Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العقيدة العسكرية الإيرانية: من الحظر والتصنيع المحلي إلى تاجر الأسلحة (1)

تعد عمليات الانتشار العسكري سبباً لتوتر الاستقرار والأمن الإقليمي وتعزيز الحروب اللامتماثلة في مواجهة الدول

تركزت العقيدة العسكرية الإيرانية منذ عام 1979 على أساس التحايل على العقوبات التي منعت النظام من اقتناء قدرات عسكرية متطورة (رويترز)

ملخص

تسعى إيران إلى لعب دور رئيسي في الشرق الأوسط واستخدام القدرات العسكرية وتوريد الأسلحة كأداة رئيسية لتحقيق هذا الهدف.

تحت عنوان "صعود إيران كمورد عالمي للأسلحة يثير غضب الولايات المتحدة وحلفائها" أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريراً عن تطور الصناعات العسكرية الإيرانية واحتلالها المرتبة الـ16 عالمياً بين أكبر بائعي الأسلحة في العالم لعام 2022، يلفت التقرير الانتباه إلى تصدر إيران مرتبة متقدمة كمورد عالمي للسلاح. 

ومن خلال صحيفة "اندبندنت عربية"، وفي معرض تحليل مصلحة إيران من اضطرابات أمن البحر الأحمر بفعل هجمات الحوثيين نشر في هذه المساحة تحليل بتاريخ 27 يناير (كانون الثاني) 2024 بعنوان "رقصة عسكرية إيرانية أمام البوابة الجنوبية للبحر الأحمر"، يتناول التحليل أن دعم طهران لهجمات الحوثيين في البحر الأحمر يأتي في جزء منه كمحاولة للترويج لصناعتها العسكرية لا سيما وأنها تستعد لدخول سوق السلاح الدولي بعد رفع مجلس الأمن قيود حظر استيراد وتصدير الأسلحة عنها في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

هنا تثار الأسئلة حول ما الذي ساعد على وصول طهران إلى مرتبة تاجر الأسلحة وبخاصة الأسلحة منخفضة التكلفة والتي لديها نوعان من العملاء إما دول أو ميليشيات مسلحة، وما هو تأثير قيام إيران بدور مورد الأسلحة في الشرق الأوسط؟ ولماذا تركز إيران على نوعية الأسلحة غير التقليدية، أي ما هي العقيدة العسكرية التي دفعت طهران للتقدم في هذا المجال؟

أي كيف شهدت صناعة الأسلحة الإيرانية نمواً سريعاً، مما أدى إلى تحولها إلى دولة مصدرة واسعة النطاق للأسلحة منخفضة التكلفة وعالية التقنية.

بداية، تركزت العقيدة العسكرية الإيرانية منذ النظام الإيراني المؤسس عام 1979 على أساس التحايل على العقوبات المفروضة من الغرب والتي منعت النظام من اقتناء قدرات عسكرية متطورة، ولتلافي القدرات العسكرية المتقادمة التي ورثها الخميني عن نظام الشاه بخاصة مع تهالك جزء كبير من تلك القدرات خلال الحرب العراقية- الإيرانية. كان على النظام تغيير العقيدة العسكرية لتتماشى مع كون إيران غير قادرة على الدخول في أي مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل ومن ثم عليها رفع تكلفة أي مواجهة ضدها وخارج أراضيها. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولتحقيق هذين الهدفين، أي تطوير قدراتها العسكرية في ظل العقوبات والحظر من جهة، ورفع تكلفة أي مواجهة ضدها كان على إيران أن تعتمد على التصنيع المحلي للأسلحة، ومن ثم عملت على تعديل وتطوير نماذج الأسلحة التي حصلت عليها من الصين وروسيا. ومن جهة أخرى كان على إيران أن تدعم تشكيل الميليشيات المسلحة لتعزيز الحروب اللامتماثلة أو الحروب الهجينة، وهو نمط من الحروب يعتمد على قيام الجماعات المسلحة باستخدام الأسلحة التقليدية وغير التقليدية بتكتيك حروب الشوارع. انتشر نمط الحروب اللامتماثلة مع الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وتفكك الدولة العراقية وظهور الميليشيات العراقية، وقد انتشر نمط الحروب اللامتماثلة في الشرق الأوسط بعد حرب يوليو (تموز) 2006 بين "حزب الله" اللبناني وإسرائيل ثم حروب "حماس" وإسرائيل، وكانت النتيجة تركيزاً أعمق على الأساليب غير المتماثلة في الهياكل التنظيمية والمعدات. وأخيراً عملت إيران على نقل تلك التقنيات إلى الحوثيين في هجماتهم على السفن والحاويات المارة في البحر الأحمر.

وتماشياً مع هذا، في عامي 2007 و2015، فرض مجلس الأمن حظرين على إيران لتقييد قدرتها على استيراد وتصدير الأسلحة. في 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، انتهى الحظر لعام 2007 أو القرار 1747 حيث سمح انتهاء الصلاحية لإيران باستيراد وتصدير الأسلحة التقليدية. علاوة على ذلك، انتهاء صلاحية القرار رقم 2231 في 18 أكتوبر 2023، وهو القرار الذي فرض قيوداً على استيراد وتصدير إيران لمكونات الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار، من دون أن يثير مخاوف المجتمع الدولي من إمداد إيران تلك الأسلحة لبعض الأنظمة وللميليشيات المسلحة في الشرق الأوسط. على رغم أنه كان يمكن لواشنطن ومجموعة الدول الموقعة على خطة العمل الشاملة المشتركة أن تحيل تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمجلس الأمن والذى يفيد بأن إيران انتهكت التزاماتها بالاتفاق النووي مما يعيد فرض العقوبات الأممية مرة أخرى على طهران. 

تقوم إيران بتصدير الطائرات من دون طيار والصواريخ الباليستية إلى التنظيمات المسلحة في الشرق الأوسط. مثل "حزب الله" في لبنان، وكتائب "حزب الله" في العراق، و"حماس" في غزة، والحوثي في اليمن. 

في عام 2017، قامت إيران بتزويد الحوثيين في اليمن بعشرة صواريخ باليستية قصيرة المدى من طراز "قيام-1". ومنذ عام 2018، تلقت قوات الحشد الشعبي، صواريخ باليستية قصيرة المدى من طهران، بما في ذلك صواريخ "فاتح 110" و"ذو الفقار"، ويتم استخدام الطائرات من دون طيار في الهجمات على القواعد العسكرية الأميركية في العراق وسوريا.

على رغم مواجهة عقوبات شديدة، تمكنت إيران من بناء صناعة أسلحة مزدهرة على مدى العقد الماضي، تقدمت في إنتاج الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار وقد أثار هذا النمو قلق واشنطن والغرب مع إمداد إيران روسيا بالمسيرات في الحرب الأوكرانية، مما دفع واشنطن إلى فرض عقوبات على الكيانات والأشخاص الإيرانيين المرتبطين بتلك الصناعات، في الوقت الذي فشلت فيه إدارة جو بايدن في تقييد مخزون إيران من الصواريخ الباليستية، والذي تعهد بتقييدها عبر اتفاق مع طهران أقوى وأشمل من خطة العمل الشاملة المشتركة. العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي وواشنطن في أعقاب إمداد روسيا بالمسيرات هي محدودة إقليمياً ولا تحمل نفس وزن القيود التي ينفذها مجلس الأمن الدولي، بل تباهت إيران بأن هناك نحو 22 دولة أبدت اهتماماً بالحصول على المسيرات الإيرانية.

ومما يزيد من تفاقم قضية توريد إيران لتلك الأسلحة هو قرار طهران بعدم التوقيع على معاهدة تجارة الأسلحة، التي تهدف إلى تنظيم وتقليص تجارة الأسلحة غير المشروعة.

تعد عمليات الانتشار العسكري سبباً لتوتر الاستقرار والأمن الإقليمي وتعزيز الحروب اللامتماثلة في مواجهة الدول، ومن خلال تلك التطورات تسعى إيران إلى لعب دور رئيسي في الشرق الأوسط واستخدام القدرات العسكرية وتوريد الأسلحة كأداة رئيسية لتحقيق هذا الهدف.

المزيد من تحلیل