Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من وراء الإشاعات حول وفاة الجنرال عمرون وما الهدف منها؟

"حتى لو رحل قايد صالح سيطالبون برحيل من سيخلفه، فالهدف هو المؤسسة العسكرية وليس بعض الجنرالات"

الحراك الحزائري يعبّر عن ثقته بالمؤسسة العسكرية (اندبندنت عربية)

بين الانتحار والاغتيال، تضاربت فرضيات الجزائريين على صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي، في ما يتعلق بوفاة الجنرال جمال عمرون، ما أحدث جدلاً واسعاً، أدى إلى "تخوّف" من انفلات يعيد البلاد إلى سنوات "الدم والدمار" خلال تسعينيات القرن الماضي. والتزام وزارة الدفاع الصمت، عزز انتشار الإشاعات بشكل رهيب، ما يعكس حقيقة الوضع "المهزوز" في الجزائر.

إشاعات أحدثت "هلعاً"

وأثار الإعلان عن وفاة الجنرال جمال عمرون، مدير شركة الألبسة التابعة لوزارة الدفاع الجزائرية، حالة قلق واسعة، خصوصاً بعد تداول إشاعات تفيد بأن الوفاة ناتجة من تصفية حسابات داخل المؤسسة العسكرية. وقد نشر بعض الصحافيين والمواقع الإخبارية الإكترونية تقارير اعتبرت أن "وفاة الجنرال عمرون لم تكن طبيعية، إذ عُثر عليه غارقاً في بركة من الدماء في مكتبه في المؤسسة، الواقعة بالخروبة".

في المقابل، أكدت جهات أخرى أنّ ما حدث هو انتحار، وأنّ "الجنرال كان يعيش أياماً سوداء بعد استدعائه من قبل المحكمة العسكرية للتحقيق معه في قضية فساد"، بينما قالت مصادر إن "عمرون توفي بسكتة قلبية داخل مكتبه في منطقة الخروبة في العاصمة الجزائر، وقد نُقلت جثته إلى المستشفى العسكري، كما فتحت المصالح المختصة تحقيقاً لمعرفة ظروف الوفاة وملابساتها".

سكتة قلبية... وصمت وزاري

وكشفت الحادثة عن تسابق "شرذمة"، وفق توصيف قائد الأركان أحمد قايد صالح، على استهداف المؤسسة العسكرية، عبر تأويل الأحداث ونشر الإشاعات، في محاولة لزرع "البلبلة" و"إرباك" المشهد العام في البلاد، إذ قال المحلل الأمني علي زاوي، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، إن "الجنرال عمرون توفي إثر سكتة قلبية، وكل ما يثار حول انتحاره لا أساس له من الصحة"، على اعتبار أن الجنرالات الجزائريين مُنعوا من حمل أسلحة منذ فترة، وهم يتحركون بالزي المدني. وأضاف أنّ "ما يُثار مجرد إشاعات من جهات مغرضة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإزاء هذه الحادثة، التزمت وزارة الدفاع الصمت ولم تصدر حتى بياناً يقطع الشك باليقين، ما جعلها تتحمل جزءًا من مسؤولية انتشار الإشاعات ومعها المخاوف، وقد فتحت بتكتّمها الأبواب على مصراعيها أمام "الجهات التي تحاول استهداف المؤسسة العسكرية".

في هذا الخصوص، قالت الإعلامية المهتمة بالشأن السياسي غنية قمراوي، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، إن "التصعيد الذي ينتاب البعض ضد مؤسسة الجيش باسم الحراك، يجعل الأمور تبدو وكأنّها  تسير بسرعتين، سرعة المؤسسة العسكرية وسرعة من يعملون على الظهور في صورة أعداء لها أو لنَقُل مناوئين لعملها".

الذين يضمرون العداء للجيش... تاهوا

وتابعت قمراوي "الذين يشنون الحملات الشرسة ضد الجيش ويناصبونه العداء، تاهوا وسط الطريق بين مطالبات ومغالبات أنستهم نقطة الانطلاق، مثل الذي فتح ملفات كثيرة وضاعت عنه طريقة التعامل معها"، محذرةً من "العبث وإطالة أمد الأزمة بحجة أن الجيش يريد الاستحواذ على الحياة السياسية، مثل دوائر تخاف أن يطالها العقاب، ويدخل تحت هذه المظلة أصحاب مصالح داخلية وخارجية".

ترويج الإشاعات حول وفاة عمرون، جاء في خضم الوتيرة المتسارعة التي تواكب الاستعدادات لتنظيم الانتخابات الرئاسية، استجابة لدعوة قائد الأركان، إذ كان البرلمان يناقش قوانين الانتخابات والسلطة المستقلة، وانخراط الشعب في استحقاق انتخاب رئيس للجمهورية، ما دفع الجهة المناوئة للجيش إلى "الرقص" في الوقت بدل الضائع، وقد أصابها الإحباط بعد خسارة "المرحلة الانتقالية والمجلس التأسيسي".

من يستهدف المؤسسة العسكرية؟

"حتى لو رحل قايد صالح سيطالبون برحيل من سيخلفه، فالهدف هو المؤسسة العسكرية بحد ذاتها وليس بعض الجنرالات"، وفق المحلل السياسي الجزائري المقيم في فرنسا أنور مالك، الذي أضاف "عندما يتعفّن الوضع لا قدّر الله، بسبب خطابات غير واعية من قبل جهات مزيفة وجدت في فضاءات التواصل التي صنعت لها هالة عابرة، منهم من سيحمّل المؤسسة العسكرية المسؤولية، وآخرون سيطالبونها بتحمل مسؤولية إنقاذ البلاد، وآخرون سيختفون حتى ينقشع غبار الأزمة". وتابع "في النهاية، تجد المؤسسة العسكرية نفسها أمام تحديات داخلية وخارجية، تدفع ثمنها غالياً كما جرى من قبل. أما المحرّض، فإن لم يتفرغ لحياته الخاصة في محل إقامته بأحد العواصم الأوروبية، سيواصل تجارته بالتحريض من دون رادع أخلاقي أو وطني".

وشدّد مالك على أنه "بقدر ما نحتاج إلى جيش محترف، نحتاج أيضاً إلى مواطن مثقف من أجل بناء وطن غير متخلف، في ظل ثقافة حضارية لا تصنعها شعارات الغوغاء، بل ممارسات الأذكياء وتربويات العلماء وسياسات الحكماء". وحذّر "الجزائر تمر بأصعب مراحلها وإن لم نكن عقلانيين في التعامل مع هذه التحديات وفق خريطة طريق بتعاون من الجميع، سينجح المتربّصون بخريطتها عبر تفكيك كيانها الوطني، ويفلح من يخطط للانتقام من شعبها، عبر تفتيت أواصره الاجتماعية".

المزيد من العالم العربي