روسيا تشن حملة مداهمات واسعة ضد مؤيدي المعارضة

اعتبر أليكسي نافالني أن سبب هذه "الهستيريا" الخسارة التي مُني بها الكرملين في انتخابات موسكو المحلية

احتجاجات المعارضة الأخيرة في موسكو قبل إجراء الانتخابات المحلية السبت 31 أغسطس (أ.ف.ب)

بعد أقل من أسبوع على تحقيق المعارضة الروسية تقدّماً في انتخابات المجلس المحلي لموسكو على حساب حزب "روسيا المتحدة" الحاكم، أطلقت الشرطة الروسية، الخميس 12 سبتمبر (أيلول)، حملة مداهمات واسعة في أنحاء البلاد كافة ضدّ أنصار المعارض الرئيس للكرملين أليكسي نافالني، الذي قاد هذا الصيف تحركات احتجاجية واسعة قبل الانتخابات.

وقالت السلطات إن عمليات التفتيش، التي شملت 39 بلدة ومدينة، تتعلّق بتحقيق في غسل أموال، على صلة بمؤسسة نافالني لمكافحة الفساد، وهي منظمة نشرت تحقيقات محرجة وصفت فيها مخالفات "مسؤولين فاسدين".

تراجع الحزب الحاكم في موسكو

وكان محققون في الدولة فتحوا تحقيقاً جنائياً، الشهر الماضي، في ادعاء يتهم المؤسسة ذاتها بغسل أموال تبلغ مليار روبل (نحو 15 مليون دولار)، كما جُمّدت حسابات بنكية مرتبطة بالمؤسسة، في تحرّك اعتبره حلفاء نافالني محاولة لشلّ حركته السياسية.

وجاءت حملة المداهمات بعد أربعة أيام من خسارة الحزب الداعم للرئيس فلاديمير بوتين ثُلث مقاعده في مجلس مدينة موسكو، محتفظاً في الوقت ذاته بموقعه المهيمن في أنحاء البلاد. وحثّ نافالني مؤيديه على التصويت في انتخابات المجالس المحلية والأقاليم بصورة تحدّ من فرص فوز المرشحين المدعومين من الكرملين، في استراتيجية حقّقت بعض النجاح.

"هستيريا"

نافالني من جهته اعتبر، في رسالة نُشرت على موقعه، أن الحملة جاءت على خلفية النكسة التي مُنيت بها السلطة في الانتخابات المحلية الأحد الماضي في موسكو، قائلاً إنها "أكبر عملية للشرطة في تاريخ روسيا الحديثة". وأضاف "لماذا هذه الهستيريا؟ كلمتان: صوّتوا بذكاء"، مشيراً إلى أن أكثر من 200 عملية مداهمة جرت في ما لا يقل عن 41 مدينة في البلاد، حيث ينشط أنصاره.

وأوضح ليونيد فولكوف، الذراع اليمنى لزعيم المعارضة، أن العملية طاولت "شقق المنسّقين والمكاتب ومنازل معاونين ومتطوّعين ناشطين"، في حين قالت المتحدثة باسم نافالني كيرا يارميش إنّ حجم المداهمات وطبيعتها لا مثيل لهما، واصفةً ما جرى بأنه "عمل ترهيب" و"سرقة" لشلّ عمل منظمته. كما أشارت إلى أن الحسابات المصرفية الشخصية لعدد من أنصار نافالني جُمّدت في خمس مدن، وأظهر كل حساب ديناً بقيمة 75 مليون روبل، وهو مبلغ يقول المحققون إنه اختُلس. 

ردّ على الاحتجاجات

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتدخّلت الشرطة في مدن نيجني ونوفغورود وفلاديفوستوك وكازان ونوفوسيبيرسك وسان بطرسبرغ وكالينينغراد. وفي أكاترينبورغ في الأورال، أظهرت مشاهد نشرها الإعلام المحلي، شرطيين ملثمين يقطعون الطريق للوصول إلى المكتب المحلي لأنصار نافالني. وفي بيرم، أكّد ناشطون أن قوات الأمن دخلت إلى المكاتب من النافذة. وقال فريق نافالني لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الشرطة كانت موجودة أيضاً أمام مكتبه في موسكو، علماً أنها نفّذت، الأسبوع الماضي، عملية دهم في مقاره واستوديو التسجيل التابع لفريقه.

ويرى مناصرو المعارضة أن هذه العملية ردّ على حركة الاحتجاج غير المسبوقة منذ عام 2012، التي هزّت موسكو هذا الصيف، إذ نُظّمت تظاهرات نهاية كلّ أسبوع منذ منتصف يوليو (تموز)، مندّدةً باستبعاد مرشحي المعارضة من الانتخابات.

وأعلنت حركة "غولوس" المستقلة المتخصصة في مراقبة الانتخابات في روسيا أن عمليتين للشرطة استهدفتا موظفيها في المنطقة، الخميس. وكتب موقع "ذي بل" الإعلامي الروسي أن هذه المداهمات ترمي إلى منع تطوّر منظمة نافالني في الضواحي، تجنباً لخيبات الأمل الانتخابية على غرار تلك التي حصلت في موسكو.

المزيد من دوليات