Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حذاء ترمب الرياضي... ثورة من الملاعب إلى السياسة

ينظر كثيرون إليه باعتباره تحدياً لقرار قضائي يفرض غرامة بنحو 355 مليون دولار على الرئيس الأميركي السابق

ترمب يحمل حذاءه الذهبي ترويجا لحملته الانتخابية (أ ب)

ملخص

في الولايات المتحدة يمكنك رؤية العشرات يصطفون أمام منافذ بيع "نيكي" فقط للحصول على زوج من الأحذية.

فاجأ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأميركيين، مطلع الأسبوع الجاري، بإطلاق خط أحذية رياضية باسم "لا تستسلم أبداً" يحمل الحرف الأول من اسمه ويغلب عليه اللون الذهبي مع العلم الأميركي الذي يلتف على الجزء الخلفي حول الكاحل.

الحذاء الذي يصل سعره إلى 399 دولاراً نفذت نسخته المحدودة من الأسواق خلال ساعات من طرحه، ويستهدف الوصول إلى المؤيدين الأصغر سناً، وفق تصريحات ترمب الذي يخوض سباق الحزب الجمهوري للترشح للرئاسة في الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ليواجه مجدداً الرئيس الحالي جو بايدن الذي تنافس معه على المنصب عام 2020.

الحذاء صدر في ثلاث نسخ بعدد ألف زوج فقط، وإضافة إلى الذهبي، هناك نسخة تحمل اسم POTUS 45 الذي يحيل إلى كون ترمب الرئيس الـ45 للولايات المتحدة وأخرى باسم T- Red Wave في إشارة إلى الحرف الأول من اسم ترمب والموج الأحمر الذي يشير إلى حزبه الجمهوري، كما شملت منتجات ترمب زجاجة عطر باسم Victory47 حيث يطمح الملياردير الأميركي لأن يكون الرئيس 47 للولايات المتحدة. يصف الموقع الإلكتروني الذي يروج للحذاء المنتج بأنه "جريء ومذهب وقوي، تماماً مثل الرئيس ترمب".

أثار الحذاء جدلاً واسعاً داخل المجتمع الأميركي خلال الأيام الماضية، وتسابق خبراء السياسية والأزياء على تحليل المشهد الذي وصفه بعضهم بأنه "مشهد لا يقارن بأي شيء آخر". وقال دي جاكسون، مصمم الأزياء الذي يدير العلامة التجارية "دي أند ريكي"، إن الأحذية تبدو وكأنها حيلة تسويقية لقاعدة ترمب السياسية أكثر من كونها مناشدة لمحبي الأحذية الرياضية العاديين. وأضاف، "لن يهتم عشاق الأحذية الرياضية حقاً، لأنه ليس تصميماً رائعاً أو تعاوناً مع علامة تجارية كبرى مثل نيكي أو أديداس"، مشيراً إلى أن الحذاء يمكن أن يصبح إحدى المقتنيات التي يسعى لها البعض بسبب الضجيج المحيط به.

وبشكل عام، ذهبت الصحافة الأميركية إلى اعتبار الخطوة تحدياً لقرار قضائي صادر عن محكمة نيويورك يفرض غرامة مالية بنحو 355 مليون دولار على ترمب، بعد أن خلص إلى أنه يتحمل المسؤولية عن قضية احتيال، وقضى بمنعه من إدارة شركاته في ولاية نيويورك لثلاث سنوات. ووصفه آخرون بأنه محاولة من الرئيس السابق لربط نفسه بفكرة "ثقافة الأحذية الرياضية"، فضلاً عن إضفاء طابع الطاقة والروح الرياضية في حين لم يشاهد ترمب قط وهو يرتدي حذاء رياضياً أو يمارس تمارين رياضية.

ثقافة الأحذية الرياضية

بالنظر للراحة والمظهر الرياضي الأنيق، حظيت الأحذية الرياضية بشعبية واسعة حول العالم، ففي الولايات المتحدة يمكنك رؤية العشرات يصطفون أمام منافذ بيع "نيكي" فقط للحصول على زوج من الأحذية، وفي مصر، كان حذاء "باتا" أو ما يعرف بـ"الكوتشي" هو الاسم الرسمي للحذاء الرياضي طيلة عقود، كما هيمن حذاء "كونفرس تشاك تيلور أول ستارز" على ملاعب كرة السلة في العقود القليلة السابقة للثمانينيات، وظهرت علامات تجارية مثل "بوما" و"أديداس" للمنافسة بقوة في الملاعب الرياضية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الأحذية الرياضية، التي تم اختراعها للمرة الأولى في إنجلترا في ستينيات القرن الـ19 للطبقة العليا التي تلعب الكروكيه والتنس، أصبحت ثقافة كاملة حتى إنها باتت شكلاً من أشكال التعبير عن الذات والفن الذي يعرض في المتاحف والمعارض ودور المزادات، حيث يمكن لزوج من الأحذية أن يحقق ملايين الدولارات لمالكه.

تم تصميم أقدم الأحذية الرياضية بواسطة شركة "ليفربول للمطاط"، التي أسسها جون بويد دنلوب، في ثلاثينيات القرن الـ19. كانت تعرف باسم الأحذية الرملية وكان يرتديها الفيكتوريون في رحلاتهم الشاطئية. يعرف المؤرخ توماس تورنر العقود الأخيرة من القرن الـ19 بأنها الفترة التي تزاوج فيها التقدم الصناعي والتغير الاجتماعي مع الحماسة المتزايدة للرياضة، ولا سيما رياضة التنس. أدى ذلك إلى الحاجة لنوع أكثر تخصصاً من الأحذية، وهو ما يمكن أن يلبيه نعل "دنلوب المطاطي". أطلقت "دنلوب" نموذجها الشهير "غرين فلاش" Green Flash عام 1929، والذي كان يرتديه أسطورة التنس فريد بيري في ويمبلدون.

ثلاث موجات

يحدد البحث الذي أجرته عالمة الاجتماع يونيا كاوامورا حول الأحذية الرياضية ثلاث موجات لظهور ثقافة الحذاء الرياضي، بدأت الأولى في سبعينيات القرن الماضي مع صعود موسيقى "الهيب هوب" وكمثال، أصبح تصميم "أديداس سامبا" جزءاً أساسياً ضمن موضة مشجعي كرة القدم، ثم جاءت الموجة الثانية في الثمانينيات مع حذاء "إير جوردان" و"ماي أديداس" وظهور ثقافة عقود الرعاية مع العلامات التجارية مما منح مكانة عميقة للأحذية الرياضية في الثقافة الشعبية.

في حين نشأ الحذاء الرياضي في إنجلترا، لكن المؤرخين يعتبرون أن شركتي "أديداس" و"نيكي" هما اللتان أسهمتا في تشكيل تطور الأحذية الرياضية من الرياضة إلى الموضة. ويمكن إرجاع انتشار ثقافة الأحذية الرياضية إلى تعاون شركة "نيكي" عام 1984 مع أسطورة كرة السلة الأميركي مايكل جوردان في تصميم حذاء "إير جوردان" الشهير والذي لا يزال أيقونة "نيكي" التي تبيع منها الشركة الآلاف سنوياً. والعام الماضي، بيع الحذاء الذي ارتداه جوردان في نهائي دوري كرة السلة الأميركي NBA عام 1998، مقابل 2.2 مليون دولار ليصبح أغلى حذاء رياضي على الإطلاق.

لكن ما حوّل ثقافة الأحذية الرياضية إلى ظاهرة حقيقية كان إصدار حذاء "إير جوردان إس1" -Air Jordan 1s من "نيكي" عام 1985. ويقول موقع "ناشونال جيوغرافيك" إنه حتى عام 1984، كان مايكل جوردان لاعباً مبتدئاً موهوباً ولم يلعب بعد في أي مباراة احترافية. على رغم ذلك، رأت "نيكي" - المعروفة آنذاك باسم شركة أحذية الجري- أن جوردان هو مستقبل علامتها التجارية ووقعت معه عقداً مدته خمس سنوات بقيمة 2.5 مليون دولار.

ظهرت أحذية "إير جوردان" للمرة الأولى بألوان جريئة من الأبيض والأسود والأحمر، وكانت بمثابة تحدي لإرشادات الدوري الأميركي للمحترفين التي تتطلب أن تكون الأحذية بيضاء بنسبة 51 في المئة. استشعرت شركة نايكي وجود فرصة تسويقية، وكانت تدفع غرامة مالية قيمتها 5000 دولار في كل مرة يدخل فيها جوردان الملعب مرتدياً الحذاء. أتى الرهان بثماره وأثبت جوردان أنه أحد أعظم لاعبي كرة السلة على الإطلاق، وارتفعت شعبية الحذاء الرياضي بشكل كبير.

بدأت ثقافة الأحذية الرياضية في الانتشار خارج ملاعب كرة السلة، عندما أصدرت مجموعة "الهيب هوب" المؤثرة "ران دي أم سي" Run-D.M.C أغنيتها المنفردة My Adidas عام 1986 لتروج لحذاء "أديداس". وبعد فترة وجيزة، جعل كورت كوبين من فرقة الروك "نيرفانا" حذاء "كونفيرس" رمزاً للتمرد والشباب. وفي الوقت نفسه، كان هناك تحول ثقافي آخر يحدث عندما سمحت الشركات ذات الياقات البيضاء لموظفيها بارتداء ملابس غير رسمية أيام الجمعة وهو ما منح الموظفين الفرصة لارتداء ملابس أكثر راحة وبطبيعة الحال أحذية مريحة.

وتقول إليزابيث سيميلهاك مديرة وكبيرة أمناء متحف "باتا" للأحذية في تورونتو، الذي أصبح في عام 2013 أول متحف في أميركا الشمالية يخصص معرضاً لتاريخ الأحذية الرياضية "إن ما كان يحدث في نيويورك كان عبارة عن تشابك بين كرة السلة والهيب هوب والبريك دانس".

ويصنف مهتمون بالصناعة فصلاً آخر من رواج ثقافة الأحذية الرياضية من خلال تعاون مشاهير مثل ريهانا وترافيس سكوت وكاني ويست مع العلامات التجارية. ويقول المصمم والكاتب الرائد في مجال الأحذية الرياضية جزاري ألين لورد، إن "لعصر عائلة كارداشيان تأثيراً كبيراً على الثقافة". ويشير إلى أنه بعد زواج نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان من مغني الراب الذي تحول إلى مصمم أزياء كاني ويست، بدأت هي وأخواتها في ارتداء تصميماته مما ساعد في استهداف مجموعة جديدة تماماً من الناس لتجربة ثقافة الأحذية الرياضية. ويضيف "لقد كان مزيجاً من الأزياء الراقية والعادية، وهو ما لم تشهده صناعة الأحذية من قبل".

ثقافة إعادة البيع

تتميز الموجة الثالثة من ثقافة الحذاء الرياضي بالعصر الرقمي والنمو الناتج في تسويق الأحذية الرياضية، إضافة إلى إطلاق الشركات نسخاً محدودة من تصميمات لافتة للنظر، أدت إلى تطور ثقافة إعادة البيع، فأصبحت الأحذية الرياضية النادرة مطلوبة من قبل هواة جمع القطع النادرة والقديمة.

وفق مجلة "ذا كونفيرزيشن" الأسترالية، فإن قيمة سوق إعادة بيع الأحذية الرياضية العالمية بلغت ستة مليارات دولار أميركي (4.6 مليار جنيه استرليني) عام 2019، ومن المتوقع أن تبلغ قيمتها 30 مليار دولار أميركي (21 مليار جنيه استرليني) بحلول عام 2030. ويقول أكاديميون إن تزايد "عشاق الأحذية الرياضية" الذين يجمعون الأحذية الرياضية ويتاجرون بها قد ضمن الاحتفاظ بهذه "العبادة".

تطلق "نيكي" و"أديداس" بشكل روتيني إصدارات محدودة من الأحذية المرتبطة بشخصية مشهورة أو نجم "هيب هوب" أو رياضي والتي عادة ما تباع في متاجر التجزئة بين 190 و240 دولاراً أميركياً، ثم يتم إعادة بيعها من قبل المستهلكين أنفسهم بمبالغ قد تصل إلى أكثر من ستة آلاف دولار، إذ خلق سوق إعادة بيع الأحذية الرياضية المربح طائفة جديدة من عشاق الأحذية الرياضية الذين من خلال روح المبادرة يحدثون ضجيجاً كبيراً إلى جانب الدخل الشخصي.

يعتبر كثيرون بخاصة من الأميركيين أن الأحذية الرياضية هي الطريقة التي يعبر بها الناس عن معتقداتهم، فعلى سبيل المثال، ارتدى لاعب الدوري الأميركي للمحترفين دواين وايد طبعته المحدودة المصممة خصيصاً لحركة "حياة السود تهم" Black Lives Matter، كما أرتدى لاعب كرة القدم الأميركي بلير والش إصدار مضاد للتنمر يحمل عبارة "تحدث". ويصف أكيو إيفانز وهو متخصص في تحويل الأحذية إلى أعمال فنية، الحذاء الرياضي بـ"الفن".

العروس أيضاً

ثقافة الأحذية الرياضية هي عملية ديناميكية دائمة التطور إلى درجة وصولها إلى الأعراس وحفلات الزفاف. فقبل نحو عقد واحد من وقتنا الحالي، كان الحذاء ذو الكعب الحالي الكلاسيكي الأنيق هو فقط المناسب لذلك النوع من الحفلات، لكن العروس الحديثة اعتادت تبديل مظهرها خلال الحفل بما يشمل ارتداء حذاء أكثر راحة يناسب قضاء وقت أطول للاحتفال والرقص، ومن ثم باتت خطوط الأزياء العالمية تطلق أحذية رياضية بيضاء مزينة بالخرز والكريستال والأربطة الحريرية أحياناً، لتناسب العروس ويصل سعر بعضها إلى أكثر من 1800 دولار أميركي.

وتقول مجلة "فوغ" إنه يمكن وصف الأمر بأنه "ثوري" أو ببساطة هو عصر تتفوق فيه الموضة العملية على التقاليد، فالعرائس أصبحن يستبدلن أحذية الحفلات الجميلة بشيء غير متوقع وأكثر اعتيادية. وتضيف أنه في ظل كثير من الأشياء التي يجب أن تقلق بشأنها العروس في يوم زفافها، فإن القليل من الراحة الإضافية سيكون أمراً مفيداً، فارتداء ذلك الحذاء المريح خلال تحية الضيوف والرقص يجعل اليوم أسهل كثيراً.

المزيد من تقارير