تل أبيب تسيطر على 30 في المئة من الاتصالات الفلسطينية

اتجاه لاستخدام الشرائح الإسرائيلية بسبب القيود المفروضة على هذا القطاع

اجتماع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية لنقاش تخفيض أسعار الانترنت والاتصالات (وزارة الاتصالات)

"أعلم أن الشرائح تندرج تحت إطار ما يجب مقاطعته، نظراً إلى أنني شخصياً ملتزم بها، ولكن ما توفره هذه الشرائح لا أجده في القطاع الفلسطيني"، هذا ما يقوله أحد مستخدمي شرائح الاتصالات الإسرائيلية للاستفادة من خدمة الإنترنت.

وعلى الرغم من أن الشركات الفلسطينية بدأت بتوفير خدمة الجيل الثالث من الإنترنت (3G) العام الماضي، إلا أن عدد مستخدمي الشرائح الإسرائيلية في ازدياد، فعددها وصل في الضفة الغربية بحسب آخر الأرقام إلى 450 ألفاً، وذلك لأسباب عدة أبرزها كما أوضح البعض انخفاض أسعارها وتنوع العروض ما بين حزم إنترنت ومكالمات وغيرها، عدا عن السرعة في الأداء والقدرة على الاتصال بالإنترنت في مناطق أكثر.

إطلاق خدمات الجيل الثالث في فلسطين جاء متأخراً بسبب عوائق وقيود إسرائيلية، إذ إنه بعد اتفاقيات عدة، تم السماح للشركات الفلسطينية باستخدامه، لكن هذه الموافقة جاءت في وقت بدأت الشركات الإسرائيلية باستخدام الجيل الرابع، وتخطط للبدء باستخدام الجيل الخامس للإنترنت، وهو ما جعل الإقبال على العروض الفلسطينية ضعيفاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا توجد قدرة على المنافسة

مشاكل كبيرة تواجه قطاع الإنترنت الجوال في فلسطين، بسبب ضعف الإقبال، وعدم القدرة على المنافسة مع تلك الإسرائيلية، إضافة إلى مشكلة أخرى قانونية تتمثل بعدم القدرة على تفعيل خدمات الجيل الثالث (3G) في قطاع غزة الذي يشكل نصف السوق الفلسطينية، ما يشكل خسارة كبيرة فلسطينياً، تظهر واضحة في هيمنة إسرائيل على 30 في المئة من قطاع الاتصالات، كما يرى رئيس مجلس إدارة اتحاد شركات أنظمة المعلومات الفلسطينية سعيد زيدان.

لا يرى زيدان القيود المفروضة والمنع من استخدام الجيل الرابع للإنترنت مبَرَراً فنياً لأن الفرق فقط في الأداء، لكنه يعتبر أن الأمر اقتصادي بحت، هدفه ألا يكون هناك منافس للشركات الإسرائيلية التي بدأت بنشر أبراجها في المستوطنات، لتوفير خدمة أفضل لساكنيها، ولأنها محيطة بالقرى الفلسطينية فسرعة الإنترنت أفضل، ما يعني المزيد من استخدام الشبكات الإسرائيلية، في ظل ضعف العروض المقدمة فلسطينياً وعدم القدرة على المنافسة.

منع فلسطيني من دون جدوى

بعد إطلاق خدمات الجيل الثالث في فلسطين، أصدرت النيابة العامة قراراً يمنع تداول الشرائح الإسرائيلية، وبدأت الضابطة الجمركية بالتحرز عليها، ومن جانبها تقول مديرة حماية المستهلك في نابلس فيحاء البحش لـ "اندبندنت عربية"، إنه يجب على السلطة الفلسطينية إيجاد وسيلة أفضل لمنع الشرائح الإسرائيلية من الدخول إلى السوق الفلسطينية، والعمل على التوعية بعدم استخدامها لما لذلك من آثار اقتصادية سيئة، ولكنها ترى في الوقت ذاته، أنه في ظل عدم توفر بدائل فلسطينية قوية ومقنعة للمواطنين، وغياب التنافس بين الشركات الفلسطينية، فإنه من الصعب إجبار الناس على التوقف عن استخدامها في مناطق سكنهم أو في حال كانوا عمالاً في إسرائيل.

تتابع فيحاء أن مشكلة أخرى تجبر الناس على الابتعاد عن الشركات الفلسطينية والتهرب من دفع الفواتير، وهي خط النفاذ الذي تلزم شركة الاتصالات الناس على الاشتراك به في حال أرادوا الحصول على إنترنت منزلي، إضافة إلى أن هذه الشركات لا تراعي الظروف السيئة التي يمر بها الفلسطينيون في ظل الأزمة المالية.

خسائر كبيرة لقطاع الاتصالات

أشارت ميساء منيّر القائمة بأعمال نائبة مدير عام إدارة الاتصالات في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لـ "اندبندنت عربية"، إلى أن لهذا الأمر تأثيراً مباشراً في قطاع الاتصالات والخدمات التي يقدمها في مناطق نفوذ السلطة الفلسطينية، إذ يقلص الحصة السوقية للشركات الفلسطينية، ويقلل العائدات من الضرائب والرخص التي يتم تحصيلها من قطاع الاتصالات للحكومة، ما يؤثر في الجانب الاقتصادي والناتج المحلي الفلسطيني، هذا عدا عن كونه أمراً غير قانوني بحسب اتفاقية أوسلو.

أما من الناحية الأمنية، فتضيف منيّر أن أثره يتمثل في عدم قدرة الجهات المختصة لدى الدولة على تتبع الجرائم التي تتم من خلال استخدام الشرائح الإسرائيلية، فهناك حالات كثيرة تتعرض لتحرش ومضايقات على الهاتف من دون القدرة على ملاحقة الفاعلين.

إسرائيل تتحكم في كل شيء

تقول منير إن معيقات كثيرة تضعها السلطات الإسرائيلية كالتحكم بالترددات وفرض القيود على استخدامها وإنشاء الشبكات والبنية التحتية وتقديم الخدمات في المناطق المصنفة "ج"، إضافة إلى التحكم بالمعدات والأجهزة المدخلة وفحصها أمنياً، هذا عدا عن السعي الإسرائيلي للحفاظ على فجوة رقمية بتحديد التكنولوجيا المستخدمة، ما سبب التأخر في إطلاق خدمات الجيل الثالث من الإنترنت وعدم القدرة على استخدام خدمات الجيل الرابع والخامس على الرغم من أنها مسجلة للفلسطينيين في الاتحاد الدولي للاتصالات.

كل هذه الأمور تسبب خسائر كبيرة، فبحسب آخر إحصاءات البنك الدولي قبل ثلاثة أعوام، فالخسائر تراوحت ما بين 436 مليون دولار إلى 1150 مليوناً، وهذا بدوره انعكس على تكلفة الخدمات المقدمة وأضعف القدرة التنافسية للشركات الفلسطينية.

الحلول المقترحة

وفي إطار الرد على رفع الأسعار وعدم القدرة على تخفيضها، أوضحت منير أن الوزارة تعمل على مراجعة الأسعار والخدمات المقدمة، وتسعى للبحث عن سبل وبدائل أخرى للفلسطينيين تكون قادرة على منافسة الإسرائيلية، لكنها توضح أنه ليس من العدل المقارنة ما بين الجانبين لأن التكنولوجيا المتاحة والأسعار وحرية الاتصال والضرائب المفروضة مختلفة وغير متساوية.

دولياً، تسعى الوزارة لتوثيق وتسجيل الخروقات والانتهاكات الإسرائيلية لحرية الاتصال الفلسطينية، وتقديم الاعتراضات عليها عبر سفاراتها والمحافل الدولية والمؤسسات الدولية كالاتحاد الدولي للاتصالات، أما محلياً فتطالب مؤسسات المجتمع المدني بعقد جلسات مع الحكومة وأخرى مع المواطنين من أجل مناقشة هذا الموضوع بشفافية، والاستماع إلى وجهات نظر المواطنين للتوصل إلى استراتيجية للتخفيف من الهيمنة الإسرائيلية على قطاع الاتصالات.

المزيد من تكنولوجيا