النفط يرتد للتراجع بعد أنباء عن تخفيف العقوبات على إيران

المنظمة تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي مع مؤشرات التباطؤ الاقتصادي

خفَّضت منظمة "أوبك" توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2020 بسبب تباطؤ اقتصادي متوقع (أ.ف.ب)

إرتدت أسعار النفط عن مكاسبها وهبطت بأكثر من اثنين في المئة أثناء التعاملات بعد تقرير بأن دونالد ترمب يدرس تخفيف العقوبات على إيران وهو ما قد يعزز إمدادات الخام في وقت يستمر فيه القلق بشأن الطلب العالمي على الطاقة. وأشار متعاملون إلى تقرير من بلومبرغ بأن الرئيس الأميركي ناقش تخفيف العقوبات على إيران للمساعدة في ضمان اجتماع مع الرئيس الإيراني حسن روحاني في وقت لاحق هذا الشهر.

 وقال التقرير إن مستشار الأمن القومي المقال جون بولتون عارض مثل هذه الخطوة. وانخفضت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت 1.42 دولار، أو 2.28 بالمئة إلى 60.96 دولار للبرميل بينما هبطت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 1.57 دولار، أو 2.76 بالمئة، إلى 55.85 دولار للبرميل.

وفي اتجاه ربما يعزز من تحسُّن أداء سوق النفط، خفَّضت منظمة "أوبك" توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2020 بسبب تباطؤ اقتصادي متوقع، وهي مؤشرات تقول المنظمة إنها تبرز الحاجة إلى المساعي الجارية لمنع تكوّن تخمة جديدة للخام.

وفي تقرير شهري، قلَّصت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط العام المقبل بمقدار 60 ألف برميل يومياً إلى 1.08 مليون برميل يومياً، وأشارت إلى أن السوق قد تشهد فائضاً.

والتوقعات الأضعف في ظل النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد تعزز مبررات المنظمة وحلفائها بمن فيهم روسيا للإبقاء على سياستهم لخفض الإنتاج أو تعديلها.

"أوبك" ترفع إنتاجها النفطي في سبتمبر
في الوقت نفسه، رفعت "أوبك" إنتاجها من النفط في الشهر الماضي بمقدار 136 ألف برميل يومياً، بقيادة 4 دول. وكشفت أن متوسط الإنتاج لدى أعضائها سجّل مستوى 29.741 مليون برميل يومياً في أغسطس (آب) الماضي، مقابل مستوى 29.605 مليون برميل يومياً في يوليو (تموز) الماضي.

وقادت السعودية زيادة الإنتاج في الشهر الماضي، وذلك بارتفاع بمقدار 118 ألف برميل يومياً عند 9.805 مليون برميل يومياً.

وجاءت نيجيريا في المركز الثاني من حيث مستويات زيادة الإنتاج بمقدار 86 ألف برميل يومياً عند مستوى 1.866 مليون برميل يومياً. أمَّا العراق فرفع الإنتاج بمقدار 43 ألف برميل يومياً ليصل إلى 4.779 مليون برميل يومياً، كما زادت الإمارات إنتاجها النفطي بنحو 11 ألف برميل يومياً ليسجل مستوى 3.085 مليون برميل يومياً.

وعلى الجانب الآخر، خفَّضت فنزويلا إنتاجها بمقدار 43 ألف برميل يومياً إلى 712 ألف برميل يومياً. وفي إيران انخفض الإنتاج في الشهر الماضي بمقدار 24 ألف برميل يومياً إلى 2.194 مليون برميل يومياً.

اجتماغ غداً لتحديد مصير اتفاق خفض الإنتاج
وقال وزير النفط العراقي ثامر الغضبان، إن أوبك وحلفاءها سيناقشون ما إذا كانت هناك ضرورة لتعميق تخفيضات الإنتاج خلال اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة غداً الخميس.

وأضاف، "حين اجتمعنا (أوبك وحلفاؤها) في يونيو (حزيران) الماضي، كان هناك إدراك مشترك بأن ستة أشهر من يناير (كانون الثاني) ربما لا تكون كافية لتقييم الخفض الذي طبقناه، وأننا نحتاج إلى شهرين آخرين".

وتابع "ذلك هو السبب في أن هذا الاجتماع سيُعقد غداً، لنرى ما إذا كنا سنستمر في هذا الخفض أم يجب علينا أن نتبنى خفضاً أعمق".

كانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها من غير الأعضاء بقيادة روسيا، فيما يعرف باسم تحالف أوبك +، اتفقوا العام الماضي على خفض المعروض العالمي من الخام لدعم الأسعار وتحقيق التوازن بالسوق.

وقال الغضبان، "بالعودة إلى المناقشات التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، كان هناك بديلان يتمثلان في الخفض بواقع 1.6 مليون و1.8 مليون برميل يومياً، لكن كانت هناك مقاومة من بعض الأعضاء، ولهذا السبب اتفقنا على 1.2 مليون برميل يومياً".

وانخفض سعر خام القياس العالمي برنت إلى نحو 60 دولاراً للبرميل في الأسابيع الأخيرة من ذروة 2019 البالغة 75 دولاراً، وسط مخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي طغت على تعطل إمدادات فنزويلا وإيران جراء العقوبات.

مخاطر الحرب التجارية تهوي بالطلب على النفط
ويشعر اللاعبون في السوق بالقلق من أن تدفع الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين نمو الطلب على النفط إلى ما دون 1% للمرة الأولى في سنوات.

وفي تصريحات، قلل وزير الطاقة السعودي الجديد الأمير عبد العزيز بن سلمان من شأن هذه المخاوف في الأسبوع الحالي، قائلاً إن "الطلب سيتسارع فور تبدد المخاطر التجارية".

وقال الغضبان إنه "سيجتمع مع وزيري الطاقة السعودي والروسي في وقت لاحق من يوم الأربعاء".

وفيما يتعلق بإنتاج العراق، قال الغضبان "يجب على إقليم كردستان العراق أن يحترم التزاماته المتعلقة بصادرات النفط وحصته في الميزانية الاتحادية".

وأضاف، "من المفترض أن تسلم حكومة إقليم كردستان العراق 250 ألف برميل من النفط يومياً إلى الحكومة الاتحادية، لكنها غير ملتزمة بذلك حتى الآن".

وذكر أيضاً أن "العراق سيواصل استيراد الغاز من إيران، والفرصة ضئيلة لإعادة فتح خط أنابيب تصدير عبر السعودية".

وقال الغضبان، في حديثه بمؤتمر الطاقة العالمي في أبو ظبي، "العراق يهدف إلى استكشاف الغاز في صحرائه الغربية، نظراً إلى ما تحويه المنطقة من احتياطيات محتملة كبيرة".

وأشار إلى أن "العراق وقّع أيضاً عقداً مع شركة روسية بخصوص منطقة امتياز للتنقيب عن الغاز".

محفزات جديدة تدعم ارتفاع الأسعار
وكانت  أسعار النفط  قد إرتفعت في وقت مبكر بعد تقرير للقطاع قال إن مخزونات الخام الأميركية انخفضت الأسبوع الماضي بما يزيد على مثلي الكمية التي توقعها محللون في استطلاع للرأي أجرته رويترز.

وارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت بنسبة 1.01% إلى مستوى 63.01 دولار للبرميل، بينما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.77% إلى مستوى 57.77 دولار للبرميل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأغلقت الأسعار منخفضة يوم الثلاثاء، إذ تعرضت لضغوط بفعل تكهنات بعودة الخام الإيراني الخاضع للعقوبات إلى السوق عقب تحرك الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإقالة جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي وأحد الصقور البارزين فيما يتعلق بالمسألة الإيرانية.

لكن الأسعار زادت بعد أن أظهرت بيانات من معهد البترول الأميركي، أمس الثلاثاء، هبوط مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات نواتج التقطير.

وأظهرت بيانات من المعهد تراجع مخزون الخام 7.2 مليون برميل للأسبوع المنتهي في السادس من سبتمبر (أيلول) الحالي إلى مستوى 421.9 مليون برميل، بينما توقّع محللون في استطلاع حديث انخفاضه بواقع 2.7 مليون برميل.

وصعدت الأسعار بقوة قبل إقالة بولتون، بعد أن تلقت الدعم عقب أن قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إن "سياسة السعودية النفطية لن تتغير، وإن اتفاقاً مع منتجين آخرين لخفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً سيظل مستمراً".

وهبطت صادرات إيران النفطية بأكثر من 80% بسبب إعادة فرض الولايات المتحدة عقوبات على طهران بعد أن قرر ترامب العام الماضي الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 بين إيران وقوى عالمية.

روسيا: لا مقترحات جديدة بشأن تغيير حجم الإنتاج
وعلى الرغم من تحسّن السوق، لكن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، قال إنه قلق بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي، وإن تحالف أوبك + سيبحث يوم الخميس تباطؤ الطلب على النفط.

وأضاف "لا توجد مقترحات جديدة لتغيير أحجام إنتاج النفط في إطار الاتفاق العالمي، لكن المجموعة قد تناقش معايير قياس جديدة لمراقبة الاتفاق".

وأوضح أنه ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان لم يناقشا آليات سعر النفط في اجتماعهما يوم الثلاثاء، وفقاً لما ذكرته وكالات أنباء روسية.

وحسب التقارير، ذكر نوفاك أيضاً أن "سعر النفط الحالي تحدده السوق"، مضيفاً أنه "بحث مع الأمير عبد العزيز التعاون ضمن التحالف بين منظمة أوبك وبعض المنتجين المستقلين".

ونقلت وكالة "إنترفاكس" للأنباء عن نوفاك قوله "بالطبع تحدثنا عن الأسعار أيضاً، لكننا لم نناقش المسائل المتعلقة بالحاجة إلى تغيير أي شيء يخص الأسعار. السوق تحدد الأسعار، ومهمتنا مراقبة تنفيذ الاتفاق والعوامل الأساسية في السوق".

المزيد من اقتصاد