هل تتولى امرأة رئاسة الحكومة الأردنية؟

ليس هناك أي سيدة نالت منصباً رفيعاً بوزارة الداخلية من بين 144 موظفاً

التعديل الحكومي الأخير على حكومة عمر الرزاز (مصور الملك الخاص يوسف العلان)

على وقع تكهنات بمغادرة حكومة عمر الرزاز المشهد السياسي قريباً، تدعو أصوات أردنية في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي إلى تجربة إسناد مهمة رئاسة الحكومة إلى امرأة للمرة الأولى في تاريخ البلاد، علها تنجح في حل المعضلة الأردنية الاقتصادية بالدرجة الأولى. وبينما تتوقع مصادر قريبة من القصر الملكي الأردني إقالة حكومة الرزاز قريباً بعد فشلها في التعاطي مع ملفات داخلية عدة كان آخرها أزمة إضراب المعلمين، يتردد في بورصة الأسماء المقترحة في الصالونات السياسية شخصيات نسائية أردنية لرئاسة الحكومة المقبلة.

وكانت حكومة الرزاز تشكلت خلال يونيو (حزيران) 2018 بعد استقالة حكومة هاني الملقي على خلفية الاعتصامات والتظاهرات التي قام بها الشعب الأردني بدعوة من المجتمع المدني الأردني ومجلس النقابات احتجاجاً على قانون الضريبة.

 

بورصة أسماء نسائية

من بين الأسماء التي تتردد بقوة اسم الوزيرة السابقة الدكتورة ريما خلف التي شغلت في حكومات سابقة حقائب الصناعة والتجارة والتخطيط ومنصب نائب رئيس الوزراء، وشغلت حتى مارس (آذار) 2017 منصب الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا" التابعة للأمم المتحدة، كما يتردد اسم وزيرة تطوير الأداء المؤسسي الحالية مجد شويكة كمرشحة لرئاسة الحكومة المقبلة.

وهنا ينتقد الكاتب محمد الصبيحي طريقة الزج بعدد من الوزيرات في كل حكومة بما يشبه عملية تجميل، مطالباً بتعيين امرأة رئيسة للحكومة المقبلة، مضيفاً "لم يجرؤ أي من رؤساء الحكومات على اختيار سيدة لمنصب وزير الداخلية، أو وزير الخارجية، وفي كل الحالات تقريباً يختار الرؤساء وزيرات غير ذوات كفاءة ولا خبرة في الإدارة والمجتمع الأردني، ومن غريب الصدف أنهم يختارون غالباً لوزارة التنمية الاجتماعية وزيرات لم يعرفن الفقر مطلقاً ولم يزرن قرى أردنية إطلاقاً.

وترى وزيرة التنمية السابقة الدكتورة ريم أبو حسان أن المرأة الأردنية قادرة على استلام منصب رئيس الوزراء، مشيرة إلى أن النص الدستوري في الأردن لا يمانع ذلك. وتقول الوزيرة أبو حسان إن المرأة الأردنية أثبتت مكانتها ودورها القيادي في مختلف الأصعدة، لافتة إلى أن دور المرأة في المجتمع لا يعكس قدرات المرأة الأردنية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المجتمع الأردني لا يتقبل الفكرة

يرى الكاتب والمحلل السياسي ماهر أبو طير أن هناك أسماء عدة لسيدات غير شويكة وخلف، يتم تداولها في الحديقة الخلفية في عمان، لكن الأزمة برأيه في الأردن، ليست أزمة رئيس ذكر أو رئيسة أنثى بل أعمق من ذلك بكثير.

الأزمة الاقتصادية الاجتماعية في الأردن، بحسب أبو طير، لا يتم حلها بمجرد تغييرات شكلية على وجه عمان السياسي، على الرغم من أن تكليف سيدة، قد يبدو إيجابياً، أمام المجتمع الغربي، لكنه لا يصمد أمام الحقائق الاجتماعية التي قد لا تتقبل ذلك. ويتوقع أبو طير أن تصحو عمّان ليلة تكليف امرأة كرئيسة للحكومة على تظاهرة تطالب بسقوطها بسبب مقاومة قطاعات عدة لفكرة تكليف سيدة يرون فيها مجرد عملية تجميل.

ويشير أبو طير إلى حالة أردنية تقول إن أكثر أعداء المرأة المرشحة في الانتخابات هي المرأة، التي لا تصوّت للمرأة بل تشعر على الأغلب بغيرة شديدة، وتصوت للرجل وتنتقص قدرة مثيلتها المرأة ولا تريدها نائبة في البرلمان، فكيف الحال إذا كانت رئيسة للحكومة.

 24 سيدة أردنية... حملن لقب "معالي"

تشير الإحصاءات الى أن عدد السيدات الأردنيات اللواتي حملن لقب معالي هو 24 سيدة منذ تأليف أول حكومة أردنية في 11 فبراير (شباط) 1921 وحتى اليوم، وكانت إنعام المفتي أول سيدة تحمل حقيبة وزارية وهي "الشؤون الاجتماعية" في حكومة الشريف عبد الحميد شرف التي شكلت في 19 ديسمبر (كانون الأول) عام 1979، في حين كانت ليلى شرف أول وزيرة إعلام أردنية وتقلدت المنصب في حكومة أحمد عبيدات التي تشكلت في 10 يناير (كانون الثاني) عام 1985 .

وتعد ريما خلف أكثر سيدة أردنية تسلمت حقيبة وزارية وبواقع خمس مرات، بينما اعتبرت الحكومة الحالية برئاسة عمر الرزاز أكثر حكومة تضم وزيرات حيث ضمت سبع وزيرات دفعة واحدة في تشكيلتها الأولى.

واقع المرأة الأردنية في المناصب القيادية

على الرغم من ارتفاع نسبة عدد النساء الأردنيات المتعلمات، إلا أن وصول المرأة الأردنية لمواقع قيادية عليا بشكل عام يبدو محدوداً بسبب عوائق دستورية تحول دون بلوغ المرأة بعض المناصب في الوزارات السيادية، فضلاً عن بعض التقاليد المُجتمعية التي لا تحبذ عمل المرأة عموماً باعتبارها كائناً ضعيفاً. وتعمل معظم نساء الأردن في قطاع التعليم، وبنسبة تصل إلى 53.9 في المئة، يليه قطاع الصحة والعمل الاجتماعي، أكثر من نصفهن يحملن شهادة الـ "بكالوريوس"، وتتلقى النساء العاملات أجراً أقل من الذكور، إذ يبلغ متوسط الأجر الشهري للذكور حوالى 500 دينار بينما تحصل الإناث على متوسط أجور لا يزيد على 400 دينار.

على الرغم من ذلك، شهد قطاع الوظائف العليا نمواً مضطرداً في عدد النساء إذ ارتفعت نسبة الإناث الأعضاء في مجالس النقابات المهنية، من ثلاثة في المئة عام 2009، إلى 11.7 في المئة عام 2013، كما ارتفعت نسبة النساء اللاتي يعملن قاضيات، من 6.2 في المئة عام 2009 إلى 16 في المئة عام 2013. ويحاجج بعض من ينكرون وجود تقييد لتسلم المرأة الأردنية للمناصب بأن الأردن تحتل المرتبة 108 عالمياً، من حيث نسبة الإناث اللاتي يتقلدن وظائف إدارية متقدمة، بحسب منظمة العمل الدولية.

عدا عن أن ارتفاع عدد النساء الأردنيات في مجلس النواب الأردني عام 2013 وحصولهن على 18 مقعداً من أصل 150 بينما كانت نسب تمثيل المرأة في مجالس النواب السابقة لا تتعدى 10 في المئة. في المقابل وعلى سبيل المثال، يمنح نظام التعيين في الوظائف العليا وزيري الداخلية والخارجية الأردنيين الصلاحية القانونية لعدم الموافقة على تعيين أي امرأة في منصب قيادي ومهم، ويؤكد ذلك إحصاء يقول إن من بين مجموع 144 موظفاً، بوزارة الداخلية الأردنية، ليس هناك أي امرأة تتولى منصباً رفيعاً.