من الأزمات، بما يؤكد أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليس له علاقة بالنظريات والمفاهيم الاقتصادية.

ربما يعتمد أردوغان في رؤيته التي يرى أنها الأفضل لإدارة اقتصاد تركيا وإنقاذه من الأزمات القائمة، على أنه تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة مرمرة، لكنه يتناسى أن هناك فرقاً كبيراً بين الدراسة النظرية والتطبيق الفعلي للقواعد الاقتصادية التي تتغير وفق المعطيات والظروف التي تمر بها الدول والعالم أيضاً، وإلا فإنه ليس من العيب أن يستعين الخبراء والمسؤولين عن الاقتصاد العالمي بنظريات الرئيس التركي في علاج أزمات الاقتصاد التي تواجه العالم في الوقت الحالي.

وفيما تواجه تركيا أزمة ديون خانقة، وبطالة مرتفعة، وعملة تقترب من الانهيار مقابل الدولار الأميركي، وتضخماً يواصل الصعود، وحركة تجارة متراجعة، صوَّب أردوغان سهامه إلى البنك المركزي التركي، وعلّق آماله على أن خفض الفائدة هو الحل لكل المشاكل والأزمات التي تعيشها تركيا تحت إدارته.

وفي سبيل تنفيذ رغباته أقال أردوغان المحافظ السابق للبنك المركزي التركي، وجاء مراد أويصال المحافظ الجديد ليعلن خفض الفائدة في نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وعلى الرغم من تحذيرات المحللين وخبراء الاقتصاد من هذه الخطوة لكن "المركزي التركي" ووفق تعليمات أردوغان قام بخفض الفائدة للمرة الثانية خلال أقل من شهرين أمس الخميس.

كيف تحدد البنوك المركزية أسعار الفائدة؟
وتتحدد أسعار الفائدة بناءً على قوى العرض والطلب، فإذا ارتفعت معدلات الطلب على ما هو معروض من أموال سوف يقود إلى ارتفاع أسعار الفائدة، وفي الوقت ذاته سيعمل على تخفيض معدلات الإقراض في الدائرة الاقتصادية.

وتتأثر أسعار الفائدة بحجم ارتفاعها وانخفاضها داخل أسواق المال المختلفة، إذ تترابط الأسواق المالية نتيجة لحركة الأموال داخل هذه الأسواق، فالسوق المالية التي تتسم أسعار فائدتها بالارتفاع تجذب إليها رؤوس الأموال بحثاً عن ربحية أعلى فيزداد المعروض من هذه الأموال، وهذا بدوره يقود إلى تخفيض السعر أي سعر الفائدة مستجيباً لقوى العرض والطلب، في الوقت ذاته تطرد الأسواق ذات الفائدة المنخفضة رؤوس الأموال ما يترتب عليه تناقص في المعروض منها، وهذا عامل في ارتفاع سعر الفائدة.

كذلك يترتب على ازدهار الحالة الاقتصادية ارتفاع في أسعار الفائدة، إذ تميل أسعار الفائدة إلى الارتفاع في كل فترة التي تحتاج فيها المؤسسات الاقتصادية إلى تمويل كاستجابة لزيادة الإنتاج التي تتطلبها حالة الانتعاش الاقتصادي فيزداد الطلب على رؤوس الأموال، ما يعمل على رفع السعر.

البنك المركزي يواصل خفض الفائدة
وأمس، قررت تركيا تقليص معدل الفائدة بمقدار 325 نقطة أساس، لتواصل بذلك اتجاه الخفض الحاد المتبع منذ تغيير محافظ البنك المركزي في البلاد.

وأعلن البنك المركزي في تركيا، عبر بيان السياسة النقدية، أنه قرر خفض معدل الفائدة (الريبو لمدة أسبوع واحد) من 19.75% إلى 16.50%.

وتعتبر هذه هي المرة الثانية بعد خفض قدره 425 نقطة أساس في الاجتماع السابق في نهاية يوليو (تموز) الماضي التي يقوم فيها المركزي التركي بتقليص معدل الفائدة بوتيرة كبيرة منذ تغيير محافظ البنك في يوليو (تموز) الماضي.

وأوضح صنّاع السياسة في البنك المركزي التركي أن البيانات الأخيرة تشير إلى استمرار التعافي المعتدل في النشاط الاقتصادي، كما أن توقعات التضخم مستمرة في التحسن.

وحسب بيان السياسة النقدية، فإن الضعف في النشاط الاقتصادي العالمي والمخاطر السلبية على التضخم دفعت البنوك المركزية في الدول المتقدمة إلى تشكيل سياساتها النقدية في اتجاه التوسع، وهو الموقف الذي دعم الطلب وشهية المخاطر على الأصول المالية في الدول النامية.

وأكد البنك المركزي التركي في بيانه، أن أيّ بيانات جديدة قد تؤدي إلى تغيير صناع السياسة موقفهم في المستقبل.

وذكر أنه في الآونة الأخيرة بدأت البنوك المركزية للاقتصاد المتقدم في تبني سياسات توسعية أكثر مع ضعف النشاط الاقتصادي العالمي وتزايد المخاطر السلبية على التضخم.

كيف يرى "المركزي التركي" انتعاش النشاط الاقتصادي؟
وفي نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي، أقدم مجلس السياسة المالية بالبنك المركزي التركي على خفض سعر الفائدة على سعر الليرة خلال أسبوع (الريبو) بنحو 425 نقطة لتنخفض من 24% إلى 19.75%.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يخفض البنك المركزي التركي فيها سعر الفائدة على سعر الليرة التركية خلال أسبوع (الريبو) منذ العام 2015.

وذكر "المركزي التركي" أن البيانات الصادرة خلال الآونة الأخيرة تعكس انتعاشاً معتدلاً في النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى استمرار الزيادة في صادرات السلع والخدمات بفعل تأثير التطورات التي تشهدها القوة التنافسية على الرغم من التراجع في النمو العالمي.

وأوضح أن الأداء القوي لقطاع السياحة يدعم النشاط الاقتصادي مباشرة وعبر القطاعات المتصلة به، مشدداً على توقعاته بأن تشهد الفترة المقبلة استمرار إسهام صافي الصادرات في النمو وتراجع معدلات التضخم والانتعاش التدريجي في الاقتصاد تزامنا مع التحسن الجزئي للأوضاع المالية.

وأشار إلى استمرار التحسن في معدلات التضخم، مفيداً أن الربع الثاني من العام الحالي شهد تراجعاً واضحاً في معدلات التضخم بفضل التراجع في أسعار الطاقة والأطعمة الخام.

وذكر "المركزي التركي" أن تطورات الطلب المحلي وتأثير التقشف النقدي أسهما في خفض معدلات التضخم، وأن مؤشرات الاتجاه الرئيسي للتضخم وعوامل الموارد الجانبية وأسعار الواردات أثرت إيجاباً على مشهد التضخم، مفيدا أن التوقعات الحديثة تشير إلى إمكانية انخفاض معدلات التضخم عن النسبة المقترحة في تقرير التضخم الخاص بشهر أبريل (نيسان) الماضي، وذلك اعتباراً من نهاية العام الحالي.

ومن هذا المنطلق أعلن أنه خفض أسعار الفائدة بنحو 425 نقطة، بالأخذ في عين الاعتبار كل العناصر المؤثرة في المشهد الاقتصادي، مشيراً إلى مواصلة البنك موقفه المتحفظ في السياسة المالية.

معدلات البطالة تواصل الارتفاع
وفي بيانات سابقة، ذكرت وزارة الخزانة والمالية التركية، أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد في تركيا بلغ نحو 9 آلاف و632 دولاراً، وهو ما يقل عما كان عليه في عام 2007، ويقل أيضاً عما هو عليه في دول أوروبية أخرى، باستثناء دول البلقان، وذلك وفقا لما كشفته صحيفة "أحوال" التركية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن معدل البطالة في تركيا بلغ مستوى 12.8% خلال شهر مايو (أيار) الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ أن وصل حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى السلطة في تركيا خلال عام 2002، باستثناء زيادة حدثت خلال الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008. فيما يبلغ معدل البطالة في القطاعات غير الزراعية نحو 15%.

وانخفض حجم المشاركة في القوى العاملة قليلاً إلى 52.9% خلال مايو (أيار) 2019، مقارنة مع 53.2% خلال الشهر ذاته من العام الماضي. ونصف السكان تقريباً خارج سوق العمل حالياً.

وأشارت البيانات إلى أن 33% من العمال في تركيا يعملون في الاقتصاد غير الرسمي، وهو ما يصعب على الحكومة مهمة تحقيق أهدافها المالية.

هذه حقيقة الفائض التجاري الذي تتحدث عنه الحكومة
وفيما يتعلق ببيانات التجارة الخارجية فإن "حجم واردات تركيا من الآلات والمعدات انكمش بنسب كبيرة، وعاد إلى المستويات التي كان عليها في عام 2008"، وهو ما يشير إلى مشاكل في قطاع الصناعات التحويلية.

وبينما تتحدث الحكومة التركية عن فائض تجاري، لكن الحقيقة أن هذا الفائض يأتي نتيجة لانخفاضات في حجم واردات الطاقة والسلع الوسيطة، وهو ما يرجع إلى انخفاض قيمة الليرة بنسب كبيرة مقابل الدولار الأميركي، وليس بسبب زيادة الصادرات.

وانخفاض حجم الاستثمار الأجنبي المباشر أحد مصادر القلق الأخرى لدى تركيا، فقد بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر أعلى مستوى عند 22 مليار دولار في عام 2007، لكنه هبط إلى نحو 13 مليار دولار خلال العام الماضي، وجزء كبير من هذا الاستثمار يأتي حالياً من دول الشرق الأوسط وروسيا ودول أخرى غير غربية، على نقيض ما كان يحدث خلال العقد السابق.

لماذا لا يتحدث أردوغان عن أزمة الديون الخانقة؟
وعلى الرغم من أن أزمة الديون تعد الخطر الأكبر على الاقتصاد التركي، لكن لم يسبق أن تحدّث أردوغان عن آلية لمواجهتها. وتشير البيانات الرسمية إلى أنه في عام 2002 عندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، كان إجمالي حجم الدين الخارجي المستحق على تركيا نحو 130 مليار دولار، ثم وصل هذا الرقم إلى 453 مليار دولار خلال العام الحالي بنسبة زيادة تقترب من 250%، بما في ذلك 119 مليار دولار ديوناً مستحقة الدفع في الأجل القصير.

وهناك ديون خارجية بنحو 334 مليار دولار مستحقة على القطاع الخاص، ويصل حجم القروض القصيرة الأجل من الديون المستحقة على القطاع الخاص إلى 90 مليار دولار، في حين أن إجمالي حجم ديون القطاع العام القصيرة الأجل تبلغ نحو 24 مليار دولار.

ومع هذا التراجع الاقتصادي الحاد، تطرح وكالات التصنيف الائتماني الدولية منذ فترة كبيرة تساؤلات عدة بشأن كيف ستسدد تركيا ديونها الخارجية المتراكمة، وذلك كون ما يفاقم المشكلة هو معدل البطالة الآخذ في الارتفاع.

المزيد من اقتصاد