إخلاء مخيم كاليه يرفع عدد محاولات عبور القناة الإنجليزية

تتزامن هذه الموجة التصاعدية مع قرب إخلاء مخيمين مركزيين في شمال فرنسا وهو ما يدفع النازحين بحسب المنظمات الخيرية إلى الإقدام على محاولات "عاجلة" للوصول إلى المملكة المتحدة

مخيم "جانغل كاليه" في فرنسا ملجأ مهاجرين ساعين إلى اللجوء الى بريطانيا (ويكيبيديا.أورغ)

قالت منظمات خيرية إن عملية الإخلاء الموسّعة لمخيمات اللاجئين المؤقتة في مدينة كاليه ترفع عدد محاولات عبور القناة الإنجليزية مع بلوغ أوضاع النازحين في شمال فرنسا "نقطة اللاعودة"

واعترضت قوات حرس الحدود البريطانية يوم الثلاثاء عدداً من الأشخاص يعتقد أنه الأكبر خلال يوم واحد، مع وصول 86 رجلاً وامرأة وطفلاً إلى بريطانيا على متن زوارق صغيرة آتية من فرنسا.

ويتزامن هذا التصاعد في أعداد عابري القناة مع إخلاء السلطات الفرنسية الوشيك لمخيمين ضخمين في كاليه، سينتج منه إزالة المئات من الأشخاص من مستوطناتهم ومن ضمنهم قاصرون من دون مرافق وحوامل وأطفال.

ويُعتقد أنّ السلطات الفرنسية ستؤمن لهم مساكن مؤقتة في مختلف أنحاء البلاد لكن المنظمات الخيرية تقول إن العديد من طالبي اللجوء يقدمون على محاولات "عاجلة" لعبور القناة قبل بدء عمليات الإخلاء.

وقالت مادي آلن، المديرة الميدانية لمنظمة هيلب ريفيوجيز (مساعدة اللاجئين) للإندبندنت "احتمال إبعاد الناس فجأة مئات الأميال عن الحدود غداً ربما يحفّزهم على محاولة العبور هذه الليلة وأعتقد أنّ هذا هو سبب ارتفاع أعداد العابرين هذا الأسبوع".

"ومن ناحية أخرى، تغيّرت الأحوال الجوية بشكل ملموس. وأصبح الطقس الآن أقرب إلى الشتاء ولذلك أظن أنّ عبور القناة سيزيد صعوبة. ويُضاف هذا العامل إلى عملية الإخلاء الوشيكة وهذا الحس بغياب اليقين".

"ينام الناس على قارعة الطريق نهاراً ويسعون إلى عبور القناة ليلاً. ويسود حس من الطوارئ بسبب الوضع القائم هنا".  

خلال الشهر الماضي، التقت وزيرة الداخلية البريطانية، بريتي باتيل، بنظيرها الفرنسي، كريستوف كاستانيه، لمناقشة هذا الوضع وتعهّدا "بتعزيز العمل المشترك من أجل التصدّي لعبور القناة على متن الزوارق الصغيرة" عبر "وضع خطة عمل محسّنة من أجل زيادة الموارد على امتداد الساحل الفرنسي لاعتراض محاولات العبور ومنعها".

وأفادت المنظمات الخيرية الموجودة في الميدان أنه منذ انعقاد هذا الاجتماع تعزّز المستوى الأمني في المنطقة، وزادت محاولات إخلاء النازحين من مخيماتهم المؤقتة.

ويقال إن الشرطة بدأت بتسييج المخيم الرئيس في كاليه فيما تغلق يوم الخميس المقبل قاعة رياضية يسكنها أكثر من 600 شخص حالياً.

وأبلغت كلير موسلي، مؤسسة المنظمة الخيرية "كير4 كاليه" الإندبندنت "منذ اجتماع بريتي باتيل بدأت (الشرطة) بإغلاق الكثير من المناطق. ولدينا الآن أعداد كبيرة من الناس الهائمين على وجوههم، يحملون مقتنياتهم وما من مكان يقصدونه ولا يعرفون ما الذي عليهم فعله". 

"قالوا إنهم سيغلقون القاعة الرياضية وسيطردون (الناس في) كاليه ولكنهم يكررون التصرف ذاته منذ عشر سنوات. ولا يغيّر تصرّفهم في الأمر شيئاً. فحتى إغلاق "جانغل كاليه" (مخيم كاليه المعروف بالغابة) في 2016 لم يمنع الناس من العبور".

"والنتيجة الوحيدة لهذا التصرف هي زيادة الخطر على الناس. نحن بحاجة لطرق آمنة. كل ما يريده هؤلاء الناس هو فرصة الاستماع لمطالبهم باللجوء".

وفي المقابل، صرّح بيير هنري دومون، النائب المحافظ عن مدينة كاليه لـ "بي بي سي" بأنه يعتقد أنّ اللاجئين يضلَّلون إذ يقال لهم إنّ "المعبر سيغلق" بعد بريكست مضيفاً "يعطي المهرّبون معلومات خاطئة للاجئين من أجل كسب المال".

كما اعتبر أنه يجب تغيير نظام اللجوء البريطاني الحالي كي يسمح للاجئين بتقديم طلباتهم لدى السفارات البريطانية في أوروبا مشيراً إلى عدم إمكان "مراقبة 400 إلى 500 كيلومتر من السواحل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن السيدة آلن خالفت السيد دومون الرأي من ناحية ادّعائه بأن المخاوف المحيطة ببريكست هي سبب ازدياد عدد محاولات العبور.

وقالت "يغلب على الجوّ شعور بالطوارئ ولكن لا أعتقد أنّه متعلق ببريكست. فالناس هنا لا يطّلعون على أخبار المملكة المتحدة. بل الموضوع متعلق أكثر بالظروف السائدة هنا والرغبة اليائسة في الرحيل عن هذا المكان".

"أصبح الوضع هنا أقرب إلى نقطة اللاعودة. لا مكان في كاليه من أجل نصب خيمة واحدة، فهم يسيّجون المطامر والهضاب الرملية. تدهورت الظروف إلى درجة لم تبلغها منذ زمن بعيد. ويوم أمس رأيت رجلاً يستلقي على الرمال فيما تركض الجرذان فوق وجهه".

غير أن آلن أيّدت فكرة تمكين الناس من طلب اللجوء إلى المملكة المتحدة من فرنسا، معتبرةً أنها ستقلّص بشدة أعداد الناس الذين يحاولون عبور القناة بطريقة غير قانونية.

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية "إن عبور القناة على متن زورق صغير مخاطرة ضخمة. والعصابات الإجرامية التي تسيّر هذه الرحلات لا تعرف الرحمة ولا تهمّها خسارة الأرواح".

"نعمل بكثب وعلى كل المستويات مع السلطات الفرنسية من أجل التصدّي لهذا النشاط الخطر وغير القانوني. وبالإضافة إلى ذلك، يسيّر حرس الحدود زوارق المراقبة في القناة كما نشرنا بالفعل تجهيزات منها طائرات المراقبة من دون طيار والكاميرات ونظارات الرؤية الليلية".

أما المتحدث باسم السلطات في كاليه فقال "لا علاقة بين الوضع في كاليه ومحاولات عبور البحر. فسبب هذه المحاولات هو عمل شبكات منظّمة ترغم اللاجئين على اتخاذ مخاطر ضخمة".

"ويحمل كل المعنيين بها تقريباً إما الجنسية الإيرانية أو العراقية فيما أغلبية اللاجئين في كاليه من أفريقيا".

© The Independent